عيسى حسن الياسري .. دراسة فنية
أربعة فصول تتقدمها بنية اللغة
كمال لطيف سالم
في مقدمة الكتاب نتعرف على الشاعر عيسى الياسري فهو يعد احد الاصوات الشعرية في خارطة الشعر العراقي المعاصر نظرا لما تمتلكه تجربته الشعرية من خصوصية تتجلى في ثنائية الريف والمدينة, فهو يمتلك اتجاه ريفي ورعوي وانتمائه الى القرية الأم ومع ماعاناه من ظروف صعبة وقاسية خاصة على مستوى جهده الادبي جعلته من الشعراء المنسيين او الضائعين بين الشعراء الستينين وبين من تلاهم من شعراء الجيل الثالث, فبرز صوته الشعري منذ صدور مجموعته الشعرية الاولى” العبور الى مدن الفرح عام 1973 وفي قصائده تجد ميله الى قصيدة التفعيلة ولعل اول من لفت الانظار الى صوت الشاعر الناقد المصري د. صبري حافظ الذي نشر في مجلة الآداب عام 1971 وقد عد عيسى شاعراً مبدعا كما يؤكد الناقد عبد الرزاق المطلبي في مقال نشر في الاقلام عام 1973 تحت عنوان ” العبور الى مدن الفرح” وفيه اعتبر الياسري صوتا يرفد الشعر الحديث بما يمتلك من تجربة لها خصوصيتها وغناها. كما كتب عنه الناقد جاسم عاصي في مقال تحت عنوان ” النقطة بين زمنين في قصائد ضمت الاكواخ عام 1998 في مجلة الاقلام, وفيه اعتبر الياسري شاعرا يتمتع بعذوبة ورقة الاحاسيس ولعله قلة ماكتب عنه يعود الى ان الشاعر لم يكن يقدم نفسه للنقاد او يروج لشعره وتذكر المؤلفة د. الاء الحسني ان هذه الدراسة هي في الاصل رسالة ماجستير تقدمت بها الى جامعة القادسية كلية التربية قسم اللغة العربية فقد توجهت لدراسة شعر عيسى حسن الياسري دراسة فنية في محاولة لتلمس مدى قدرة الشاعر الابداعية على نسج أدواته الفنية- التعبيرية ان الدراسة هي تتفحص شعر الياسري وقد أعتمدت على النسج الفني الذي يقوم على استقراء النصوص الشعرية لبيان فنيتها وجماليتها عبر الرؤية البلاغية .
وهكذا توزعت دراستها على اربعة فصول كان الفصل الاول منها- بنية اللغة تناولت فيه مستوى الافراد وقد اشتمل على معجمه الشعري من التراث الفصيح والتراث الشعبي واللغة المعاصرة ولغة الاداء اليومي ثم تناولت مستوى التركيب وقد اشتمل على التقديم والتاخير والاعتراض والعطف والحذف والذكر ثم تطرقت الى التكرار بوصفه ظاهرة اسلوبية بارزة في شعر الشاعر. اما الفصل الثاني فهو بعنوان- بنية الصورة درست فيه الدكتورة الاء الحسني اولا صور الياسري من خلال الوسائل التي اعتمد عليها الشاعر في بناء الصورة التشبيهية وتبادل المدركات وتراسل الحواس والرمز وخصصت الفصل الثالث تحت عنوان- بنية الموسيقى- لدراسة الموسيقى الشعرية حيث درست فيه موسيقى شعر الياسري الداخلية وقد اشتملت على المكونات الايقاعية من تماثل صوتي وتضاد وجناس وتناظر ايقاعي والموسيقى الخارجية وقد اشتملت على الوزن واهافته وجاء الفصل الرابع المعنون وبنية القصيدة جاء فيه دراسة الانماط البنائية في قصيدة الياسري فكان ان قسمتها على نمط البناء البسيط وقد اشتمل على البناء المقطعي والقصيدة والخاطرة والبناء الدائري المغلق ونمط البناء المركب وقد اشتمل على البناء القصصي والدرامي تقول الدكتورة الاء الحسني- من خلال ماتقدم وحدث الشاعر عيسى حسن الياسري شاعرا يحمل من الميزات الفنية والخصائص الابداعية مايجعله جديرا بالدراسة والبحث والسمو الى مستوى الابداع الشهري. نقول ان الدكتورة الاء محسن الحسني اتقنت صنع رسالتها عبر مااعتمدته من أسس ومرتكزات عميقة وثائقية جعلت كتابها يدخل في ميدان المراجعة والبعث والاستقراء فهي بذلك اعتمدت وبقناعة تامة ان شعر عيسى حسن الياسري يتمتع بمزايا فنية وجمالية عكست التجربة الرعوية او القروية للشاعر والتي ميزته عن ابناء جيله ومن خلال تجربته المحلية هذه استطاع ان يعبر نحو الافق الاكثر اتساعا.























