دار الشؤون تبدأ موسمها الثقافي لعام 2016
تواقيع لعدد من الاصدارات الجديدة
حنان النعيمي
بأصبوحة جميلة أمتزجت فيها برودة الشتاء بدفء الحاضرين، أفتتحت دار الشؤون الثقافية العامة موسمها الثقافي لعام 2016، بالأحتفاء بنخبة من مبدعي الثقافة والأدب في العراق ليتوجوا جهدهم، الابداعي (بحفل لتوقيع الكتب) الذي نظمه قيم الاعلاقات والاعلام في الدار.
برعاية (حميد فرج حمادي) مدير عام دار الشؤون الثقافية العامة وبحضور عدد من المثقفين والفنانين والاعلاميين وعدد من القنوات الفضائية جاء الاحتفاء بالمؤلفين وهم د. طارق نافع الحمداني والاستاذ حكمت رحماني عن كتاب (بغداد في الكتابات الخطية للأب ماري الكرملي، د. رعد البصري عن كتاب قوافي المسرح وخشبات الشعر، د. عبد الهادي عن كتاب بنية العقل التاريخي العربي، د. صبيح مزعل المالكي و د. عماد الدين عبد الرزاق العباسي عن كتاب التناص بين عهد الامام علي (عليه السلام) الى مالك الاشتر والرسالة الخامسة.
ولتبقى دار الشؤون الثقافية ابوابها مشرعة للمبدعين.
قدم هذا الحفل وادارة الدكتور والاكاديمي (رياض موسى سكران) الذي اشاد بدور دار الشؤون الثقافية على تفاعلها الدائم والمستمر رغم كل الظروف، فهي لم تتوقف عن رفد المثقف العراقي فهي دوماً تتحدى الصعاب وتناضل في سبيل دعم الثقافة بمجلاتها ودورياتها الرصينة (الأقلام، المورد، الثقافة الاجنبية، التراث الشعبي، افاق ادبية، الموسوعة الثقافية).
وسلاسلها التي بلغت (ثلاثون) سلسلة بقيت على الدوام بحراً يغرف منه القارئ العراقي والعربي ما يريد من الوان الابداع، واليوم واذ تحتفي بهؤلاء المبدعين من مختلف الاصناف فانجازاتهم قد صدرت عبر سلاسل هذه الدار وبعنوانات متباينة.
الكرملي بين ثنايا السطور.
كانت البداية مع الدكتور (طارق نافع الحمداني) والاستاذ (حكمت رحماني).
اللذان تحدثا عن الاب (انستاس الكرملي) ذلك اللغوي والمؤرخ والفولكلوري، الموسوعي الذي كتب تاريخ العراق، فهو راعي الثقافة بل عنوان لها كرس حياته للثقافة وابدع في تقديم بحوث ودراسات العديد منها لم يجد طريقة للطباعة والنشر حتى الان، لم تبق اي مجلة او جريدة الا وكتب ونشر فيها بحوثاً ومقالات، هو اول من كتب عن الثقافة وتتبع خطوات واساليب دخولها الى العراق، آراءه وافكاره جعلت المجتمع بتقبل التغيير الحاصل والفاعل في حياة العراقيين.
شيخ اللغويين يستحق ان نحتفي به عبر هذا الاصدار الذي قدمته دار الشؤون الثقافية مشكورة.
نظرية التناص في التراث العربي
ثم تحدث الدكتور المالكي و د. عماد العباسي مؤلفي الكتاب عن موضوع (التناص) تلك النظرية التي تبلورت في ثمانينيات القرن الماضي في العراق جذورها قديمة في التراث العربي الاسلامي، لكننا لم نتوصل الى صياغة نظرية مستقلة تستند لتراثنا، فالفارق الزمني بين الامام علي (عليه السلام) وسعدي الشيرازي صاحب الرسالة الخامسة (600) عام لكن فحوى تلك الرسالة الموجه الى الحكام والملوك نفسه في الحالتين، العدالة الاجتماعية والمساواة هو الغاية المنشودة، فابداع فن الكتابة لا يأتي من فراغ بل هو تراكم للعلوم وهضم للمعرفة سيميائية في كتاب بنية العقل.
* قراءة سيميائية في كتاب بنية العقل.
الدكتور (سعيد عبد الهادي) مؤلف كتاب بنية العقل تناول فكرة كتابة التي اشتغلت على سؤال الذات؟ ان اكون عربياً ام اكون مسلماً، وما الذي يميز العقل العربي عن غيره؟، أجاب الكتاب عن تشاؤلات عديدة كيف ولد العقل العربي الاسلامي؟ ما هيب اطره؟ وكيف تحولت الحكايات لتكون مدونة تاريخية، مشيراً الى مدونة (الطبري) الشهيرة، واهم الدراسات السيميائية الحديثة في هذا المجال، انها دعوة لقراءة الكتاب للوقوف عند محطات مختلفة قد تثير اهتمام القارئ وتشبع فضوله المعرفي.
الشواف رائد المسرح الشعري
لنتوقف عند الدكتور (رعد البصري) الاكاديمي والاعلامي المشاكس في اختيار عنوانه وبحثه فالحديث عن (الشواف) ليس يسيراً، ذلك الشاعر والفنان المسرحي الذي اشتغل على فن (المسرحية الشعرية وهي من اصعب الفنون، عليك ان تكون مبدعاً متمكناً في الفنيين حتى تقدم مسرحية شعرية ناجحة، لقد عاصر (خالد الشواف الشاعر السياب) لكنه لم يكتب يوماً شعراً حراً، ان اكتب عنه هذا هو الابداع لانه بحق انسان رائع ومسرحي يشار له بالبنان.
في ختام الحفل وقع المؤلفون على اصداراتهم واثنوا على جهود القائمين على رعاية هذا الحفل في دار الشؤون الثقافية، شاكرين تعاونهم في اظهار الثقافة العراقية بمظهر يتناسب والمكانة المرموقة للمثقفين والمبدعين، فهي دوماً سباقة وراعية لاحتضان المبدعين تضيء الدرب لهم وتنثر خطواتهم بالورد والرياحين.























