حورية الجبل

 حورية الجبل

غادرت الشمس السماء وتجلت كوجه شيطان لجبل جاورته أكوام بشرية متكئة على صدورها المحملة بالحزن والذلة …

بدت كحورية استبدلت ذيلها بقدمين مشققتين! جالسة على صخرة مرتفعة نبتت من جذور جبل يقال له سنجار. لها وجه لم يُغيب الخوف جماله … وجسد طرزته اللذة رغم الخدوش المتناثرة في زواياه …

حورية الجبل تلك لا تختلف كثيرا عن حورية البحر والأساطير الجميلة ،،،

كلتاهما ساحرتان كسماء، خائفتان كرعشة! محاصرتان كسمكة تحيطها الحيتان من كل اتجاه…

-ترى، ما فرق حيتان البر عن البحر؟

تساءل شاعر حملته غيمة نثرية تلقي بظلالها على جسد تلك الفاتنة!

-حيتان البر ذات لحى طويلة كمكنسة وأثواب قصيرة كسلة بيضاء باطنها قمامة!

أجاب القلم واثقا فهطلت سماء الشاعر أسئلة!

-إلهي كيف للبياض أن يبدو كئيبا هكذا؟

 ألم يكن لون النقاء دوما؟!

كيف له أن يلف كل هذه القذارة دون أن يخشى على عذريته من السواد!

فأجاب القلم باستغراب: -ولون الموت أيضا! كالكفن تماما يلف الفناء ويحمل تلك الجثة الباردة الى قبرها المظلم الى حيث السواد!

فأردف الشاعر قائلا: -فرق كبير بين الجثة والقمامة يا صديقي القلم …

-كلاهما نتاج البشر، هذه جثة لبشرٍ ما ستستحيل جيفة ذات موت، وتلك قمامة خلفها بشر او جمعٌ من البشر ستصبح جيفة أيضا! رد القلم.

-وتلك الحورية المفعمة بالسحر والحياة؟ تساءل الشاعر.

فأجابه القلم:

-هي موقد رغبة الحيتان .. هي موضع اهتمامهم .. هي حلمهم المجنون أينما حلت في البر أو البحر او السماء حتى!

-حتى السماء؟ تساءل الشاعر مستغربا.

-نعم يا سيدي حتى السماء ،،، يقال بأنها ممتلئة بحوريات كأنهن اللؤلؤ المكنون ينتظرن حيتان ذات لحى تفجر نفسها لتنسف الحياة وتعجل الفناء  فخلف وجهه الكالح خمر وعهر وآلاف النساء!..أجابه القلم..

صمت ، صمت ، صـمـت …

وقطرة حبر حمراء على ثياب تلك الفاتنة ، يقال بأن كائنا غريبا يقال له داعش استهدف القلم بعبوةٍ فضت غشاء الحضارة!

شادان الأزبكي – بغداد