فسلجة الخوف في القرآن
يعرف الخوف بانه انزعاج النفس من توقع شيء ضار او خطر و قد يكون حقيقياً او متخيلاً .يحدث الخوف من رؤية او سماع شيء ما ومن ثم تصل الاشارة الحسية الى (المهاد )الذي يقوم بتحديد مسارها الى طريقين احدهما سريع وقصير يودي مثلا الى الفرار والاخر مسار طويل وبطيء وهو الذي يحلل الاحداث بشكل اكثر دقة .
تحدث العمليتين بشكل متزامن ، والفكرة من المسار السريع هي فعل سريع ومؤثر لانقاذ حياة الانسان في الحالات الخطرة لهذا يرسل منطقة (المهاد ) الاشارات الى (اللوزة في الدماغ )حيث تعمل اللوزة الدماغية لحماية الانسان عن طريق ارسال اشارة سريعة لمنطقة (الوطاء)المسوؤلة عن بدأ عملية الاستجابة السريعة اما الهرب والفرار او المواجهة السريعة للخطر .
اما الطريق او المسار الطويل فبعد ان تصل الاشارات (للمهاد) يقوم المهاد بارسالها الى القشرة الحسية بالدماغ ويقوم بتحليل الموقف واتخاذ القرار وارسال الاسارات الى (الحصين) وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة و من خلال عملية التذكر في الحصين يرسل معلومات الى اللوزة الدماغية لتحييد الخطر ووقف حالة التأهب التي اعترت الجسم .
لذلك فان الانسان عند الخطر يقوم اولا بالهرب لوقت قصير ومن ثم يقوم باتخاذ القرار الصائب تجاه ذلك الخطر .
ان ارسال الاشارات في كلا الحالتين يؤدي الى وضع الجسم في حالة تأهب قصوى قد تؤدي الى نتائج سلبية على الجسم والشئ الاخطر من ذلك هو التفكير وباستمرار بشيء غير موجود او خيالي او حتى لم يحدث بعد و ذلك يؤدي الى نتائج سيئة ومضرة على الجسم .
ولتفادي الاثار السلبية على الجسم يجب القيام بعدة نشاطات ورياضات خاصة للجسم لكي نمنع تاثير الخوف والفزع المباشر على الجسم ومن اهمها هو تدريب الجسم على (الاسترخاء والتأمل )والذي يحفز الجهاز الودي واللاودي على التعامل بلطف لمثل تلك المواقف الصعبة وكذلك تأدية التمارين الرياضية لتقوية عضلات القلب والعضلات الارادية لتتحمل مثل تلك المواقف ، اضافة الى التنفس الصحيح والتدريب النفسي الذي يحد من تأثير ضيق النفس والصدمة النفسية.
لقد اشارت الاية (18) من سورة ( الكهف ) الى حالة الخوف الشديد او الرعب التي تعتري الانسان حينما يشاهد و يحسب ان هؤلاء النيام وهم (اصحاب الكهف ) على انهم (ايقاظ ) ولكن الحقيقية انهم (رقود ) وتشير الاية الى (التحسب والظن )دون التأكد واليقين من الحالة بشكل عام ، ولهذا تكون ردة الفعل شديدة ومؤثرة حيث يعمل الجسم بدون تفكير مسبق وبسرعة بالفرار اولا ، ومن ثم وبعد برهة يتفكر بالموقف المرعب الذي قد الذي قد رآه او انه رسم ذلك الموقف في خياله بعد ان ولى منهم فرارا. وقد اشارت الاية اللاحقة اي الاية (19) من نفس سورة( الكهف) الى الاسترخاء بكلمة (يتلطف) و كلمة (لايشعرن) اشارة لطيفة الى تدريب النفس والبدن على الاسترخاء والهدوء، كما اشارت الاية (14) من نفس السورة الى قوة النفس والسيطرة عليها بكلمة (ربطنا على قلوبهم) للدلالة على قوة القلب بتلك المواقف بشكل عام وكذلك الاية (16) من نفس السورة ( يهيئ لكم من امركم مرفقا) للدلالة على تسير الامور برفق وهدوء.لقد اشارت الايات الى فسلجة دقيقة للخوف مع تفسير واضح للموقف الذي يمر به الانسان اضافة الى العلاج والوقاية بمثل تلك المواقف الصعبة وان تلك الاشارات هي اعجاز قرآني فسلجي وطبي وعلاج لحالة الخوف والرعب التي قد تؤثر على صحة كل انسان .
غلام محمد هايس- البصرة
























