قصة قصيرة.. صمت الفراق – سرور قاسم البياتي – بغداد

قصة قصيرة.. صمت الفراق – سرور قاسم البياتي – بغداد

 دخلت غرفتها وأستسلمت لنوبة بكاءٍ طويلة …لم تكن تملك الا همهماتٍ مخنوقة تحت وسادتها تُريحها قليلآ مما حل بها …

سمعت طرقآ على الباب فمسحت وجهها المبلول بدموعٍ تخفي بين ذراتها حُزن من نوعٍ خاص …

_أزعجك والدك بكلامه ؟

قالت الأم وقد جلست على طرف سرير ابنتها الباكية لترد عليها الأخيرة :_نعم فأنا اعمل جهدي لكن الدراسة صعبة

_هو يخاف عليك ويريد لك مستقبلآ باهرآ ..

كتمت همهمة ساخرة وقالت بتصنع كأنها اقتنعت :نعم أعرف فهو يخاف عليّ دائمآ…

قبلتها والدتها وخرجت من غرفتها تاركةً إياها مع الحقيقة التي لايعرفها غيرها …الحقيقة التي تبكيها الآن .

شغلت هاتفها وضغطت على البوم الصور حيث صورتها الجماعية في الجامعة …هناك بين عشرات الطلبة يقف هو بإبتسامته التي حُرمت منها….

لمست بأصبعها وجهه فأصبح ملء الشاشة ،ظلت تتأمله وتسترجع ذلك اليوم الذي تقدم فيه لخطبتها قبل عدة أشهر ،حين تفاجأت وسُرت في الوقت ذاتهِ فكانت دوماً تشعر إنه مغرم بها ايضاً فكان حبهما صامتاً …

سقطت دمعتها على صورته وهي تستذكر يوم رفضه والدها لانه من طائفة أخرى …وهل الدين يُفرق المحبين ؟

أحتضنت هاتفها ودخلت من جديد في نوبة بكاءٍ لحزن الفراق الأبدي فقبل عدة أيام جاءها خبر وفاته في حادثِ سيارة …فكُتب عليها أن تبكيه بصمتٍ يشبه موته وفراقٍ محتوم أجله …

أخذه الموت منها قبل أن تُشفي قلبها من حبه وقبل أن تعرف معنى الجنة دخلت النار .