لحن لدموع القيثارة
علي مولود الطالبي
حينَ تضيقُ الآهُ بناي الضياع …
و يغنّي اللّوحُ لأسرابِ الحمام
تنمو بكفيَ المدينة
و تصيرُ أصابعي طرقاً
و يصيرُ وجهي أصل التكوين و حروفي تصيرُ أصل الماء
و يسيرُ الشعرُ إلى قلبي طوعاً
هناكَ خلف جبل النورِ ، يرقصُ حرفي مغموساً بدمعِ الورد
ألَمْ تسمع قطّ أنّ للوردِ صليل و بكاء …؟!
هو الشّعرُ يفتحُ أبوابَ الغيابِ
على كلّ الفصول
فأصيرُ في حضرتِهِ الدواءَ و المحبرةَ …
مازلتُ ألهثُ طفلاً خلفَ الحقولِ
مازلتُ ألهو بدمعةِ غيمةٍ تضفرُ دروبَها للمارين
أخلقُ عالماً من أطفالٍ و عرائسَ حلوى و حكايات
جعبةٌ مِن الحيرةِ تغيّرُ لونَ القصيدةِ
وأنا ونازكُ الملائكةِ نجري … نحوّلُ ظلَّ نهرٍ مغلق
نرسمُ شفقَ الغيمِ على سِفر الكلمات
ونغيّرُ حقلَ الهمومِ بين انحناء الظلّ وتعاويذَ الضوء
نحو تراكيب الأشعار المرغمة في الفراغِ
نحو الشموس الضاجة بالبكاء
نحو السؤال المدميّ بقدمِ السحاب
نحو الأماكن المنتعشة بلحنِ القنابل
وبين كل تَغيّر الحياة في قرنِها الغابر في الماضي
يتنفسُ النجمُ …
لكي يرتبَ فمَ الكونِ ومقصلة الخوف
حتى لا ترتعبُ القصيدةُ مِن مصيدةِ الجفاف
لا وزنَ لعقلِ البوحِ في قميصِ الكلام
ولا رائحةَ للخيالِ عند حضن الغروب
ولأنّ المساءَ يفلقُ قمحَ الحروفِ على كفي
حاولتُ التسكعَ في متاربَ السحبِ المارةِ لكثبان الشعر
لعلَّ المعنى ينهمرُ …
بين عتمة الطلاسم وغياهب اللغة
وأغيّرُ شكلَ صوتي
المنكلم بترتيلةِ الفردوس
وثيمة الأطفال …..
على أعشابِ التأويل
وغناء التوتِ في جلدِ البعد والمنفى
ولكي أكملَ رحلتي ولا أعود …
أنازكُ هل لملائكتِك أن تفتحَ نهراً في حديقةِ بيتي
لنرعَ الظلَّ سويّاً
و نرتبُ بيتَ الغيمةِ كي تصـــــبح بيضاء كالقبلة
هناكَ حيثُ ينبتُ الضوء …
ترثُ القصيدةُ نبلَ الفراغِ
و يمشي اللحنُ إلى دمعتِه
لجرحي حتماً تعويذته
للعتبةِ النائمةِ فوقَ الشمسِ …
هل قلنا للشمسِ لعبتها هي الأخرى ؟
و للدمعِ عادات …
مازالَ للقصيدةِ فصل آخر
سنسميه موطناً
قلباً مفتوناً بالسّمرةِ
شعراً نديّاً للنكباتِ …
بيتاً واحداً حينها يكفي
هات بيتاً من الشعرِ
أعطيكَ دنّاً من خمرِ الأوجاع
تسكرُ الشّمسُ و تنسى … تنسى …..
و هل ننسى نحنُ
أنّ الدمعَ صارَ عادتنا
و النهرَ يضيّعُ مدينتَنا …
و الشّعر / روح الشّعرِ تزورُ حديقتَنا كلّ صباحٍ
تدقُّ الضّلعَ بحرفِ النور
فنخرج معاً إلى ضفافِ الشاردين.























