رماد الممالك مفتتات نوعية مبرمجة لرؤى سردية 1-2
توزيع جمالي لراوٍ أسطوري وتاريخي
اسماعيل ابراهيم عبد
من النادر أن يكون التناص رواية بقدّام رواية , كما ليس من الآثار الكبيرة ما يصير روياً مذاباً بحبائل مضمرات الشخوص المتقمصة أقنعتها .
السرد ذاته يأخذ بـالتغـيـر على وفق مستويات النسج التي تؤلف المتناصات البيئية والبنية الإستعمالية , والمأثريات الجمالية .
ويمكن ان نجس حقيقة أخرى هي /
أن مهمة التوزيع الجمالي تستوعب كلا من الراوي الاسطوري والراوي التأريخي والراوي العصري , بطريقة مبرمجة , كأنما بحالة إمثولة حسابية .
الرواية , رماد الممالك , للروائي عباس لطيف , تتجاور , في إشتغالاتها , العديد من أنظمة وفهومات السرد .
سنلاحقها على وفق التقديم النقدي الآتي /
أولا : تفتيت الأثر لسيرتي الذات ” إن نظرية الحق الطبيعي والثنائية الديكارتية اللتان لم يعدا مقبولين , إكتملا في إتجاه آخر هو ؛ أن الفـرد نـفسه كذات يوفق بين الرغبة والمعرفة , معرفة الغير دون أن يغريه إغواء المطابقة بينهما , تلك المطابقة التي تختزل أنا المتكلم الى نقيضها , هو/ الأنا ” (1) .
الذات هذه في أئتلافها مع غيرها تكوّن نموذجاً جديداً من التواصل الحضاري المبني على توسيع جذورالمعـرفة ومن ثم (لم) مباغي الفضيلة التفكرية الى بعضها ضمن إشتراطات فنية خاصة .
هذه الذات متحررة , هنا في عمل , رواية رماد الممالك , تعمد الى تحقيق مستويات تناصية , ليست فردية تماماً , وليست جماعية تماماً , جديرة بالتيقن من موئلياتها , مثل تصيير القناع , ومنه الى التماهي , ومنه الى الإئتلاف , ومنه الى التجاور , ثم الإندماج الكلي لجزئي الروي الأسطوري والمعاصر .
تُرى كيف يجري ذلك ؟
مهم قولنا , أن الذات في رواية رماد الممالك لعباس لطيف قد تجاوزت فعل التناص كونه يتوسل بالآتي /
1ـ التهويل في الكلية : أن جملة التهويل ليست المبالغة والمباهاة بقدرما هي جملة روائية إتخذت من تهويل أحداث الماضي كذريعة لتمثل أهوال الحاضر .
ولأن أطراف العصر التأريخي ما قبل المعاصر, هي الأطراف الأكثر تطرفاً ودموية , لذا جاءت الرواية بأطراف مماثلة في السياسة والمجتمع والإقتصاد والثقافة , بما يضلل التوازي بينها وبين العام 2003 , قُـَبيلهُ , وبُعَيدَهُ !
هذا الهول الكارثي , أُوجَدَ , لذاته مسرباً من نهاية العصر العباسي المتأخر حتى هذه اللحظة , حيث الظلم والظلام والخراب والإستبداد والضياع الإنساني , ذاته , بما فيه من مؤشرات مستلبة مضللة بشبه عيّاب !
الرواية تتظاهر بزمن مضلل بين / 656هـ ـ 1427 هـ / وما هي إلّا فحوى ذاتين حضاريتين تتناصان , في الحركة الإجتماعية والثقافية,لبلدان الشرق عموماً والعراق خصوصاً .
الرواية كما قلتُ , تناص رواية بقدّام رواية موازية لها .
2ـ التغير السردي : لكون الرواية مثالثة سردية بين الروائية التأريخية والروائية العصرية وروائية متوسطة بينهما , ولأن الروائية المتوسطة تجمع نوعي السرد , فسيكون السرد مرة تأريخياً ومرة معاصراً .
السرد التأريخي ينقصه التسجيل الزمني والتأصيل , وكذلك السرد المعاصر تنقصه بيئات عناصر الشخوص الحقيقية والأحداث المركبة , لذا فهما سردان مختلفان مؤتلفان من زوايا عدة .
في الإختلاف السردي
ـ السرد التأريخي يأخذ بأسطرة وتضخيم الحدث ,بينما السرد المعاصر يأخذ بالتجريد المؤسي .
ـ السرد التأريخي يحيل القول الى مأثرة نصيّة , السرد المعاصر يحيل القول الى شبيهة الدراما .
ـ السرد التأريخي يحيل الأحداث لأن تكون متواليات لمساوئ الحكم التسلطي , السرد المعاصر يميل بالاحداث لتصير مغيّرات للنمط الإجتماعي , لتحسين صورة السلوك المتحضر , قليل الأثر آنياً , شديد الأهمية لاحقاً .
ـ السرد الروائي العام يأخذ بالإسلوبين دون أن يخل بطبيعة التضافر والإختلاف بينهما . ـ السرد الروائي يأخذ بذريعة تغير الشخوص ليغير بيئة النصوص , ومن ثـم تبييء طبيعة فهمها المتعدد.
في التآلف السردي
– كلاهما يميل الى تضخيم الحالات الفردية .
– كلاهما يستوعبان مصاغة الذات المنكسرة .
– كلاهما يخالفان ـ بسلوك القول والعمل ـ ما توطّن عليه من سلوك المجتمع النفعي .
– كلاهما زاهدان بالنتائج والفواجع المترتبة على السلوك المثالي للأبطال , والتسليم للقدرية بما ستؤول إليه مقاومةُ الفســــــاد والفردية في الحكم .
– كلاهما يسهمان في تشكل المظهر الفني لدلالة (لا أمل من وراء كل فعل) , مثلما هوحال الأنا الفردية و, أنا / هو , الجماعية , للقاتلين والمقتولين , الظالمين والمظلومين . 3ـ تنامي قوى الروي : حين يبدأ الروائي بـ /
[أعرف أنك ترنو إلي وتتملى بسريرتي وكأنك جزء من جسدي على الرغم من المسافات المترامية التي تفصلني عنك .. ـ رواية رماد الملوك ص [ 5
ثم يبدأ ثانية بالقول :
[أمضيت طفولتي في سامراء ………………… ـ رواية رماد الملوك ص [ 6
ثم يبدأ ثالثة بالقول :
[في خضم الصور والتداعيات لا أدري أياً منها أستحضرلكي يكون ومضة أستوقد بها تجلياتي حين أخلو بها مع نفسي……. ـ رواية رماد الممالك ص11[ ومعه ننتظر شيئا لم يبدأ,حتى نضطر للقبول بالبداية الجديدة على صفحة 28 / أمسكت الورقة المعطرة بأريج علوي وعيناي لاتكادان تفارقان هذا الطيف المفاجـئ الذي بدأ يبتعد رويداً رويداً عـن دائرة نظري عدتُ في تلك الليلة مزدحم الأفكار ومشتت الذهن حتى أنني لم أعرف عن أي الشعراء سأبحث وأكتب .
ـ رواية رماد الممالك , ص[ 28
تلك البدايات المتغايرة تهجس لنا مبكراً ما ستؤول إليه متراكمات التدوين الغائرة في الذات الفردية والذات الجماعية وضخامة الرسائل التي تبلِّغ عنها قضاياها , وقد نفهم بعضها على الوجـه الآتي /
ـ كلما زدنا في السعي للوصول الى النهاية ستكون هذه النهاية بداية ليــس إلّا , وهو ما يعظّم أو يحطّم حالة الأرباك التي يأتي بها الفعل الإجتماعي والسياسي بالروي ذي التسارع المتغير غير المنظور بـسبب شاعرية الراوي في تسويغ المروية . ـ وقد تكون الأجزاء الوسطى من أكثر الأجزاء إقناعاً وتنويعاً , بل وتشويقاً , من متبقيات النسيج , لما تحمله من إثارة درامية تقاطعاً أو توافقاً , على سبيل المثال / (الصدام بين سناء زوجة منصور مع أهله , ضرب منصور لزوجته , حال تلقيه خبر الحمل الكاذب , موقف منصـور من حادث مقتل هشام إبن أخته أنيسة المتربي عند سمية) ..
تلك وغيرها تنمومع السرد على مستويي النص والمشهد,والتوالي الزمني والعرضي.
ـ يلاحظ على طبيعة السرد الخاص بالتناص , أن المتناصين طوروا أدواتهم لتصير أكثر دقة وبلاغة في العمق الدلالي للتعبير عن الحالات الحدثية , والحالات النفسية والفلسفية , والحالات السلوكية الإجتماعية , وكأن الشاعر قد كَبُرَ , والأميرقد نَضُجَ , والشواذ قد توسعوا .
ـ يكتسب النمو السردي للروي على مؤولات تناقضية وتضامنية تشمل الحكمة والبيئة والعمل السياسي .
ـ الفناء المتوقع للدولة وطمأنينة الناس صارموقفاً عدمياً مثلما موقف الإنتحار الثوري للعبيد عند البير كامو .
ـ ثمة وجود بائن للتضخيم والتفخيم للعقلنة الإجتماعية , ظلت مثلما هي , في حالات كثيرة تعتمد على التضحية الفردية ,والشجاعة الفردية , والشعرية المتفردة , ولسوف يعاد للأذهان القول المستخلص الآتي (إن الأفراد هم الذوات الصائغة للعلائق على المستوى المصيري والإداري ) , سواء في بناء الدولة أو تهديم الدولة , بناء المجتمع المتماسك , أو تخريب علائق التماسك .
ـ تبرز , كذلك , الحالة التقـليدية لتشكل الكارثة , أي حكم الشواذ والمجرمين , وإمعانهم في التسلط وهدرهيبة الدين والدولة . ثانيا : فضاءات التضامم الرتبي
هذه تصنع قيمتها على أساس وجود نظام لفعل الشخوص يهيء ويقوم بالحدث السردي والخبري على وفـق الـرتبة الوظيفة . فإذا قّسِم المشهد الروائي الى وحدات , الشخوص الأبطال , ثم الشخوص الأساس , ثم الشخوص الثانويين, ثم الشخوص التغيبيين , فان الإشارات ستأخذ هذه الرتب ذاتها ” وتتجزأ بتسلسل حر , من رئيسة الى أساسية ثم , نادرة ثم , متفردة رتبية ثم , تداولية نفسية تسهم بتوزيع وحدات القص على التوالي الروائي ” (2).
[ قررتُ عدم النهوض من لذة الفراش لكن ضحكة أخّاذة ومغرية عطرت الأجواء الساكنة في البيت . كان الصوت الإنثوي الجميل يأتي من غرفة سمية … خجلي من سمية منعني لم أجد بدا من التصابر وفجأة جاءني صرير الباب ,وإمتزج صوت سمية بالصوت الملائكي بكلمات تنبئ بالتوديع . ـ رواية رماد الممــــــــــــــالك,ص17,ص[18 لنحدد /
الفضاء العام للمشهد / إنه غرفة أُخت الراوي , بطل القول والفعل , منصور , وفيها وعندها إحدى زائراتها من زبونات العمل الخاص بالخياطة , سمية تبرعت بثمن الخياطة للزبونة بسبب فقر الزبونة. يمتد هذا الفضاء ليشمل حركة البيت ومكانته الإجتماعية , كما يتبين فيما بعد . الفضاء الخاص / يتمثل في العواطف والأجواء النفسية لكل من سمية والزبونة ومنصور .
الظرف الهيئي / يتضمن صفتي الضحك الملائكي للزبونة , والإنشداد المتحمس لمنصور , حيث أن / الشخوص/ يترتبون ـ بحسب المشهد /
ـ سمية تحتل المرتبة الأولى .
ـ منصور يتدبر المرتبة الثانية .
ـ تستحصل الزبونة على المرتبة الثالثة .
ويمكن ترتيبهم حسب التضامن التدويني للرواية ليكون /
سمية , الفاعل البطل .
منصور , الفاعل الأساس .
الفواعل الثانوييون , الأب والأم من سكان البيت .
الفاعل ـ الفاعلة ـ التغييبي ـ التغيبية ـ الزبونة . لم يذكر اسمها للدلالة على التجهيل والتغييب.
هذا الترتيب ليس خارجاً عن النظام الإشاري الذي يهيء العمل لفرائض جديدة من الروي حيث أن /
ـ سمية : ستمثل مثالية الجمال الإنثوي والإجتماعي والخلقي .
ـ منصور : سيمثل مثالية السلوك النفسي الهش , ومن ثم المغلوب على أمره , ومن ثم المولع بالخيبات. ـ الزبونة : ستصير جزءاً من عُدة إجتماعية قاهرة وغادرة ومنحازة للقيم الجديدة على المستوى الإجتماعي والسوقي .
ـ ساكني البيت : سينضوون بمنظومة قوانين الإزاحة الإلغائية , وينزوون في النسيان مثلما يموت الماضي بموت صانعيه , الشائنين والمبهجين .
* يلاحظ على المشهد المتقدم , أنه من الصُغار الحدثي الذي يعادل الصغار العرضي للمظهر الكتابي, لعل هذا التماثل أساسه , أن الراوي لايريد أن يطرح أحداث مرويته بسرعة .
* الملاحظة الأخرى , أن هذا الترتيب قابل لأن ينقلب تماماً في مجريات المشاهد اللاحقة ليأخذ بالترتب الحر:
حيث / ستكون الزبونة , التي بلا إسم , سناء زوجة منصور , التي ستلعب دور البطولة لأكبرالأدوار وأهمها في نسيج الرواية وثيمتها , بعد المثالين المتناصين منصور وعبدالله ابن المعتز .
من ثم تقع أوجع ضربة قهرية لسمية فتحيلها الى أدنى رتبة إجتماعية (مجنونة) في الثلث الأخير من الرواية .
ينزوي عالم الاسرة (أهل منصور) الى فرقة ونسيان كامل .
ستحتل إسرة سناء مكان الفواعل الأساسيين , وأهل منصور سينحشرون في مرتبة التغيبيين.
يصير منصورالفاعل الثانوي, السلبي , وستبرز مرتبة ثانوية سلبية جديدة هي لإلهام إبنة الشاعر هادي ربيع .
وبمقابلة متوازنة تقع أحداث تعادل ـ رتبياً ـ بين عائلتي منصور , ومهدي ربيع من حيث الدلالة والمصير .
ستصير مصائرسمية وإلهام رموزين مهمين لكونهما مماهاة مقاربة لأحداث العراق بعد عام 2006 /2007 .
سنعي أن الرتب الهيكلية لفواعل المشهد هي شريحة من شرائح العمل الروائي المتضامم , بعضه الى بعض , لأداء مشهد ( معقّد مبسط ) متنام آخذ بالتطور اللاتعاقبي .
ثالثا : توزيع وحدات الروي
كنتُ قد أشرتُ لنوعي الروي , الأسطوري والمعاصر, وأني لأرى أن التوزيع الجمالي لعناصر القص الروائي تستوعب الفعل العقلاني بطريقة البرمجة والتحرر الواعي من البرمجة اللتان تتحوران في الإشتغال الى /
* لم وتفكيك أسطوري متحرر .
* برمجة العناصر الجمالية .
في اللم والتفكيك الأسطوري :
لعل علاقة اللم الأولية هي في طرافة التناص المخيّمة على طاقة الروي الأسطوري والمعاصر ,حيث أن الرواية التأريخية هنا تسيربالخطى ذاتها التي للرواية المعاصرة , وحتى النهايتين لهما , فهما مأساويتان متقاربتا الأداء للمهمة الثقافية والأخلاقية والسياسية للمجتمع العراقي .
هذا اللم جاء بعد تلاؤم شخصيتي وحكايتي عبد الله ابن المعتز والشاعر التاجر منصور المنصور . الأسطورة تأخذ أدواراً جديدة في رواية رماد الممالك , حيث هي لم لشتات
الأخلاقيات والعلوم الإجتماعية والبحوث الأدبية , إضافة الى إجتماع السياسة الى الإقتصاد الى السلوك السوقي .
اللم الشامل يُراد له أن يحتوي المثيولوجي في السياسي على وفق التقريب لأنظمة الإستبداد للقرون الوسطى والحديثة , مثلما وردت في الرواية .
لعل اللم المهم إستهدف , أساساً , مصاغة الأرث من الحكمة والتعقل والخبرة والموعظة للمستقبل , لطرفي الرواية , للأثر التراثي , والمأثرة الروائية.
أما حالات التغاير التي تحيل الى خلق التفكيك وتكييف العلاقات الى وظائف جديدة فقد تمثلت في / 1ـ إنسلاخ الأب من القوة الى الضعف , ثم الى الموت , ثم الى النسيان .
2ـ إنزواء الإبن من الشباب المتطلع المحب الى الضلالة الفردية والحيرة ثم الحال الشبيهة بالجنون .
3ـ تغير حال سمية من فتاة التمثال الباهر الجمال الى معتـــوهة شوارع . 4ـ تغير الأخوات من شابات كسولات الى أمهات طامعات .
5ـ تغير أهل سناء (زوجة منصور) من حال الفقر الى الغنى عن طريق الجريمة والسياسة .
* تلك مفتتات التفكك الروائي المقصود للأحداث الروائية المتسارعة التي نراها تستهدف تأشير الخلل /
( حكم أجنبي وفساد كامل , وبنية قوة محطمة , وإنسانية مهانة , ومعرفة وحضارة خائرة الى تهاوٍ , وخلق وسلوكيات شائنة ) .
في برمجة العناصر الجمالية
يهتم هذا المتجه بالمستحكمات البلاغية والإبلاغية الشائعة مثل /
(الإبتداع , الترتيب , التعبير , الإقناع , الإجناسية , الإسلوب) .
تلك عناصر كمية ومجردة ومعنوية تسهم كلها في صوغ خاصية توزيعية بلاغية , لكن أكثرها تمييزاً لعملنا إثنتين هما , الإبتداع , والإسلوب .
لننظر ثم نتابع /
[ سأظل مرهوناً بضياع يلفني من كل حدب وصوب أشعر بأنني وحيد أجر أذيال وحدتي غريب الغرباء ونديم الحزانى وقربان اليأس الطاعن بالبقاء وسط جمرة الشعر الذي كثر وقلّ الشعراء المغامر ضد نفسي وإنسلاخي المعتنق وسواس الحلم الذي لا يأتي . ـ رواية رماد الممالك ,ص[36 * الإبتداع المشهدي /
يندرج في التفاصيل الآتية :
ـ إحتواء المشهد على قضايا فلسفية في إبراز حالات الضياع والوحدة والغربة والندم والمغامرة .
ـ يتضافر الـمشهد مع حالات نفسية شبه ذاتية كالحزن والتأسي والشعور الشعري السوداوي.
ـ يتبع إسلوب التضخيم البلاغي والإبلاغي والقول المنغَّم ليعطي لنفسه نعتاً إسلوبياً خاصاً هو القول التراثي , لغاية التضليل القرائي .
ـ جمله برقية قصيرة ليس لها أغراض بعيدة عن مضامينها التوزيعية ـ المظهرية ولكن صياغاتها المضللة توحي بأكثر من حلة للمضاء القرائي .
ـ إحتفاء المشهد بمشد غرائبي هو , كثرة الشعر وقلة الشعراء .
ـ ليس في المشهد خروقات نحوية , عـدا تأويل بعض الصور مثل (المغامر ضد نفسي , و , إنسلاخي المعتنق وسواس الحلم ) .
ـ جمله تنحت في جوهر قصدية اللغة الطبيعية , دون أن تضع ذلك كــــقانون .
اسلوبية المشهد
تضمنت الإسلوبية في المقطع المنصص أعلاه كلاً من :
* صواب نحوية الأقوال .
* تبرير فلسفية الصوغ .
* تكثيف تركيبة المعنى .
* إنفتاح دلالية القول .
* التأثيث الملائم لتواصلية التخاطب.
تلك النقاط إسْـتُـثْـمِـرَت لصالح قوى خالصة القيمة مجيرة لأجل تسويغ الإستعمال اللغوي الحديث ( تداول القيمة = منفعة المعنى )
* تراتبية المشهد /
أخذ المشهد بمبدأين هما :
المبدأ الأول / التوالي الجملي / الذي ليس فيه عمل كبير بسبب طبيعة النحو العربي القائم على سكونية القواعد .
المبدأ الثاني / رتبية الإستعمال / الذي أعطى الدور الفاعل لصاحب القول , وأعطى للمدونة القولية الدور الثاني , أما القاريء فقد وُضِعَ في المرتبة الأخيرة بسبب الذاتية العالية لمشهد تقاطع دراما , الذات / بالذات , فاعلة ومنفعلة ! أخذ هذا المنحى بالموضوعات الخطابية كالدوران حول محور الغواية الجنسية , والإمساك بجذوة الشعر والغلو في مآثر البوح والوجع والمغامرة بالمصائر …. الخ .. لماذا ؟
الجواب هو : ان المدونة هي لعرض حال بدئيات ومقدمات لا يجوز لها أن تبوح بكل شيء دفعة واحدة , لئلا يصير العمل الروائي عملاً خبرياً متواصلاً بطريقة تقريرية.
الإقناع
ليس لهذا المبدأ طريقة رصد دقيقة سوى الإحصاء , والكتابة بفهم جدولة القراءة , وهما ليسا سوى أدوات دراسية من الصعب الإمساك (بغيرها) كحقائق تبرهن الواقعة كإقناع يقيني . لكن أساليب القراءة الخاصة (بالنت) ستكون قادرة على تحقيق درجة من الموضوعية للإقناع , ننتظرأن تتوفر فرصة القراءة الالكترونية بصورة (شعبية) كي تدرس ظرف الإقـناع بتأنٍ وموضوعية .
يمكن أن نشير الى , أن إشكالية الإقناع الآن تتوقف على مناسبات الجوائز , وهي من أضيق وأضعف وسائل الإقناع كونها تخضع لظروف إعلامية وسوقية لا تبالي بالجودة ولا بالثراء الإنساني للمضمون , كما لا يهمها قدرة الأثر على البقاء والخلود.
رواية رماد الممالك من بين الروايات التي تمتلك قدراً طيباً من الإقناع .
الإجناسية
ليس من إشـكاليات البحوث والدراسات أن تؤشر ـ تماماً ـ الحدود الفاصلة أو العتبات الموصلة بين الأجناس , ولكن العرف الإستعمالي حدد شروط وقوانين النمط الإجناسي .
لوتتبعنا المشهد السابق فلن نجده قصة ولا رواية ولا شعراً , لكنه مفعم بالسرد , مشبع بتوقعات الروي وإحتمالات التطور الحدثي مما يرشحه أن يكون مشهداً مفتوحاً على مجمل المرويات الحكائية المجاورة للرواية .
كذلك يحتوي المشهد على قانونين ـ مشدّين ـ لعبد الله ابن المعتز ومنصورالشاعر التاجر ـ تجعـلانه متناً روائياً , وبوجود الراوي الأسطوري ووجود قيمة ثيمية محددة بشخوص معروفة تراثياً , هذان المشدان يربطان العمل بمرتكزات روي لا تحيد عن الزمانية كمراحل ولا عـن تمظهر التجمهر الأجتماعي كروي , أي أنهما لا يحيدان عن الفعل والإتجاه الروائي.























