عكاب سالم الطاهر صحافة المضيف – كاظم الحجاج

عكاب سالم الطاهر صحافة المضيف – كاظم الحجاج

 لسوف يحتاج مصطلح (صحافة المضيف) الى الكثير من حسن النيّة ، مع خصوصية (جنوبية) ، لأجل التأكد من مألوفيته بين المصطلحات المقروءة .. ففي الجنوب تحديداً يكون المضيف القصبّي برلماناً صغيراً ، أوجدته –  بل نجحت في إيجاده –  التقاليد البيئية ، التي لا شكوك حول إلاجماع على ضرورة وجودها .. .

النجوميات

 ففي مضيف الجنوب هناك نجوميات : (للسادة) أولاً ، من ذوي النسب النبويّ الهاشمي .. يليهم الحكماء والظرفاء من سادة الكلام المجمَّل بالحكايا والطرائف الذكية ، منافسين –  بل مكملّين –  لنجومية صاحب المضيف ، الذي هو الشيخ ، أو الوجيه –  سيّد الريف الجنوبّي –  .

 إذاً . في هذا المناخ المتأصّل –  بيئة الجنوب – .. يأتي السؤال : هل يمكن أن ينتقل –  أو يُنقل –  هذا الوجود المناخيّ وهذه البيئة الراسخة ، إلى المدينة ، وإلى العالم المكتوب من ثقافة عامة ومن صحافة تحديداً ؟ .

 ففي صحافة المدن هناك (رأي وقلم) .. وليس الرأي من صنف الملموسات –  بعكس     القلم –  .. ومع هذا فهما –  الرأي والقلم –  متعايشان متكاملان ، متوحدان .. .

    غير أن الأمر مع (صحافة المضيف) مختلف ، حيث القلم رمزيّ إلى حدّما ، فقد يُومئُ إلى الحرف المنطوق باللسان .. ,

رأي .. و ..رجل

 ومع عكاب سالم تتألّف (صحافة مضيفة) من (رأي ورجل) ، وليس من من رأي وقلم .. فالرأي موجود مع أنه غير مرئيّ وغير ملموس .. أمّا (الرجل) فهو موجود جدّاً وملموس جداً ومــرئيّ جداً .. .

 وأعني . ثانيةً –  وببساطة البديهية –  أن صحافة عكاب سالم الطاهر هي: (صحافة رجل عربي عراقي ريفي) .. لايكتب فقط .. بل (يعيش) . يتعامل . يحبّ . ويحترم الآخر و.. يخجل منه . ثم يكتب كلّ هذا ، تماماً مثل أهل المضايف : العرب . العراقيون . الجنوبيون . الريفيون .. مع فاروق أوحد ، هو أنهم يقولون ولا يكتبون .. وهو مثلهم ، غير أنه يقول ما يكتب ويكتب ما يقـــــــول .. .

لقاءآت مع الآخر

وهذا هو صلب مالمسته من قراءاتي السابقة القديمة لمقالاته ولقاءاته مع الآخر ، ولقاءات الأخر معه ، وحواراته الصحفية (المضايف) ! .. .

 ولقد تكرّس كل هذا مع كتابه الأخير الذي تفضّل وأهداني نسخة منه في 24/9/2014 . أعني كتابه (على ضفاف الكتابة والحياة .. ) ، –   أليست استعارة وجودية من ضفاف أنهار الأريـــــــــــاف ؟  –  .

 ذلك الكتاب الذي زعمت في رسالة امتناني له ، أنه (صندقجه) عراقية جنوبية ، تحوي مقتنيات آبائنا وأمهاتنا هناك في جنوبنا الثريّ الفقير المتواضع الطيّب الكريم .. .