ما بين حرب وحرب
ما بينَ حربٍ وحربٍ.. أنا أعشقُ هذهِ الأرضَ
أرتشفُ جراحَها كقهوةٍ ساخنةٍ في سخونتِها هيبةٌ
ألتحفُ جدرانَها وأسواقَها كطفلٍ فقدَ الأمانَ
متشبّثةٌ بها رغمَ كلِّ تلكَ الندوبِ التي استوطنتْها
لا يسعُني أنْ أخرجَ مِنْ أحضانِها ..
الجوُّ ساخنٌ فيها نعم.. لكنْ خارجَها باردٌ ممطرٌ
إنْ لمْ أمتْ حرقاً سأفارقُ الحياةَ قهراً أو غرقاً..
أيُّ حبٍّ تتحدّثُ عنهُ؟
هلْ ستأكلُ حبّاً؟ ستشربُ حبّاً؟..
نحنُ في ضياعِ بلدِنا عجوزٌ انحنى ظهرُها وأيّامُها معدودةٌ…
بلْ عجوزٌ مشرّدةٌ لنْ نرثَ منها سوى السمعةِ القذرةِ..
لمْ تولدِ العجوزُ بهذا الظهرِ المنحني..
لقدْ كانتْ شامخةً كالجبالِ.. نحنُ مَنْ تسلّقْنا أكتافَها ..
تحمّلتْ أوزانَنا دونَ تذمّرٍ
تشرّدتْ كيْ تغلقَ أفواهَنا وتشبعَ بطونَنا ..
وانحنى ظهرُها لينخفضَ رأسُها كيْ لا يرى بصرَها سوى الأرضِ….
هي لا تريدُ أنْ ترى مَنْ صعدوا أكتافَها..
لاتريدُ أنْ ترى أطفالَها بعدَ أنْ كبروا واستكبروا …
عنْ حياتي ومماتي أحدّثُكُمْ
إنَّها أرضي.. شرفي.. وأمّي وأبي
شراييني التي تأبى الانفصالَ عن قلبي
إيناس العبيدي – بغداد
























