لوحات التشكيلي السوري عبدالسلام عبدالله.. وشوشات شاعريّة مضمّخة بالواقعيّة والإنطباعيّة
صبري يوسف
استقبله نسيم الشّمال السُّوري في صباحٍ مبلَّلٍ بندى الحياة، حيث مروج الخير تتهاطل فوق مهده الأوَّل، منذ أن أبصر النّور على أريح حبَّات الحنطة، وحنين أمٍّ إلى خبز التنّور، مترعرعاً بين مروج الشِّمال حيث اخضرار النّفل والعشب البرّي والحِمْحم والقيفارات والسّيِّل والكاروش والخطميّة والزُّهور البرّية تنعش البصر والبصيرة في صباحات الرّبيع، طفولة محبوكة بالصَّفاء والنّقاء من حيث الطّبيعة والمساحات المفتوحة على رحابة براري الحنين!
طفولة مزدانة بالألوان، وأريج الأرض، خصوبة دافئة احتضنت الفنّان من كلّ الجِّهات، ففرش جناحيه يحلِّق عالياً فوقَ مروج القمح الخضراء، ممعناً النّظر في الطِّيور المهاجرة في بدايات الرّبيع، متمتّعاً بمشاهدة الزَّرازير والكابلاك والدِّيكي بور، وعصافير الدّوري تملأ صباحات الشِّمال الصَّافية زقزقةً وحبوراً، ويهفو لمشاهدة التِّيتيّات وهي تختبئ في الوهاد المنخفضة، بحثاً عن حبَّات الحنطة، طفولة معبّقة بحبقِ اللَّون بين أغصان الدَّاليات وهي تفرش ظلالها فوق بهجة الحياة، فجاء مخياله الطُّفولي عاجّاً بوهج الألوان، إلى أن غدا جزءاً لا يتجزّأ من ذاكرة الطُّفولة الَّتي ظلّت منقوشة على مسارات خيوط الحنين إلى مرابع الطُّفولة، فتلألأت شامخة فوق وجنة اللّوحات كلّما غاص في محراب الذّاكرة البعيدة!
يرسم الفنّان عبد السَّلام عبدالله أزاهيره كأنّه في حالة ابتهالٍ للسماء، للأم، للعاشقة، للجمال، لعناق الكائنات الجّميلة، كأنّه في رحلة فرحٍ حلميّة مع بهاء الطّبيعة، يترجمُ ما يدغدغ روحه من شهقاتِ الجَّمال، عابراً تدفُّقات الرُّوح الممراحة، ملتقطاً كلّ هذا البهاء بروحانيّة عين طفل مندَّى بأريج النّرجس البرّي، واضعاً في الاعتبار أن يلملم كلّ هذا البهاء المعبّق بالأزاهير واخضرار الحياة فوق مساحات روحه كي يدلقها بكلِّ جمالياتها فوق بياض اللَّوحات ببهجة غامرة، دامغاً ألقه المحفوف بطين المحبّة الوارفة فوق معراج الحياة!
استطاع الفنّان بمهارة رشيقة أن ينتشل الأشواك والجّراح الَّتي أدمت خاصرته، فرماها جانباً، طامساً إيّاها عبر مهاميز بوحه اللَّوني البهيج، جانحاً نحو زرقة السَّماء الصَّافية، راغباً أن تكون لوحاته خالية من منغِّصات الحياة المستشرية في الكثير من الأحيان فوق صدغِ الأوطان تارةً، وفوق مروج العمر طوراً، مستمّداً من جمال الأزاهير وعبق الأزاهير، وأريج الطّين، وخيرات الأرض والكائنات مَعْبَراً نحو أرخبيلات الفرح والسَّلام والوئام مع كلِّ ما هو جميل ومبهج للروح والقلب له وللبشر الّذين هم أزاهيره المتناثرة فوق رحاب آفاقه اللَّونيّة، كأنّه بشيرُ فرحٍ في زمنٍ مرصرصٍ بشهقاتِ البكاء.
مندهشٌ إلى أقصى درجات الإندهاش، متسائلاً كيف تمكَّن الفنّان من الإفلاتِ من تفاقم المنغِّصات الّتي كانت تُحيقُ به من أغلبِ الجّهات، وحافظ على مساحات البهاء في لونه وصفاء روحه وتجلّيات الجَّمال في مروج ألوانه، ماحقاً بكلِّ طراوةٍ هذه المنغِّصات، محصّناً روحه وآفاقه اللَّونيّة وطاقاته الفرحيّة من تفاؤله وأمله وإيمانه العميق بأبجديات الجّمال وجموحه الإنساني وإرساء أشبه ما تكون مقدِّمة لمدرسة فنّية جديدة، مرتكزة على ترسيخ أبجديات الجّمال عبر انبعاثِ شموخ مذاقِ الفرح من جموحِ الألوان!
الفنَّان عبدالسَّلام عبدالله مشبّع بأريجِ المحبّة، وحبقِ الجّمال وبهجة العطاء، يشبه أزاهيره المستنبتة من طين الحياة، متشرّباً بحفاوة الفلّاحين، حيثُ تقمّطَ باخضرار السَّنابل، ونعمة الحنطة فجاءت لوحاته من مذاق خبز التّنّور، ومن رفرفات أجنحة اليمام المفروشة على مساحات مروج السَّلام، هكذا تشكّلت روحانية الفنّان، فولدت ألوانه من شغفه المبهر في جمالٍ كوني لا يخطر على بال!
أقرأ مسارات الفنّان اللَّونيّة، فأراه مجنّحاً نحو أشهى ما في انبعاثِ الشِّعر، يرسم شعراً شهيَّاً، يدندن للفراشات عن بوح القصائد عبر لونٍ من أشهى الألوان، يرقص نصّه اللَّوني كما تتراقص الفراشات حول نضارة الأزاهير، فتحطُّ على خدودِ الأزاهير كأنّها في حالة عشقيّة شاعريّة مبهجة، ليزداد بهاء الفراشات بهاءً. يبدو أنَّ الفنّان صديق الطَّبيعة والإخضرار ومروج الغابات، عاشقٌ من لون شهوة المطر، يتهاطل فوق خصوبة الحياة، كي يزيدها رونقاً وجمالاً.
هل يراودُ الفنّان أنّه سنبلة وارفة فوق وجنة الحياة، كي ينعم علينا بكلِّ هذه الخيرات المكتنفة بحفاوةِ العطاء، أم أنّه إشراقةُ فرحٍ، انبعثَ من حنينِ أمٍّ تبرعمت من أزاهير الحياة، فجاءت كينونته محبوكةً بالمحبّة، ومجنّحة كرفرفات أجنحة الحمام نحو أسمى رحاب الوئام، موشّحاً حبقه فوق فضاءات لوحاته، رسالةَ عشقٍ على مساحاتِ حنينِ الإنسانِ لأخيهِ الإنسان؟!
الفنَّان التَّشكيلي السُّوري الكردي عبدالسَّلام عبدالله، حالة فنّيّة باذخة في تدفّقات الجَّمال والبهاء، عبر تشكيل لوني غارق في لمسات حفاوة الأزاهير والورود. يرسم عوالمه اللَّونيَّة الرَّهيفة بواقعيّة مفعمة بروحٍ انطباعيّة شاعريّة مدهشة، كأنّه في حالة عبور واستكشاف لأعماقِ مرابع بوح الطَّبيعة أو في حالة مناجاة لروح الطّبيعة ودقائق الفرح المنبعث من شهقة الشَّمس وانعكاسها فوق مآقي الزَّهور.
يرسم لوناً مسربلاً بأشهى مذاقات الحنين، موشِّحاً خدود اللَّوحات بندى الصَّباح المتناثر فوق روعة الأزاهير. تشبه ألوانه موشور فرحٍ منبعثٍ من انسيابات بهجة الأحلام المتهاطلة فوق بياض اللَّوحة، كأنّه في رحلةٍ عناقيّة مفتوحة على مسارات بهجةِ الألوان!
كم من التَّأمُّل والشَّغف والخيال والبحث في مرامي رحاب الجّمال، في بهاءِ الطَّبيعة والحياة والحبّ والفرح والسَّلام الدّاخلي والصَّفاء والجّموح نحو جمال الإنسان الخلّاق، حتَّى تشكَّل عند الفنّان كلّ هذا التَّألُّق اللَّوني بإيقاع تشكيلي شفيف، أشبه ما يكون تناغم شعري وغنائي وإنساني وروحي.
ترقص ألوانه بهجةً وحبوراً وشوقاً إلى تجسيد لوحات بديعة، بحساسيّة مرهفة وعميقة ومعبّقة بحبق الزُّهور، لمسات في غاية الإنسيابيّة، أشبه ما تكون وشوشات شاعريّة تناغي حنين القلب والرُّوح إلى بهاء الجَّمال والحبِّ والفرح، فارشاً رؤاه عبر ألوانه، حيث تبدو أزاهيره ووروده، كأنّها كائنات بشريّة جميلة متناغمة مع بعضها بعضاً، يبدو وكأنّه في حالة نزوع عميق لترسيخ دعائم المحبّة والفرح والسَّلام في قلوب مشاهديه، عبر لوحاته الموغلة في الغنائيّة، ويعكس روحه الوئاميّة بين طيّات ألوانه المتراقصة فرحاً وشوقاً إلى حنين الإنسان لأخيه الإنسان.
هل هذه دعوة منه للإنسان كي يعود إلى إنسانيّته السَّامية وجماله وروعته كإنسانٍ سامٍ ومخلوق جميل، وهل هذه الرُّؤية هي ردّ على ما يراه من قبْحٍ متفاقمٍ حوله من تصدُّعات في ممارسات الكثير من المآسي والحروب في دنيا الشّرق، فلا يجد أجدى وأفضل من أزاهيره كي يطمس القبح الّذي يراه، راغباً في أعماقه أن يقول للمشاهدين، للمتلقِّي، للإنسان: لِمَ لا تكون جميلاً وعبقاً ومتناغماً مع بني جنسك مثل الأزاهير؟!
من خلال ولوجي في فضاءات أعمال الفنّان، تلمَّستُ لديه قدرات عميقة في مسارات تأويل البوح عبر ألوانه، فتبدو لي لوحاته كأنّها في حالة حوار عميق مع المتلقِّي، ومع عين المتلقِّي أولاً، فيقدِّم مباشرة لعين المشاهد: الفرح، الحبّ، الجَّمال، الوئام، الموسيقى، أشهى موشور الأغاني. تتراقص الألوان على إيقاع ابتهالات الطَّبيعة والكون مع الكائنات بحسٍّ جمالي مدهش. أتلمَّس، كما نوَّهتُ آنفاً، من لوحاته بهاءً شعريَّاً شهيّاً، رؤى مفعمة بالجَّمال الرُّوحي والدَّاخلي وشغف عميق لزرع هذه المشاعر لدى عين المشاهد، كأنّه في حالة شوق عميق لعناق الآخرين عبر لوحته وألوانه وأفكاره الغزيرة المتهاطلة من حنين غيومٍ حُبلى بالمطر إلى أعماق الصَّحارى، حتّى أنّه يرسم ــ على ما يبدو ــ لذاته المعبّقة، ويعطي أقصى ما لديه من عطاء خلَّاق للآخرين، يرسم كأنّه في حالة حلمٍ مفتوح على مساحات بوح الجَّمال.
هل ما يعتري الفنّان، هي حالة تحدّي لبعض حالات القحط وشظف العيش والأحزان والأنين الّذي رافقه في بعض مراحل طفولته وشبابه وحياته أو هي انعكاس لأوجاعه المتفاقمة، وبالتَّالي يسعى إلى تجسيد الجَّمال، كابحاً غمائم الحزن المتناثرة حوله، ومبلسماً الجِّراح الثَّخينة لما ألمَّ به وما يحيط به وبالأوطان الَّتي تبدو وكأنّها مصلوبة من خاصراتها، فيدفعه جموحه العشقي للجمال والسَّلام والوئام، إلى رسم ما تحتاجه الرُّوح وما يحنُّ إليه القلب وما يتّسع لرحابة أحلامه المفتوحة على مدى روعةِ وخصوبة الحياة، كي يمحقَ حالات القبح المتفاقمة حوله ويستعيض عنها ما يمور في داخله من جمال، كردِّ مضادٍّ لهذه القباحات الَّتي شرخت الإنسان ورمَتْه في مهبِّ الأنين، وكي يتسعيد توازنه وطموحاته وتأمُّلاته وولعه بالموسيقى والجّمال والسَّلام؟!.
يرسم الفنّان التَّشكيلي عبدالسَّلام عبدالله أعماله، كمَنْ يعبد في محراب العشق شهقات العناق على إيقاع دندنات اللّون، تاركاً روحه وقلبه وإحساسه، تلامس رؤانا وأبصارنا، دامغاً دمغته البهيجة فوق نضارةِ اللَّوحات، وأسلوبه موغل في الشّاعريّة والتَّعبير المدهش في ترجمة شغفه بالطَّبيعة والأزاهير والورود.
تمتّعت وأنا أشاهد كلّ هذا البهاء والإبتهالات اللَّونيّة المنسابة بطريقة مدهشة في تناغم الموشور اللّوني، كأنّه في رحلةٍ فسيحة بين جنائنِ الأرضِ ووهجِ الخيالِ الجَّامحِ نحو مرامي انبعاث بوح القصائد وتراقص شلَّالاتِ بهجةِ الألوان!
حالما نعبر فضاءات لوحاته، أجدنا مقمّطين في حالةِ عناقٍ لوني معبّق بالحنين إلى دفء الرُّوح، تنبجسُ ألوانه من ينابيع روحه المضمّخة برؤية صافية صفاء النّدى المتناثر فوق بتلات أزاهيره ووروده، بشكلٍ مبهج للعين، حيث نرى تناغماتٍ رهيفة للغاية، أشبه ما تكون تماهيات أنغام موسيقيّة صادحة على مدى ابتهالات بوح الرّوح واخضرار مروج القلب، تبدو اللَّوحات كأنّها مقتطعة من بهجة الطّبيعة في أوجِ حبورِ الرّبيع، لما فيها من طاقات لونيّة منعشة للقلب والعين والخيال!
يبدعُ الفنَّان بتوهّجاتٍ مدهشة، لوناً مرفرفاً بأجنحة السَّلامِ والحبِّ والجّمال، يسطعُ لونه فرحاً وبهجةً، تمنحُ تجلِّيات ألقه المتلقِّي متعةً غامرةً، ويسربلنا في حالة فرحيّة راقصة، كأنّنا نتلقَّى موسيقى جانحة نحو رقصة القلب، على أنغام شهقة الرُّوح وهي في أوج تجلّياتها نحو أبهى مروج الألوان!
يشيِّدُ الفنَّان فضاءاته وهو يزهو إلى صفاء السّماء وبهاء الحرف وحفاوة الرُّوح، كأنّه في حالة انتشاءٍ عميقٍ رغم استفحال الغبار فوقَ جفونِ هذا الزَّمان، كأنّه يريد أن يمسحَ سماكاتِ الحزن المرصرصة حولنا ليقدّم لنا بشائر الأمل والفرح والسَّلام عبر رؤاه المحبوكة من ضفائر حلمٍ مستوحى من روعة الغابات والأزاهير والورود وزخَّات المطر المتلألئة في بواطنه ومشاعره وخياله المجنّح نحو اشراقة خيوط الصّباح.
لوحات الفنّان تنضح ألقاً لونيّاً، طافحاً بالأمل والحبِّ والجّمالِ والحياة! .. حاملاً بين أجنحته آفاق بسمة لونيّة سلاميّة وئاميّة وارفة بالمحبّة وشهقات الأمل في دنيا من بكاء، كأنّه في سياق رحلة شعريّة عبر مزامير لونيّة مبهجة للروح، فيقدّمها لنا على هدهداتِ مزاميرِ التَّجلِّي!
يمتلكُ الفنّان تقنيّات لونيّة ومهارات عالية في بناء تشكيل معالم لوحاته، فيتهاطل عالمه على بياضِ اللَّوحة مثل كرنفال لوني معبّق بالدّفء وشهقات الحنين، مترجماً تأمُّلاته السّارحة في جمال الطّبيعة، دامجاً ترميزاته واسقاطاته عبر أزاهيره ووروده وطموحاته وآماله الفسيحة، المرتكزة على مراميه الحالمة في بناء إنسان مسالم ضمن مجتمع تتوافر فيه علاقات إنسانيّة دافئة، مطرَّزة بالمحبّة والدّفء والتَّعاون الخلّاق، تعميقاً لمحبّته اللّامنتاهية مع الطّبيعة، معتبراً نفسه جزءاً لا يتجزّأ من الطَّبيعة ولديه حنين عميق إليها، حيث يقول الفنّان، معلِّقاً حول أحد معارضه (معرض السَّيِّد) في دمشق:
(في معرضي هذا أعيش حنين الطَّبيعة لكوني جزءاً منها، فالورود والأشجار والزُّهور ليست مجرّد أشكال في لوحاتي وإنّما هي شخوصي وأناسي، وأتمنّى هنا، وذلك سعيي ورسالتي، أن نكون مثل الورود ولدينا عبق إنساني ).
ويضيف الفنّان مفنّداً علاقته الحميمة مع الطّبيعة كأنّها كائن حيّ مدهش في إنبعاثِ إشراقاته:
(الطَّبيعة صديقتي وأنا صيَّاد المشهد الَّذي أشعر أنّه يغريني تشكيليَّاً ويقنع عين المشاهد، ويشكِّل قصيدة متكاملة تؤسِّس لخيط ربط بينه وبين الطَّبيعة، وهو المشهد ذاته الَّذي يحرِّك أدواتي للعمل.
لعلّني لا أبالغ إن قلت إنَّ الطَّبيعة وليمة لا تنتهي، وبانوراما مشهد لا يتكرَّر ولا يشبه غيره من المشاهد إلّا في كونه طبيعةً، وكلّ عمل أقدِّمه عن الطّبيعة هو حالة بحدِّ ذاته).
تتميَّز أعمال الفنّان عبد السَّلام بإبراز العلاقة العميقة بكلِّ جدلياتها المنبعثة من سموِّ الحساسيّة الذَّوقيّة عنده وارتقاء تقنيّاته الحرفيّة العالية، فاللَّوحة عنده مساحة بانوراميّة لونيّة شاهقة، دافئة، متفائلة، حنونة، ومبهجة، يعيش من خلالها حالة ربيع دائم مع مكوّناته، كما يطرح رؤى واقعيّة ومواقف بصريّة تتماهى مع جماليات الطَّبيعة والورود والإنسان، والَّتي ما هي في حقيقة الأمر، إلّا إسقاط لواقع غير موجود، مغترفاً من أعماقِ مكنوناته ورغباته ما يتعلَّقُ بعلاقة الإنسان مع جمال الطَّبيعة والحياة، حيث يقول:
«أميل إلى الانطباعيّة والواقعيّة ودمج المدرستَين، فالانطباعيّة تمتاز بالتقاط الزَّمن والمكان والضَّوء وحالة الضَّوء وانعكاساته على العناصر الموجودة الَّتي تمتاز بالألوان الصَّريحة والنَّقيّة، فهي من أخطر مدارس الفنِّ التَّشكيلي الَّتي تتطلَّب وليمة لونيّة كبيرة لها تفاعلاتها الكيميائيّة والبصريّة الّتي تتفاعل وتؤثّر في بعضها البعض وذلك يتطلّب من الفنّان دراية عالية باللّون ومقدرة على تحقيق حواريّة وعلاقة لونيّة منسجمة، وذلك الأمر يمكن إسقاطه على النّاس والبشر، فنحن نختلف في الآراء والعقليّة والطِّباع ولكن في النّهاية يجب أن يكون هناك وفاق جميل مثل الورود».
نجد عبر فضاءات لوحات الفنّان عبدالسَّلام، ميلاً عميقاً إلى أنْسنة تجلِّيات اللَّون، فيبدع ألواناً شفيفة تنضحُ أملاً، وأعماله ناطقة بأريج الورود والزُّهور، منتشلاً الإنسان من الواقع المشوَّش إلى عالم الصَّفاء المنبعث من بهاء الطَّبيعة، وهذا ينمُّ على رهافة الحسّ لديه، وهي أشبه ما تكون ابتهالات لسموِّ السَّماء على روعة ما تنعّمت به على الأرض، ممتنّاً لكلِّ هذا الجّمال الَّذي ينعش البصر والبصيرة، ومغدقاً على الرّوح أسمى المعاني، راغباً أن يبدعها برهافة فنّية عالية ويوصلها إلينا بروعة ريشته الخلَّاقة.
الفنّان التَّشكيلي السّوري الكردي عبدالسَّلام عبدالله، مجنّح نحو أسمى أبجديات جمال الطَّبيعة والأزاهير، يرسّخ أسلوباً شاعريَّاً مضمّخاً بالواقعيّة المجنّحة نحو بهاء الإنطباعيّة، كأنّه في حالةِ عشقٍ مفتوح مع مرامي الحياة بكلِّ تجلِّياتها، راغباً بكلِّ ما لديه من رؤية جماليّة عميقة، وخيالٍ جامحٍ أن يؤنْسنَ الجّمالَ والفرحَ والسَّلامَ والحبَّ عبر ريشته المنسابة نحو أصفى فضاءات أبناء الشّمال السّوري، هذا الفنّان الموغل في إشراقةِ أشهى تجلِّيات بهجة الألوان عبر تدفُّقاتٍ محبوكة بأنقى وأرقى تقنيّات العطاء والإبداع!
*****
الفنَّان في سطور
عبدالسّلام عبدالله
مواليد رميلان ـ سوريا عام 1961
خرّيج كلية الفنون الجَّميلة من جامعة دمشق قسم التَّصوير عام 1985.
عضو اتّحاد الفنّانين التَّشكيليين.
أستاذ محاضر في المعهد التِّقاني للفنون التَّطبيقيّة بدمشق لمدّة 20 سنة!
أستاذ محاضر في جامعة دمشق ـ كلّية التَّربية، قسم معلّم صف (تربية فنّيّة) لمدّة 10 سنوات.
أستاذ محاضر في المعهد العالي للفنون المسرحيّة بدمشق قسم التَّصميم والتّقنيات المسرحيّة (سينوغرافيا) ما بين 2003 ـ 2006.
المعارض الفرديّة:
المركز الثَّقافي العربي ـ القامشلي 1973.
صالة شورى ـ دمشق 1997 2000.
صالة السّيِّد ـ 1998-20022003 – 2004- 2006 – 2008 2011.
صالة الملتقى ـ الرِّياض 2002.
صالة الفنار ـ الكويت 2003.
المعارض الجّماعيّة
“اللَّوحة الصَّغيرة” ـ صالة السَّيِّد، دمشق 2001? 2002.
صالة الكلمات ـ حلب 2005.
معرض ضمن فعاليات حلب عاصمة للثقافة الإسلاميّة 2006
معرض جماعي ـ صالة السَّيِّد، دمشق 2006.
معرض جماعي ـ باريس، فرنسا 2006.
معرض جماعي ـ المونيكار، اسبانيا 2007.
المعرض الأوَّل للفن الواقعي ـ المركز الثِّقافي بمشروع دمَّر ، دمشق 2010.
معرض جماعي ـ صالة الشَّعب 2010.
امتيازات:
أصدرت المؤسَّسة العامة للبريد في سورية خمسة طوابع بريدية لأعماله.
حاز على عدّةِ جوائز وشهادات تقدير.
مشاركة دائمة في المعارض الرَّسمية لوزارة الثَّقافة في دمشق.
مشاركة في ملتقيات دوليّة للفن.
{ أديب وتشكيلي سوري مقيم في ستوكهولم























