محارات العش وكنوزها المغمورة
ومضاتُ العشقِ تتغلغل في دقائقِ الأرواح…….تمنحها سحراً وعذوبةً وآنهماراً……تتسامى وهي تترعرع في القلوب المطمئنة……فتنيرُ ما كان فيها من عتمةٍ …..لا ريب أنها تختلط مع الدماء وتلتصق بجزيئاته….. لتصل بها طواعيةً الى كل الخلايا وعُضيّاتها…… حاملةً بين ثناياها أسراراً من عوالمَ أخرى….يبدو أنها تُعيد برمجة حوامضها الامينية على نسقٍ يتواءمُ مع طبيعة المشاعر….. وكيف أن سحرها الخفي يرسم خارطةً وراثية….. تمنح أجيالها مناراً يهتدون به….. بل أنها تمنح المحيط هديراً من كلمات….. تكون تُرجماناً لما تجتاحه من أفكار وثقافات…..حتى أن جوارحه أضحت ممتلئةً بخيوط عصبية…. تستمد منها دفقاً من الايعازات…. تتناغم مع أيقاع الارواح وسمو عنفوانها…..
عند ذلك يكون العشق…..منهجَ حياةٍ ورمز فريد ….يبعث بريقَ أشعاعاته نحو مجملِ الأتجاهات ولا يُختصرُ في هديرِ جريانه عند العاشقِ والمعشوق…..حيث أنه يمنح الحب بكل اللغات ….بألوانٍ متعددة ورونق فاتن تحت خيمة الايام والسنوات…..لا أن يُقتصر على يومٍ منفردٍ كذكرى قاصرةٍ للمدى……ضئيلةٍ في المعنى….
ولا بد له أن كان سامياً …..أن تتصاهرَ صوره في كل الازمنة والامكنة…..لتكون واضحةَ المعالم في حياتنا وما تكتنف لحظاتها من احداث……
عندما تَدّعي أنك تعشق…….!! فعلامةُ ذلك أن يكون كُلّكَ مجبولاٌ على عشقِ كلِّ ما يحيطك….. ولو أن تهديه كلمةً رقيقة….أو ترمقه بنظرة وابتسامة…..بل حتى أن تشير له بيديك على نحو يبعث الطمأنينة والسلام……..
الحب……يعني أن يراه المخلوقاتُ جميعاً….متمثلاً بروحك ودفقِ نفحاتها…..مخترقة مكامن القلوب والعقول….بل لا بد له أن يؤثر في حركاتِ الوجه والعيون والاطراف….وصولاً الى بوحِ لسانك………..عند ذاك تكون عاشقاً حقاً…..ويكأنّك تمنح الأجواء عبيرَ الهوى وصدى الملهوف…..ليشعرَ بسحرها من يحيط بك أينما كنت……حتى الأباعد فأنهم يتحسسون دفئها…….كأنك تطوف بروحك حول مساماتهم…..
لا تنسى يا صاحبي…..!!! انّ الحبَ…عناقُ الخيال للقمر….. وقفةٌ عند شاطئ البحر وقت المغيب….. بسمةٌ تملأ أحضان العيون وتضاريس الثغور……نناظرها عند الاطفال….. الشباب والشيوخ…..تتوهج بها اركانَُ قلوبنا بالبهجة والنضارة…..
انه أمنياتٌ ودعواتُ بالرخاء وجمالِ الحياةِ لكل الناس….على آختلاف مشاربهم وأديانهم وعقائدهم……ذلك هو الجوهر المكنون في محاراتِ العواطف وحواراتها الأخّاذة…..
هلا نظرتَ الى الكواكب……!!!؟؟
الشمس ترسل خيوطاً ذهبية مضيئة… . وذلك القمر الساحر…… رفيق الليل يهدينا نوراً ماسياً…..وهذه الطبيعة من حولنا……لا نفتئ نذكر صورها والوانها في خواطرنا….ونحاورها خيالاً كثيفاً……….
الا تستحق منا عشقاً وتقرباً…..؟
وخالق الارواح…… وتلك الطبيعة الخارقة…وكل عالمٍ يسكن فيه الحب…….. أليس من الانصاف والحذاقةِ أن نعشق الصانع للكون…؟ ونتقرب اليه في كل لحظات أعمارنا وهي تجري مع الأنفاسِ……
العشق…..أن نرى جمال الملكوت ونظامه وبهاءه……لنعشق المُوجِد العظيم..من هنا…… لا بد أن نرتقي ونعلم ان الحبَ….. لم يكن يوماً كلماتٍ منمقة تقالُ هنا وهناك….. وليست مكنوناته…. اموالاً تُصرف في سبيل المظاهر والبهرجات……
وتذكر عندما يغرقك الحب في بحاره…….ان تبحث عن جواهره ونفائسه……فتستخرجها وتمنحها للكون …..خيالاً متوهجاً او حقيقةً تسري على الامواج……….
قد نقتني كلّ شئ في الحياة إلا قلوباً صافيةً….. فأنها تهب نفسها بلا تردد ولا مقابل……..وإني تالله أرى جمال الدنيا بتواصلي مع ذاتي اولاً……ثم مع الآخرين….. ومحاكاتي لما استشعره حولي من مواطن الجمال فأظهره وأحاول أن أتجاهل القبح…….. فيغدو الوجود كلوحةٍ متميزة تصنع الابداع…….
واني لأجدُ فيما وهبنا ربُ الكون……..مساحةً هائلةً تجمعنا وبقيةَ المخلوقاتِ……..مع أكناف الطبيعة ورموزها وأغوارها…….نحاول أن نبحث فيها مياديناً للتوقف ومصدراً للألهام والأشارة……….
مساءُ الخير على قلوبكم وهي تخفق بعشقِ الحياة….لنبني من خلالها دواخلنا……. ونُعمّرَ بهديرها مجتمعاتنا……نعانقَ بها ناطحاتِ سحابٍ من حب…… نجمع فيه اوصالَ وطننا المسجى ونُعيد الضحكةَ الصادحة الى مرافئ الوجوهِ الكئيبة……َ
علي حياد محمد – بغداد
























