ما بعد اللون الواحد – محمد حاكم

ما بعد اللون الواحد – محمد حاكم

 فرضت التطورات الهائلة في مجال تقنية الاتصالات شروطآ ومناخات لم تخطر في بال الكثير من كتاب قصص وروايات الخيال العلمي وفي وقت شهدت فيه الامم والمجتمعات المتقدمة تنافسآ وسباقآ من اجل مواجهة تحديات هذا العالم الذي يزداد تراصآ عبر شحذ الهمم والعقول للتناغم مع سيل الحاجات الجديدة نشاهد بالمقابل انكماشآ لدى البعض من الاقوام والملل والتي شملت مختلف الحقول والمجالات المادية والروحية ومن سوء حظ سكان هذا الوطن القديم ” العراق ” ان ينظم لنادي هذه البلدان المفزوعة بعد عقود من مروره بأبشع تجربة شمولية خالية من الرقابة الحية والتطبيقية , هذا الامر الذي يحاول البعض التستر عليه تحت ذريعة زوال النظام المباد ومؤسساته .

في عراق ما بعد التغيير وبعد تبخر كل ما يمت بصلة لتلك المؤسسة الهمجية ” جمهورية الخوف ” شرعت الابواب امام كل انواع السلع المادية والقيمية والتي حظر علينا التقرب من تضاريسها وممارستها على طوال اربع عقود من ابرز واخطر تلك السلع كانت ” وسائل الاتصال ” وبعد زوال سلطة ” اللون الواحد , والحزب الواحد والقائد الواحد وكذلك الصوت الواحد ندرك حجم وعمق التحولات والتصدعات التي ما زلنا نعيش وسط نتائجها وامواجها طيلة ثلاث عشرة  سنة من عمر التغيير فالمئات من المطبوعات الجديدة والعشرات من الفضائيات والاذاعات وشبكات الانترنت وجميع اشكال التواصل الاجتماعي الذي وفرته المناخات الجديدة من الحرية والتنافس المرئي والمسموع ومهدت الطريق وشرعت الابواب امام التقنيات الحديثة لتقديم افضل خدماتها لسكان هذا الوطن الذين حرموا منها طويلآ .

وهذه التطورات الايجابية رافقتها جوانب سلبية وضعت بصمتها على ملامح المشهد الراهن في بلد لم تتح له الفرص والشروط الطبيعية للتطور حيث الانتقالة المفاجئة وهذ التحول لا يمكن ان يتم من دون الالتفات الى الجانب الثقافي والقيمي في مثل هذه الانعطافات التاريخية في حياة الشعوب الامم وهنا يأتي دور الهيئات والمؤسسات التي يفترض بها نشر وترسيخ مثل هذه الثقافة ومنظومة القيم الجديدة المناصرة لحقوق الانسان وحرياته الشخصية والاجتماعية والفكرية .

وتوضح اهمية الرصد القانوني لهذه المؤسسات في متابعة عدد كبير من وسائل البث المرئية والمسموعة منها المحلية والاجنبية وتشخيص ابرز الخروقات المخالفة للائحة قواعد ونظم البث الاعلامي خاصة في مجال الاشتباكات الحادة والالتباسات التي تعيق امكانية الوصول الى المعايير المشتركة .