الأصوات والصحة

الأصوات والصحة

 الانصات listening هوالإستماع مع القدرة على قراءة ما خلف الكلمات، وفهم موقف المتحدث، و التفاعل مع اللهجة العاطفية التي ترسمها الكلمات. اما الاستماع hearing   فهو قصد السماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه. اي ان عملية فهم الكلام تبدا اولا بالانتباه والاستماع ثم تستمر بالانصات الذي هو ادق واعم واكثر فائدة.

يقول (جوليان ترج ) وهو خبير ومتحدث بعلم الاصوات في المملكة المتحدة يقول ” العالم هو صوت وكل شيء من حولنا ينبض بتردد معين ، وان احد تعريفات الصحة هو ان يكون الصوت المسموع في تناغم تام ، ويمكن للاذن سماع اشياء في منتهى الروعة حيث يمكن لآذاننا ان تسمع لعشر( اوكتافات )صوتية ولكن بصورة ما لانيمز، كما ان اذاننا تعمل على الدوام فهي لا تتوقف حتى اثناء النوم واصغر صوت يمكن للاذن ان تميزه والذي يجعل مطرقة الاذن تهتز. هو لمسافة اربعة اقطار من الذرات، اما اعلى صوت يمكن سماعه فهو اقوى من ذلك بترليون مرة ، ولكن الاذن لم تخلق للاستماع بل (للانصات ) ، ان الانصات هو مهارة ايجابية ويجب بذل جهد من اجله والانصات هو علاقة بين الانسان والصوت ، اما الاستماع فقد يكون مهارة سلبية ” ويضيف ( جوليان ) “ان مهارة الانصات لم يعلمنا احد اياها”

اما عن تاثير الصوت العالي والضوضاء فيقول ( جوليان ترجر) ” ان هناك الكثير مما يمكن الاستماع له فالضوضاء تحاصرنا في كل مكان وفي كل حين وتبعا لدراسة في الاتحاد الاوربي فانها تقلل من صحة الفرد ورفاهية عيشه بنسبة 25 بالمئة  من سكان الاتحاد الاوربي ،والضوضاء تقتل عشرات الالاف في اوربا ، بالاضافة الى ان هناك مشكلة سماعات الاذن التي تؤدي الى عدة مشاكل صحية كبيرة و تؤدي الى فقدان الربط بين ما تراه من صورة وما تسمعه من صوت ، و المشكلة الاخرى هي ضغط الصوت في السماعات و هو مضر بالصحة على المدى الطويل ومشكلة اخرى وهي ( الصمم او فقدان السمع ) خاصة عند الشباب و بنسبة حوالي (16 بالمئة ) من المراهقين يعانون اضطراب السمع “

لذلك فان الانصات هو الصوت الخافت والذي يمكن ان يجعلنا نتفاعل مع ما نسمع ، اما الاستماع فهو قد يكون ايجابياً او قد يكون سلبياً وحسب شدة ونوع الصوت وايضا تعتمد على استجابة السامع.

لقد اكدت الاية (204) من سورة (الاعراف )على الانصات اثناء قراءة القرآن بعد الاستماع له ، فقد ذكر الاستماع مباشرة بعد القراءة بكلمة (فاستمعوا) والفاء هنا لتاكيد سرعة الانتباه حالما نسمع القران ثم نبدأ بعملية الاصغاء التي تمثل التفاعل الكامل مع معاني الكلمات وفهمها فهما جيدا .و النتيجة النهائية لذلك هي الصحة الجسدية والنفسية كما دلت الاية بكلمة ( ترحمون).

اما الاية (29) من سورة ( الاحقاف) فقد اشارت الى انه حتى الجن يتفاعل ويسمع للقران الكريم بنفس الطريقة من الاستماع ثم الانصات و النتيجة انه يهدى الى الحق والطريق المستقيم كما اكدت عليه الاية اللاحقة من نفس السورة .

اما بنسبة للاستماع فاذا كان المستمع منشغلاً عن الانصات فقد لا ينتفع منه كما اشارت اليه الاية (2) من سورة الانبياء فقد اشارت الى اللعب والاستماع معا مؤكدة الى ان قلوب الذين يستمعون للذكر اثناء اللعب هي لاهية وغير واعية بذلك الكلام .

لذلك يجب ان نستمع بوعي وننصت بكل جوارحنا ومشاعرنا للكلام المفيد والهادئ فذلك هو مفتاح لصحتنا النفسية والجسدية وان نبتعد عن الضوضاء والاصوات العالية و اللغو في الكلام ونكف عن ازعاج انفسنا وغيرنا بتلك الاصوات العالية .

غلام محمد هايس –  البصرة