موت المثقف بالونات ثقافية
جاسم الحبجي
عن دار ومكتبة البصائر صدرت الطبعة الاولى 2016 من كتاب (بالونات ثقافية – مقالات في الأدب وسايكولوجية المثقف) وهي عبارة مجموعة مقالات للأديب هيثم جبار عباس في مقدمة الكتاب يقول الكاتب (لم يخطر في بالي يوما طباعة هذا الكتاب ولامر في ذهني ان اجمع اغلب المقالات التي كتبتها وارحمنا في كتاب واحد) ص5 انا عن طبيعة ومحتوى هذا الكتاب فيقول الكاتب انه عبارة عن (نقد انطباعي ليس لنتاج المثقف بل هو نقدا لذات المقف وسايكولوجيته لموقف المثقف تجاه الأزمات السياسية تجاه المشهد الثقافي وايضاً نقدا للظواهر الثقافية) ان مبرر إصدار هذا الكتاب يعزوها الكاتب الى انه قلما رأى كتاب بهذه الرؤية وربما حسب الكاتب هناك مقالات او دراسات او مقاربات نقدية عن سايكولوجية المثقف لكنها لم تجمع في كتاب واحد وهذا الكتاب يعالج الأمراض المتفشية في الوسط الثقافي فهذه المقالات لا تعالج رواية او مجموعه شعريه او قصصية لأحد الأدباء وليس لها علاقة بنص الأديب المنتج او المثقف الفاعل ص5 انا الوسط الثقافي المعني هنا فهم المثقفين والاُدباء والكتاب والفنانين والصحافيين والسياسيين ويعتبر الكاتب هذا الوسط مصابا بامراض لاشفاء منها على مر الزمان وفي كل جيل وهذه الأمراض متمثلة بالكبر والغرور الوهم والياس والقنوط والسذاجه والتكلف والتملق ومسح الاكتاف لذلك فالكاتب هنا يعالج هذه الأمراض والكاتب هنا يطرح أفكار مطروقة سلفا ولكن لضرورتها يعد الكاتب الإشارة لها بأسلوب مختلف ومشاكس وفيه نقد للمثقف والأديب والسياسي وللكتاب الذين اسماهم الكاتب بـ ( المجانين )ص6 يؤكد المؤلف ان البعض قد لامه لانه انتقد شخصية المثقف لا سيما الأديب وان رده كان انه ينظر للإنسان المثقف على انه نموذج راق في المجتمع ولكي يقال عنه مثقف لابد ان تكون أفكاره وافعاله وطباعه وسلوكياته تختلف ولو بجزء يسير عن الانسان غير المثقف وان تكون أفكاره تقدمية وتنويرية وسلوكه يجب ان يكون حضاريا وان لاتكون أفكاره رجعية تصب في خانة البقالين بتعبير الكاتب لانه اذا ما أبدى رأيا في الدين او السياسة او المجتمع المتقدم ا. المتخلف لاترى فرقا بين رأيه وبين رأي (بائع الخضار) يتسأل الكاتب اذا على ماذا يعد مثقفا؟؟ ص6 ويؤكد الكاتب هيثم جبار عباس (ان هذه الظاهره سلبيه تنخر المشهد الثقافي ولابد من الاشاره اليها ) وهي ان (مشكلة مثقفي البلدان ألعربيه ليس عراقنا فحسب ان ثقافتهم شفاهية فقط لايوجد في الحقيقة فعل ثقافي فالمثقف لايؤثر في مجتمعه على قيد شعره لذا ترى اتفق – يقول هيثم جبار عباس – مع الباحث حيدر سعيد في موت المثقف ص6 اما سبب موت المثقف في رأي المؤلف فيقول الكاتب الى (تراه شاعرا او ناقدا او منظرا ومسؤولا عن شريحة من المثقفين ادباء او صحافيين او فنانين وما ان تأتمنه على أموال شريحته يسرقها تجد بعضهم له صاحبه الذي يعمل معه في المؤسسة الثقافية او يتشاجر معه يذهب وياتي باهله وعشيرته ليحلوا مشكلته مع صاحبه اي يفضّل ان يكون حل المشكلة العالقة بينه وبين زميله هو حل عشائري ترى بعضهم يتحدث ويتحذلق عن الديمقراطية وتقبل الرأي الاخر والاستماع والإصغاء الى مختلف الاّراء وما ان يكون مسؤولا في اي مشروع ثقافي تراه مستبدا في رأيه ودكتاتورا ثقافيا لا تجادله ولا تناقشه الكل في خطا وهو على صواب) ويؤكد الكاتب (المشكلة ان المشهد الثقافي مليء بهذه النفسيات المريضة) لذلك حاول المؤلف حسب رأيه (جهد الإمكان الاشارة الى أمراض هذه النفسيات) وان يعطي حسب تعبيره (بعض الدفعات العلاجية في هذا الكتاب) ص7. تضمن الكتاب اضافة الى المقدمة خمسة وعشرين مقالا صحافيا موزعا ومنشورا على فترات زمنية في صحف عراقية رصينة مثل صحيفة الزمان والصباح كما تضمنت تعقيبات على ردود وقد عالج الكاتب في هذه المقالات مواضيع مثل وهم الشاعر وشاعر أمي والمثقف المرائي والبكاء على اطلال السينما وتكلم عن الفايروس اللغوي وأيتام حسين عب اللطيف ولماذا تكتب قصيدة النثر والحذر التاريخي لقصيدة النثر وخالد خضير والقضية الشعرية ونحن بلا جيل والمثقف ليس مسؤولا عن تغيير المجتمع والنص المفتوح والنص المغلق وترميم الشخصية الدونكشوتية وثقافات مستهلكة وثقافة الشعارات وسؤال الكتب المستنسخة ولو كان السياسي مثقفا وتجديد الفكر الديني والمثقف الطائفي ص 111-112. لقد اثار الكاتب مجموعة من المواضيع المتفاعلة في المشهد الثقافي العراقي والذي هو جزء من المشهد الثقافي العربي والإسلامي وهي عبارة عن إثارات او إضاءات وهي عبارة عن مقالات تسلط الضوء على مثل هذه المشاكل اي انها تؤشر للمشكلة وتحتاج بعد ذلك الى دراسات معمقة تعالج هذه المشاكل وربما نحتاج الى اكثر من كتاب ومؤلف لمعالجة كل قضية أشار لها الكاتب في هذا الكتاب .























