قصتان قصيرتان – فوبيا العمر

قصتان قصيرتان – فوبيا العمر

نجاة معلة

صباح رمادي يلف جسدها الرشيق بأسئلة حيرى بصمت مخيف..الوقت لازال مبكراً والساعة الآن السادسة ,لا أحد تنتظره يأتي ليطرق باب خيالها , هي وحدها تحاول أن تلون الصباح بأحاسيس باهتة لامعنى لها تحاول تغيير عناوين الأشياء حولها. لكن القلق ينبش بغبار الذاكرة يصل بها للفراغ الشاسع بحياتها .

تحركت ببطء (سين) فتحت الباب المؤدي للحديقة أخذت شهيقاً عميقاً ملأت به تجويف صدرها الضيق شعرت بقشعريرة أجتاحت جسدها الباهت , مشت خطوتين ثم عادت أدراجها بعد أن أستدركت برودة الهواء والرياح الشتائية المثقلة بمطر .. حتماً ستبدأ نهار غربة تتوزع فيه بين أماكن وأشخاص لايشكلون لها أي معنى ..اليوم عيد ميلادها ستودع عاماً وتستقبل آخر يضاف لرصيد عمرها المثخن بالصقيع ,يجب أن تتفاءل لعل الأمنيات ستأتي بعد الأربعين .

رأسها يكاد ينفجر من صداع أخذ منها مأخذ , دعكت مقدمة رأسها بأنامل باردة كقلبها وهي تقول “يالهي ماهذا الألم بل ماهذا الصندوق الذي يمتلئ بأشياء فوضى ” ..أستمرت تمسد جبينها لتعيد توازن سير الدم بأوعيتها المنقبضة .جمعت قوتها وبعض أحلام مبعثرة ,صدى من ذكريات منقرضة تستبيح وحدتها فتضرب على أوتار أنوثتها توقض حنينها ولهفتها تحلق معها بلا خيال ..شعرت بأنقباض روحها فلم يخالجها تفكير يوماً بالحب لذا كما يقال فاتها قطار الزواج وأقتربت من محطة العنوسة التي تخافها كل أنثى .. لاتريد أن تعترف بالفشل أمام نفسها ..وهي المرأه الناجحة عملياً , كثيرون حاولوا أن يفتحوا شهيتها للحب بأغراءات مختلفه لكنهم أصطدموا ببرودة مشاعرها وردة فعلها القاسية فهي لاتعير أي شخص أهتمام ,في قاموسها لايوجد الأ حب العمل ..كانت قانطة من صنف الرجولة .لم تكن قديسه بمعنى الكلمة لكنها كانت أنثى جامحة تهرب من سحر ومغريات الزواج الذي تعتبره قيداً وضرباً من الجنون..أنها الجميلة التي تفيض أنوثة,الرشيقة التي تهواها القلوب ,ذات العيون الناعسة والشعر الأشقر الأنيق . اليوم هي على يقين بأن الحلم غادر أرصفتها للأبد .لم تعد تتوق سوى للفرح ,للسفر , لم يعد يسعدها أي شيء ,فقد قضت سنينها تمارس غيبوبة مفتعلة .الآن هي وجها لوجه مع الزمن.. فالوقت يمضي كالسيف ..والعمر يسرع .. والزمن سيقول كلمته حتماً بآثاره التي خطت خطوطها حول العينين , قالت لروحها ” سيبقى سحري يتجدد ” كعادتها تبقى متشرنقة بالتباهي , بأن الجمال عنوانها الدائم .هكذا يحتلها عالمٌ بوهيمي , عشقت فيه الحرية والحياة .