إختلاف بين الرؤى والمصادر
ثورة النجف 1918 بين توثيق الجواهري والمؤرخين
نجاح هادي كبة
في كتابه (ذكريات يوثّق شاعر العرب المبدع محمد مهدي الجواهري سيرته العامة والخاصة بجزءين بحدود )مئة ألف صفحة الصادرة عن دار الرافدين بدمشق الجزء الأول العام 1988 والثاني العام 1991 ط 1 وجاء توثيقه لثورة النجف العام 1918م في الجزء الأول /ص 95-102 بعنوان (حصار النجف والعنوان عتبة أولى للنص ، أو هو جزء من النص ، كما يقول جيرار جنيت ، يكشف فيه الجواهري عن رأيه بثورة النجف العام 1918 بأنها ليست بثورة ، قال الجواهري : (فقد كان ” الحصار” وأنا أعيش ساعاته وأيامه ولياليه وعلى أجمل صورة ، حركة تمرد وعصيان فريدين من نوعهما على أول حاكم بريطاني ، ولكني أجد أن الشيخ محبوبة يناقض نفسه فيما يورده عن أمر هذا التحرك في صفحة من كتابه هذا ” يقصد كتاب ماضي النجف وحاضرها للشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة”. أتى على ذكر البواعث التي انطلق منها الحصار، وكأنها ما يشبه ثورة عارمة شعبية نجفية ، وفي الصفحة التالية يقول : (وقد فزّ الناس على أزيز رصاص لم يألفوه، فمفارقة بعيدة بين أن تكون هناك ثورة لها ما يسبقها ويمهد لها ويتهيأ لكل من يعيش سوابقها وخلفياتها ، بل وتكون آذانه قد تفتحت عما قبل لأكثر من دوي الرصاص …ص95-96 .
وأضاف الجواهري : (الحقيقة لم يكن هناك ما أراد الشيخ محبوبة تصويره أعني وجود جمعية سرية ثورية ، على نطاق واسع وعلى أهداف بعيدة ، وبعد هذا أو ذاك من الصور الملونة ، فحتى الشيخ آل محبوبة نفسه فقد جاء بما يشبه التناقض مرة ثانية ، مع هذا التصوير ، ففي موضع آخر من كتابه هذا يقول : (ما يكاد يكون بالحرف الواحد ، إنه كان هناك جماعة من زعماء النجف يرون في هذه الحركة تعجلاً وتسرعاً من صفات تلك الجمعية السرية التي تحدّث عنها ، فالحقيقة إن هذه الطليعة الخيرة التي أشعلت الشرارة الأولى في العراق كله والتي شاء لها سوء الحظ … أن تكون هي المحروقة بها ، والتي تذّرت رماداً بعدها وقد تركت لوحدها لتصعد المشانق على امتداد قاماتها ، بل قامة النموذج الأول منها الشهيد (نجم البقال…ص: 97 وخلاصة القول أن الجواهري في توثيقه لثورة النجف العام 1918م يرى:
- إنّ ثورة النجف العام 1918م لم تكن في رأي الجواهري ثورة وإنما هي تمرد شعبي قام به نفر من النجفيين على رأسهم الشهيد (نجم البقالورفاقه.
- عدّ الجواهري كتاب الشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة (ماضي النجف وحاضرهاالمصدر الأول لهذا الحصار .
- إنّ النجف على أثر هذا التمرد – كما يرى الجواهري- طُوّقت بكتيبة بريطانية على حين غرة ، وتبادلت اطلاق النار مع المتمردين ، قال الجواهري : (والحقيقة إن النجف ، وبيتي واحد منها ، فزّت فعلاً على أصداء الرصاص المتبادل بين المُحاصَرين وهم أفراد قلائل معدودون وبين المُحاصِرين وهم كتيبة بريطانية طَوّقت النجف على حين غرةص96 .
- نفى وجود جمعية سرية (يقصد جمعية النهضة الإسلاميةالتي أشار إليها آل محبوبة وغيره من المؤرخين أمثال السيد عبد الرزاق الحسني ود. علي الوردي.
- إنّ كثيراً (من المشتركين الذين وردت أسماؤهم تحت شعارات الزعامة والزعماء والشيوخ والثوريين والوطنيين، كما صوّرهم صديقي(آل محبوبةويقصد بهم من آزروا تلك الطليعة الثائرة ، هو غير صحيح ؛ لأنهم كانوا من المتفرجين على هذه الضحايا لا أكثرص97 .
- قال الجواهري إنّ كثيراً من أتباع وجهاء النجف (بما يشبه العصابات من المسلحين بما يهربون من الأسلحة ، ثقلاء ظل على انجف كلها بحكم (عددهموعدتهم وغطرستهم …./ص: 98 وبذلك فان الجواهري بهذا القول عرّض ببعض من اشترك بالثورة .
- اتفق الجواهري مع من وثّق هذه الثورة – إلى حد ما – في سبب الإحباط الذي منيت به ، قال : (لقد كان هناك أكثر من سبب واحد يختفي وراء فشل هذه الحركة في أن تعطي ثمارها المنشودة ، أهمها هو تخلّي الطليعة الأولى المتحررة النيّرة عن المشاركة فيها ، ثم عدم استمرار الطلائع الدينية والدنيوية ، ذوي الكلمة ، النفاذة في شد أزر هذه المواقف ووقوفها موقف المتفرج منها ، وعلى أحسن صورة ، فموقف (الناصح– والكلمة للشيخ آل محبوبة ، – أي بما يشبه المسارّة والتخفيص: 99-1100 .
- يرى الجواهري أن (بوسع المعنيين بهذه (الفجوةأو تلك (الطفرة ليطوروا التاريخ هو أن يحسنوا استثمارها والفرصة السانحة منها ، لا ليطوروا الحدث نفسه ، بل أن يجعلوا منه وسيلة لتطوير المجتمعص100 . وبناءً على ذلك فان الجواهري يرى فيما وثقه الآخرون من الباحثين عن ثورة النجف العام 1918 م عبارة عن تطوير حدث وكان على المعنيين بالنجف المشاركة الجدية في هذه الثورة .
- مثلما نفى الجواهري وجود جمعية سرية (جمعية النهضة الإسلامية نفى أن يكون الشيخ محمد جواد الجزائري ثاني رجل كما يقول المؤرخون بعد محمد علي بحر العلوم في قيادة الجمعية وقال : (أما الشيخ جواد الجزائري فقد كان شبه طارئ على هذه القصة حقاً كان من المتحررين وفي الطلائع من الثائرين من أحرار النجف ولكن وفي حقيقة الأمر كان يراد بنفيه مجرد ما يشبه الإنذار للمتحررين /ص102 وهذا مما خالف به الجواهري مع من وثّق لثورة النجف العام 1918م كالحسني والوردي . والشيء بالشيء يذكر ففي كتاب الجواهري جدل الشعر والحياة جاء سؤال المفكر عبد الحسين شعبان للجواهري / ص210/ عن ثورة النجف العام 1918م على النحو الآتي:
سبقت ثورة العشرين ، حركات وانتفاضات ، من أبرزها ثورة النجف 1918م هل كانت هذه بروفة ، أولى لثورة العشرين؟ كان جواب الجواهري لشعبان مقتضباً وغضّ النظر على امتدادات من وثّق لثورة النجف أمثال السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه (ثورة النجف بعد مقتل حاكمها الكابتن مارشال، والشيخ جعفر الشيخ باقر محبوبة في كتابه (ماضي النجف وحاضرها
وحسن الأسدي في كتابه (ثورة النجفوغيرهم ، وقد أدار الجواهري الحديث عن الثورة إلى ثورة العشرين ولم يجب المفكر شعبان إلاّ بهذا السطر كالآتي: بالطبع كانت تلك مقدمات وهذه العوامل جميعها لعبت دوراً في التهيئة لانتفاضة النجف أو لثورتها فيما بعد /ص:210 ? يقصدر ثورة العشرين .بقي علينا أن نعرف العمر الزمني للجواهري حين استرجعت ذاكرته أحداث ثورة النجف العام 1918م في كتابه (مذكراتيالسابق الذكر – ولابد من الإشارة إلى أن تواريخ عدة وردت لسنة وفاة الجواهري أوسطها سنة 1900م ما حددّ في (الأعمال الشعرية الكاملة للجواهريالصادرة من دار الحرية للطباعة والنشر /بغداد/من لجنة معتمدة/ ص:6. وقد ذكر الجواهري في كتابه (مذكراتي– السابق الذكر- إن ثورة النجف كانت 1919م ، قال : (كان “حصار النجف” وان لم تخني الذاكرة فقد كان العام 1919م ص:95/ في حين أن المؤرخين جميعهم يحددون حصار النجف وثورته العام 1918م ، وبناءً على ذلك كان عمر الجواهري على روايته لعمره 19 تسع عشرة سنة وقد وصف نفسه في تلك السنة إذ قال : (وفي هذه الفترة القصيرة التي سميتها (التمرد الوطني. كنا ونحن (شلّةفي الطليعة من المهتمين بأمثال هذه الأمور أو بما يتضح لنا ونحن في الصميم منها أو حتى فيما يصل إلينا من صحيفة أو نشرة أو نقلة أخبار مشدودين بالأجواء التي سبقت الحصار وشبه ملمين بخلفياتهص: 97 . من طريق ما تقدّم علينا أن نكون محتاطين في توثيق أحداث ثورة النجف للجواهري لأن هناك فترة زمنية وبين ثورة النجف العام 1918م وتدوين الجزء الأول من (ذكرياتيالعام 1988م تبلغ 70سبعين سنة أي أن عمر الجواهري كان (18ثماني عشرة سنة وهو عمر غيب كاف للإحاطة بالأخبار التي ثبتها عن الثورة لأنها انطباعات شخصية تستند إلى الرواية الشفوية كثيراً زيادة على أن الفرق بين طول الزمن وعمره آنذاك عاملان مؤثران في تدوين أحداث الثورة بدقة، وسأترك للقارئ الكريم إذا شاء قراءة كتاب (لمحات اجتماعيةللدكتور علي الوردي /ج5/2 عن ثورة النجف العام 1918م ، أو (ثورة النجفللباحث حسن الأسدي و(ماضي النجف وحاضرهاللشيخ جعفر الشيخ باقر آل محبوبة ، أو كتاب ثورة النجف العام 1918م للسيد عبد الرزاق الحسني ، وسوف أقارن بين ما وثّقه الجواهري عن الثورة – المذكور سابقاً- وبين ما وثّقه المؤرخون الآخرون وعلى النحو الآتي :
- قال السيد عبد الرزاق الحسني : (تألفت في النجف – قبيل احتلال بغداد- جمعية إسلامية باسم (جمعية النهضة الإسلاميةاستهدفت تخليص العراق المسلم من براثن السيطرة الإنكليزية ، وتأليب المسلمين على الأجانب الكافرين ضماناً لاستقلال البلاد وتحريرها من ربقة الاستعمار . وكان من أعضاء هذه الجمعية العالمين : السيد محمد علي بحر العلوم والشيخ محمد جواد الجزائري والشيخ محمد علي الدمشقي والسيد إبراهيم البهبهاني ومحمد حسن شليلة والشيخ عباس الخليلي ، وكان الخليلي من اشد الأعضاء حماسة ، وأكثرهم حركة … وقد انهمكت هذه الجمعية في نشر المنشورات ، ولصق الإعلانات المندّدة بسياسة المحتلين على الجدران ، وانتهاز كل مناسبة للتشهير بسوء إدارتهم ، وعظيم غطرستهم . وكانت اجتماعات الأعضاء تعقد في محلات متفرقة وأويقات مختلفة حذراً من الجواسيس وضعاف الإيمانص: 24-27 .
- وأضاف السيد عبد الرزاق الحسني : (ولأجل أن تضمن “جمعية النهضة الإسلامية” تحقيق أهدافها ، نشرت دعوتها بين القبائل المحيطة بالنجف ، والكوفة ، وأبي صخير ، والشامية . وبين حملة السلاح من أهل النجف ، وذلك بتكتم شديد وحذر كبير ، فكان ممن انظم إليها من القبائل : الشيخ مرزوك العواد رئيس العوايد والشيخ رايح العطية رئيس الحميدات ، والشيخ ودّاي رئيس آل علي ، والشيخ سلمان الفاضل رئيس الحواتم ومن حملة السلاح النجفيين : البعض من آل صبّي ، وآل غنيم ، وآل شبع ، وآل كرماشة ، وآل العكايشي ، وآل الحاج راضي ، وآل البو كلل ،
وآل عدوة وغيرهم ممن يتعذر علينا إحصاء أسمائهم /ص28 .
- ويقول السيد عبد الرزاق الحسني : (وهذا يعني أنه أصبح لـ “جمعية النهضة الإسلامية” حزب سياسي تسيّره الأدمغة المفكرة ، وآخر حربي قوامه حملة السلاح…ص: 28 .
وقال : د. علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث :
- وقد صاغت الجمعية منهاجاً لها “يقصد جمعية النهضة الإسلامية” مؤلفاً من إحدى وعشرين مادة فنقل فيما يلي المادة الثانية منها لأنها تلخص الأهداف الرئيسة للجمعية ، وهذا نصّها: (السعي لإعلاء كلمة الإسلام وسعادته وترقيته ، ومراعاة القانون الأعظم في ذلك ألا وهو الشرع الشريف المحمدي والعمل به طبقاً لقوله تعالى : وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ونبذ التقاليد الافرنجية الذميمة ورفضها ، مع مباراة الأمم المتمدنة ومجاراتها في المزايا الجميلة ودرس الأحوال السياسية والعمل بما ينتفع به المسلمون ويعلو به الإسلامص265/ج5/2 .
- وأضاف د. علي الوردي : (وهناك رأي يقول به بعض المطلعين في هذا الشأن هو أن الأتراك كانوا يضمرون حقداً شديداً على النجف لما سبق من عصيانهم عليهم ، وهم حين حرّضوا النجفيين على الثورة إنما أرادوا الانتقام منهم على يد الإنكليز ، فان الثورة في حالة فشلها لابد أن تؤدي بالإنكليز إلى الانتقام من القائمين بها بكل قسوة ، وهذا سيكون بمثابة إصابة عصفورين بحجر واحد إذ إن انتقام الإنكليز من النجف يمكن استغلاله لبث الدعاية المضادة لهم في العالم الإسلامي ، وذلك بالإضافة إلى ما في الانتقام من شفاء غليل الأتراكص: 270/ج5/2 .
- وقال د. علي الوردي : كان الحاج نجم البقال يعد العدّة منذ مدة
غير قصيرة لإشعال الثورة في النجف ، وقد ألف عصابة من بعض شجعان النجف ومغاويرها لهذا الغرض /ص: 270/ج5/2
وقال محمد رضا الشبيبي في مقال له في مجلة الثقافة الجديدة تموز 1969م : (وعصابته هذه فأكثرهم شباب وليسوا من أهل السوابق ، ولم يسبق لهم
ما يدل على مثل هذه الجرأة والإقدام … ويقال إن قائدهم الحاج نجم اختارهم من قليلي الأقوال كثيري الأفعالص320/ع:4 .
وبذلك فان الشبيبي يختلف مع الجواهري حينما لمح بالتعرض ببعض المشاركين في ثورة النجف 1918م حينما قال – كما ذكر سابقاً- بأنهم ظل ثقيل على أهل النجف ، ولابد من الإشارة إلى ما ذكره الحسني في كتابه ثورة النجف من أن (المحكمة العسكرية الخاصة التي ألفت في جسر الكوفة لمحاكمة المتهمين بقتل الكابتن مارشال والجارسين الهنديين ، وكذا الذين ثاروا ضد حكومة الاحتلال البريطانية قضت بإعدام ثلاثة عشر متهماً ، وحبس تسعة وإجلاء (132 إلى الهند، وقد رأينا أن ندوّن هنا أسماء المنفيين خدمة للتاريخ ، وخشية عليها من الضياع:
- السيد محمد علي بحر العلوم
- الشيخ محمد جواد الجزائري
- السيد إبراهيم البهبهاني
- راضي الحاج سعد
…….الخص: 13 .
ومن طريق ما تقدّم يتضح إن ما وثّقه الجواهري يتناقض مع ما ثبّته المؤرخون والباحثون عن ثورة النجف العام 1918م ، وذلك :
- إنّ ثورة النجف لم يقم بها نفر قليل إذا علمنا ان عدد المنفيين (132 مئة واثنين وثلاثين زيادة على ما انضم إليها من وجهاء خارج النجف .
- إنّ الشيخ جعفر الشيخ باقر محبوبة لم يكن المصدر الوحيد في توثيق أحداث الثورة فان هناك من المؤرخين والباحثين من شاطر محبوبة في آرائه عن الثورة كالحسني والأسدي والوردي – كما تقدم – .
- وجود جمعية سرية كانت وراء ثورة النجف باسم “جمعية النهضة الإسلامية، ولها قادتها – كما ذكرت أسماؤهم سابقاً- .
- إنّ الشاعر والسياسي محمد رضا الشبيبي قد أكد أن الثوار الذين هاجموا الخان وقتلوا الحاكم البريطاني الكابتن مارشال الذي يدير بلدة النجف منه أنهم قليلو الكلام كثيرو الأفعال ، وهو من جملة ما اتفق فيه بهذا القول مع ما جاء على لسان الجواهري عنهم .
- للشيخ محمد جواد الجزائري دور في ثورة النجف كالسيد محمد علي بحر العلوم فكان شعره سيفاً مُشهراً على رقاب المحتلين الإنكليز زيادة على دوره الجهادي في ثورة النـــجف فقد ذكر د. علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية : (فدخل بلفور وحده على اليزدي واختلى به فترة من الزمن حيث اتجه في أمر الملائية الذين وجدت أسماؤهم في أوراق بروسر في عانه واهمهم السيد محمد علي بحر العلوم ، والشيخ جواد الجزائري والمظنون ان ويلسون تحدّث إلى اليزدي من بغداد حول الموضوعص: 309 ج5/2 . لذلك نفى السيد محمد علي بحر العلوم والشيخ محمد جواد الجزائري إلى المحمرة بوساطة الشيخ خزعل ، فكيف لم يكن للجزائري دور في ثورة النجف العام 1918 كما قال الجواهري
. إن المفارقة بين ما وثقه الجواهري عن ثورة النجف العام 1918م ، وبين ما وثقه المؤرخون والباحثون الآخرون كبيرة جداً ويبدو أن الشاعر المبدع محمد مهدي الجواهري كان بعيداً عن ذلك .























