إيران والسعودية .. رؤية لمستقبل الحرب

 إيران والسعودية .. رؤية لمستقبل الحرب

 يبدو أنّ كل مايجري من صراعات في الجزيرة العربية يُبين الرغبة الجامحة لدى السعودية في جر ايران لمواجهة عسكرية مباشرة بعيداً عن الحراك الدبلوماسي؛ ولا سيّما بعد أن خسرتْ السعودية مناطق واسعة من الجزيرة العربية ــ كالعراق وسوريا ولبنان واليمن ــ لصالح إيران في حرب الوكالة بينهما. مما أشعر المملكة بأنّها محاصرة من ثلاث جهات هي الشمال والشرق والجنوب.

إنَّ سياسة عقد اتحالفات ــ الحلف العربي وبعده الحلف الإسلامي ــ التي تقودها السعودية لوقف النفوذ الإيراني المزعوم بالمنطقة، وعملية اختطاف الحجاج الإيرانيين، أعقبها اعدام نمر باقر النمر وغلق السفارة الايرانية بالرياض بالتزامن مع إعلان تحرير الرمادي وانكسار داعش، ثم التصعيد الأخير بإطلاق ممارسة المناورات العسكرية السعودية عند حدود العراق والاردن وإعلانها نية الاقتحام البري لسوريا بالتزامن تحرير مناطق واسعة في سوريا من سيطرة تنظيم داعش المنكسر، كلها مؤشرات للسياسة الإستفزازية التي ينتهجها الجانب السعودي ضد إيران، لتحقيق حلم الحرب، ذاك الحلم الأحمق الذي يراود المملكة لتجريد إيران من لقب (شرطي الخليج).

ومما لاشك فيه أن مساعي السعودية لزعامة المنطقة لم يأتِ من فراغ؛ فمن خـــــــلال إندفاعها بشــراهة للإنفاق العسكري لتكون الثالثة عالمياً ــ حسب تقارير أميركية ــ فإنّ ذلك يعكس اهتماماً عالياً من السعودية بترسانتها الحربية وجيشها؛ مما جعلها تحل بالمركز 28 عالمياً بينما إيران بالمركز 23 عالمياً، بحسب تصنيف موقع “غلوبال فاير باور” المتخصص بتقييم القوة العسكرية للدول، ترتيبا لأقوى جيوش العالم، إلى جانب إمتلاكها الإقتصاد النفطي الأكبر في المنطقة والذي يرمي بثقل صادراته الأكبر في أسواق شرق آسيا.

مما لاشك فيه أنَّ لدى إيران خيارات جوهرية تراهن عليها لتوجيه بوصلة الصراع لتأتي الرياح كما قد تشتهي السفنُ؛ فعلى صعيد الجبهة الخارجية ينقدح السؤال الآتي: هل أن السعودية قادرة على ادارة مناخ المعركة بين عاصفة الحزم ــ الفاشلة حتى الآن ــ في اليمن ورعد الشمال في سوريا لتفتح جبهة جديدة ضد إيران؟

وعلى الصعيد النفطي فإنّ إيران تملك زمام المبادرة لتوريط السعودية بحرب الاسعار النفطية عقب رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها؛ إذ تعتزم استعادة حصتها السوقية بزيادة إنتاج النفط إلى 500 ألف برميل يوميا ــ بما يعادل نحو 50 بالمئة من الصادرات الحالية ــ في أوائل 2016 لضمان عودتها كمنافس قوي قادرٍ على سحب البساط من تحت أقدام السعودية في أسواق النفط الآسيوية، في الوقت الذي مازالت روسيا فيه تلوي الذراع النفطي السعودي الممتد بضعفٍ إلى الأسواق الأوربية. أما على صعيد الجبهة الداخلية السعودية فيجتمع العاملان العسكري والإقتصادي ضد المملكة؛ حيث تكمن مشكلة السعودية في أن حقولها النفطية تتركز بمناطقها الشرقية، تلك المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة التي تلتقي مذهبياً مع إيران، وقد تكون عاملًا سلبيًّا ضد الحكومة السعودية لحظة اندلاع الحرب المحتملة في حال تمرد الشرقيون السعوديون ضد حكومتهم.  أضف لذلك أن مساندة الذئب الامريكي لخروف عربي حليفٍ، هي عملية ليست مأمونة من سياسة الغدر التي يتطلبها مزاج الولايات المتحدة السياسي في المنطقة.

من الأرجح أنَّ إيران تبتعد عن المواجهة العسكرية المباشرة بالقدر الذي تقترب فيه السعودية من تلك الحرب؛ فعلى مايبدو إنَّ ايران مازالت تمارس سياسة الرجل الوقور الذي لايريد أن يخسر هيبته بسوق المراهقين، ولن تتعامل مع مستقبل الحرب كمَن يرمي الذباب بمنجنيق.

إنَّ كل ما تقدّم ذكره هو خلاصة رؤية شخصية قاصرة ولكنها قد تمثل جانباً واحداً من حقيقة الأحداث الجارية، يقول د. علي الوردي: إن حقيقة الأمور أشبه بالهرم ذي الأوجه المتعددة فلا يرى الإنسان منه إلاوجهاً واحداً في آن واحد.

أحمد الخطاط – النجف