بابل بين إبداع الماضي ودمار الحاضر .. صورة تذكارية – أحمد دهر – البصرة
بابل هي مدينة عراقية كانت عاصمة البابليين حيث حكم البابليون اقاليم مابين النهرين وقد حكم البابليون مابين 1750 – 1792 قبل الميلاد حيث اشتهرت بحضارتها ، كما ارتقت فيها العلوم والمعارف والفنون ،
وحتى حكم الملك الكلداني نبوخذ نصر الذي حكم مابين 539 – 626 قبل الميلاد
بقيت منتعشة ومتطورة في ذلك الزمن.
قبل عدة ايام ذهبت من البصرة الى بابل في رحلة ترفيهية ومعرفية لأثار بابل …
وانا احمل في داخلي العديد من الأفكار عن هذه الحضارة العظيمة والعريقة لما سمعنا عنها عندما كنا طلاباً في المدرسة وكيف كان مدرس التأريخ يتكلم عن هذه الحضارة والفخر يملأ عينيه وكلامه ، تلك الحضارة التي تتمنى اغلب دول العالم انها اقامت في اراضيها …
وبعد مشقت الطريق وتعب السفر والأمل والسعادة تملؤنا لأننا سنرى احدى حضارتنا التي سمعنا عنها الكثير والكثير ….
وصلنا الى هناك ونخيل بابل الرائع يحيط بالمكان والنسيم يلف المكان ….
لاح لنا من بعيد ذاك البناء الشامخ لحضارة بابل
ذلك الذي يشعرك بأبداع الأجداد ، والأعتزاز والفخر بالوطن …
اوقفنا السيارة في احدى الأماكن المخصصة للوقوف ، انزلنا طعامنا وافترشنا قرب النهر والسعادة تملؤنا لما في هذه المدينة من( جو ) جميل …
بعد الاستراحة القصيرة
قمنا لكي نتمشى ونزور هذا الصرح العظيم
وبعد دخول بوابة حضارة بابل واخذ الصور قرب البوابة وجدنا لافتة موضوعة على غرفة جهة اليمين كتب عليها متحف الملك ( نبوخذ نصر )
ولكنها مغلقة سألنا عن السبب فكانت الاجابة ان اغراض المتحف غير موجودة وكانت هذه مفاجئتنا الأولى..!
وبعد المشي بضع خطوات دخلنا الى البناء فلم نر سوى الطابوق الأصفر الذي بني به هذا الصرح …
ولاشيء سوى الطابوق لا تماثيل ولا نقش الحضارة ولاشيء يخبرك بأن هذه حضارة
وصدمنا اكثر لعدم وجود الدليل السياحي الذي يخبرك عن المكان الذي انت فيه ولا لافتات تخبرك طابوق اصفر فقط …..!
وبعض النفايات هنا علبة عصير فارغة وهنا (باكيت سكائر ) فارغ …
بقينا نمشي داخل هذه الصرح والصدمة تملؤنا وبعد الدخول اكثر الى هذا البناء وجدنا بعض الشباب تشغل ( دي جي ) واغاني سريعة وترقص …..فأصبتنا الصدمة اكثر….!
اين الحضارة….؟
وبعد السؤال على اسد بابل ….
وجدنا الأسد وقد ركب عليها بعض الشباب ويأخذون الصور وكان احدهم يقف فوق الأسد وقدمه فوق رأس الأسد وهم يضحكون ويسخرون من اسد بابل …
ولو علم البابليين بما سيفعلوا احفادهم لما بنوا وما سكنوا هنا …
اخذنا بعض الصور التذكارية قرب الأسد والأسى والحزن يملؤنا لما هي عليه هذه الحضارة .. واهمال الدولة لهذه الحضارة العظيمة…
ولو فكرت الدولة قليلا” لعلمت ما المردود المادي من هذه الحضارة العظيمة …
وقد تسألت في نفسي لو جاء سائح لكي يرى الحضارة ماذا سيرى …؟ وماذا سيقول ..؟
فعذرا” ( حمورابي) وعذرا” ( نبوخذ نصر) .
لقد بنيتم اروع حضارة في الماضي
ولقد دمرناها بالحاضر .
























