لا حاجة للتخدير – كاظم مجبل الخطيب – بغداد
بعد تأكد الطبيب من تطابق انسجتهما واكتمال التحاليل المطلوبة أبلغهما بموعد اجراء العملية في احد الصباحات صار الاولاد الاربعة يترقّبون خروج والديهما وهم تتزاحم في عيونهم الدمعات ولا يعرف على اي منهما البكاء ام على كليهما ، بعد عشر سنين يقف الزوجان امام نفس الطبيب ليخبر الزوجة بانَّ لديها فشل كلوي متقدم لان الكلية الباقية لا تستطيع انجاز اعمالها وانّها ربما تفارق الحياة في جلسة ما اثناء الغسيل الكلوي ،كان الطبييب واضحاً حين صارحها :
-سيدتي لا أخفيك سرّاً عليك ان تبحثي عن متبرعٍ بكليتهِ ،يستطيع زوجك ان يمنحك كليتهُ السليمة ويمكنهُ العيش فقط بما اعطيته ، كان الزوجان يستمعان معاً للطبيب ،بعدها خرجا وهما صامتان
الزوجة لاتملك المال لتعطيهِ ثمناً لمتبرعٍ ما وهي تنظرلزوجها بعيون متوسلةٍ ومتسولةٍ لكنّهُ صار لايجالسها ولا يقترب من جسدهاوكأنها تحمل فيروساً وبائياً معدياً ليفاجئها احد المساءات بأنّهُ طلّقها وعليها ان تخرج من بيتهِ ليعيش هو حياتهَ،لم يترك لها حينما خرجت من اولادها الاربعة غير آمال ذات السنين الخمس في ليلةٍ شتويةٍ قاتمةٍ تفتح الزوجة باب دارها بمفتاح احتفظت بهِ لتجد طليقها بأحضان امرأةٍ على فراشها القديم ،استطاعت ان تفرّقَ بين الجسدين وحين باشرت بطعنة سكينها الثانية على خاصرتهِ انقطعت انفاسهُ وراحت تمزّقهُ لتخرجَ كليتها المهداة اليهِ معتقدةً بأنّها ستعيد اليها حياتها،كانت آمال ابنتها الصغيرة تراقب من بعيد اجراء العملية الجديدة على يد امّها لأبيها وهي تنادي :
-ماماماما نسيت التخدير ماما
























