الفطرة
الفطرة هي كلمة عربية تعني طييعة ومزاج او الغريزة وبنية الجسم ، وممكن ان تعني الحدس والبصيرة وفي اللغة معنى الفعل فطرة اي (شقة)، وقيل معناها الابتداء والتهيؤ لقبول الاشياء من البداية و في اللغة الانكليزية لا يوجد معنى مرادف حرفيا لكلمة الفطرة ولكن من الممكن ان تترجم الى “طبيعة الانسان البدائية والاولية “.
البروفسورة ( كارين وين) وهي عالمة نفس والمشرفة على مركز لاختبار الاطفال الرضع يسمى (مختبر الطفل)، تقول البررفسورة (كارين) ان الطفل من عمر الخمسة اشهر يستطيع التمييز بين الصحيح والخطأ ، ولقد قامت (كارين) باختبار ذلك من خلال العاب دمى تقوم بتصرفات جيدة مقابل العاب دمي تقوم بتصرفات سيئة ولقد اختار الاطفال منذ سن الخمسة اشهر باختيار الدمى التي تتصرف بشكل حسن و رفض الاطفال اختيارالدمى الشريرة ، مضيفة انه حتى الاطفال في سن ثلاث اشهر ورغم انهم لا يستطيعون الامساك بتلك الدمى لكنهم كانوا ينظرون الى الدمى الشريرة بوقت قصير جدا حوالي (خمس ثوان )مقارنة بالنظر الى الدمى الحسنة التصرف لمدة طويلة جدا تتراوح حوالي (ثلاث وثلاثون ثانية ) .وتقول ( كارين) ان كل الدراسات التي شملت الاطفال الرضع من حوالي الثلاثة اشهر تشير الى ان الاطفال يفضلون الناس الطيببين و ذوي التصرفات الحسنة على غير الطيبين او ذوي التصرفات السيئة ، وقد نشرت تلك الدراسات في مجلة (الطبيعة او nature) سنة 2007) واستمرت بالنشر في المجلات المتخصصة الاخرى .ومن المدهش ان الدراسة اثبتت ايضا ان الاطفال يفضلون العدالة بشكل صحيح وملفت للنظر بهذا العمر الصغير جدا ، اضافة انهم يفضلون معاقبة الدمى التي تقوم بتصرف سيء.
لقد اشار القرآن الكريم في الاية (30) من سورة ( الروم ) الى (فطرت الله ) التي فطر الناس عليها و مؤكدة على انه لا تبديل لذلك الخلق لانها في الطبيعة البيولوجية والجينية للناس منذ الولادة كما اثببت التجربة التي قامت بها البروفسورة ( كارين ) على الاطفال الرضع في سن مبكرة جدا ولقد اكدت الاية ان تلك الفطرة موجودة في كل البشر مشيرة الى كلمة ( الناس ) لتاكيد ان الفطرة موجودة عند كل الناس دون استثناء ، ومن الفطرة مساعدة الاخرين وتمني لهم الخير دون اجر مادي او ثمن وقد اشارت الاية (51) من سورة (هود) الى ذلك و فقد ربطت الاية عدم سؤال النبي ( هود ) للاجر بالفطرة مشيرة الى ان اجره على الذي ( فطرة) وكذلك في الاية(72) من سورة ( طه ) انه ترك السحرة اجر فرعون المادي بعد ما جاءهم من (البينات )واتبعوا الفطرة الصحيحة ، كذلك اشارت الاية (22) من سورة ( يس ) الى الرجل الذي جاء من اقصى المدينة مشيرا الى ان المرسلون لا يسألون اجرا مؤكدا مرة اخرى على الفطرة .
ومن الملاحظ ان كلمة (فاطر ) كانت تاتي دائما قبل كلمة (السماوات والارض ) اي كل الكون وقد تكررت في ست آيات مشيرة بذلك الى بداية التكوين الفطري الصحيح للسماوات والارض ومن فيهما واستمرار تلك الفطرة السليمة وان الذي يخالف تلك الفطرة هم البشر السيئون او ذوو التصرفات غير الصحيحة ،و سبب تكرار كلمة ( فاطر) ست مرات قد يشير الى عدد ايام الخلق الستة التي اشارت اليه الاية (4) من سورة الحديد بخلق السموات والارض في ستة ايام
ان اكتشاف الفطرة في الاطفال الرضع هو اعجاز علمي النفس والاحياء و ان عدم ارتباط الفطرة بالاجر المادي هو اعجاز في علمي الاجتماع و الاقتصاد ، اضافة الى الاعجاز العددي في الرقم ستة بتكرار كلمة (فاطر )ستة مرات بعدد ايام خلق السماوات والارض.
غلام محمد هايس – البصرة
























