الغربة في ربوع الوطن
رغم أن الوطن هو مأوانا وملاذنا ورغم أنه ملتصق بأرواحنا فاننا نشعر بين حين وحين بأن الغربة تعصف بنا ونحن بين ربوعه .
ترى ما الذي يجعلنا نشعر بهذا الشعور الرهيب ؟ هل الوطن وتنكر لنا ؟ هل ألحق بنا الحيف ؟هل بدد أحلامنا وآمالنا ؟
الواقع أن حياتنا مرهونة بما نلمسه وما نراه ، فان أصابنا خير اطمأنت نفوسنا وان لحقنا أذى اعترانا الخوف ، حينئذ فحسب تتسلل الغربة الينا ليصيبنا الخدر فنفقد الأمل في الاستمرار تحت وطأة الكابوس .
أجل نشعر حينذاك بأن لا جدوى من العيش في وطن يسلبنا ارادتنا وكرامتنا وحريتنا .
ان الشعور بالغربة لا يأتي من فراغ ، ان ثمة أسبابا تفرض نفسها لتقتحم حياتنا وتقلبها رأسا على عقب .
هل أنت تشعر بالطمأنينة بعد أن تلفظك أسرتك ويهجرك رفاقك ؟ هل يكون للحياة طعم وأنت تجد نفسك وحيدا دون نصير ؟ كيف تهدأ وحقوقك ضائعة ؟ كيف تصبر وخطواتك محبوسة في الركن المظلم بينما يتبوأ الآخرون الشهرة والمجد زيفا وبهتانا ؟
ان كل الذين ركبتهم موجة الغربة في ربوع وطنهم قد جرحوا في أعماقهم وتبددت آمالهم وغرقت أحلامهم وأضحوا يرون الدنيا بعيون بائسة وقلوب مضطربة .
من الاجحاف حقا أن تكون الغربة في ربوع الوطن وأن يكون الشعور بالمرارة هو ما تخلفه على النفس المرهفة.
ونحن نعلم أن الغربة ترافق كل من هجر أرض الوطن سواء بارادته أو رغما عنه ، غير أن غربته قد تتبدد اذا ما وجد الأمن والحرية والعيش الكريم رغم أن الحنين يبقى هو الهاجس في أعماقه .
انك اذا أحاطتك أسرتك ورفاقك وأبناء وطنك بالحب والعطف سيكون التصاقك بالوطن قويا لا يفصلك عنه فاصل ، لكنك حينما تفقد ذلك كله واحتواك الغبن بكل تفاصيله لتكون عاجزا عن فعل شيء فان ظلال الغربة هي التي تأسرك دون غيرها لتأخذ بصماتها الطابع المميز على مسيرة حياتك .
وفي الحياة المضطربة التي ليس فيها بصيص نور تكون الغربة قد فرضت جناحيها دون أن يكون لنا أمل في الخلاص من كابوسها .
ما الذي يمكن أن تتطلع اليه والخوف يحيط بك ، تترصد عيناك كل اتجاه خشية أن يلحق بك أذى ممن تعرفه أو لا تعرفه ؟
قد لا تكون لنا حيلة حقا في اتخاذ قرار مناسب يرفع عنا وطأة الشعور الرهيب بالغربة في ربوع الوطن ، غير أن حبنا للوطن نفسه ربما يهدئ من شدة هذا الشعور .
ناجح صالح – كركوك
























