التشكيلية العراقية مروة الحائك:
المرأة في الفن أكثر قدرة من الرجل- فنون – عزيز البزوني
مروة نهاد عبد الحميد فنانة تشكيلية من مدينة ام الربعين الموصل حاصلة على شهادة الدبلوم والبكالوريوس في الفنون الجميلة/ قسم الرسم , لديها العديد من المشاركات في معارض مشتركة , أقامت العديد من المعارض على المستوى الشخصي منها (الأمل الجزء الأول والثاني , العراق الجريح, العراق السجين, العراق الصابر, خطوة, مروة الحائك عضو في نقابة الفنانين وعضو في جمعية التشكيليين العراقيين
والحاصلة على العديد من الجوائز وكتب الشكر والتقدير لمشاركاتها العديدة في المعارض , التقينا بها فكان هذا الحوار :
{ حديثنا عن بداياتك مع الفن التشكيلي كيف بدأ المشوار؟
– بدأت حياتي منذ طفولتي حالي حال إي طفل يرسم بالقلم والألوان على ورق وغيره. لكن نوعا ما كنت اختلف عن بقية الأطفال في طفولتي وفني وأيضا كنت استخدم الطين الاصطناعي بعمل أشكال مختلفة كزهور ومزهريات وغيرها.. حين فقت طفولتي وجدت نفسي أبحث عن الألوان , من طفولتي احب الألوان أكثر من تخطيط قمت بعمل كولاج على دفتر الرسم بعد دخولي المدرسة. واستغنيت عن لعب الأطفال واستبدلها بأقلام الخشب الملونة كنت عصامية بالولوج في الرسم هذا العالم الساحر وأيقنت أخيرا ومنعت نفسي بنفسي إلى هذا اليوم ورأيت ان الفن هو بحد ذاته عالم من الخيال والأحلام وبعد دخولي المدرسة في وقت مبكر لأني كنت ذكية أحسست انه كانت لدي رغبة أكيدة في الرسم وموهبة منحني اياه الله تعالى وساعدتني والدتي على ذلك وشجعتني على التواصل والاستمرار في المشوار حتى النجاح .
{ كيف ترى مروة خوارج واقع الفن التشكيلي العراقي اليوم؟
– من المؤسف ان تتعرض الشخصية العراقية لانتكاسات عديدة أسبابها واضحة للجميع وعلى سبيل المثال هو حالي في محافظتي المغتصبة من قبل وحوش وخوارج العصر الذين اغتصبوا محافظتي الجميلة التي يعرفها الجميع انها ام الربيعين اذ عانت كثيراً من ظلم وقتل وغصب وهجرة الناس من كل طوائف ومنعوا كل شي جميل انا لا استطيع ان أتكلم أكثر عن هذا الموضوع لأني حزينة وحزني لا يوصف{ ومنعوا المدارس والإبداع بعد أن أصبح الوضع النفسي العام للكثير من الفنانين بحالة يرثى لها. فلم يصمد منهم إلا النادر اليسير الذي تحدى كل المصاعب واستطاع أن يؤسس لنفسه مجالا لتفريغ شحناته الفنية وهذا ما حصل معي ومع مجموعة من فناني البلد.
{ ما هو رايكِ بالفنانة التشكيلية الأنثى؟
– أكيد الرجل والمرأة يتوازيان بكثير من الأشياء ومنها موهبة الرسم والفنون التشكيلية الأخرى إلا أن الأنثى تجسد الفن أكثر من الرجل برأي وذلك يعكس شخصيتها الأنثوية وجمالها في عملها
{ بماذا توحي لكِ المرأة في رسوماتكِ؟ وهل أخذت الفرصة الكافية في لوحاتكِ؟
– أسرار الفنان لا يحتويها الا فضاء لوحته وفرشاته فيتحول اللون إلى فن واللوحة الى كنز عظيم{ لكن انا بقصد في رسمي المرأة هي الحياة والوضع الذي نمر به , على الفنان إيصال رسالة المجتمع عندما يقوم برسم لوحة تخص المرأة وانا بدوري أضع لها اللون الأحمر يعني تخليص حياتها من الدم والحرب أما رسم المرأة في لون ابيض فتمثل الحب والسلام والأمان للبلد.
{ مالذي يجدد نجاح وإبراز بصمة الفنانة مروة الحائك وما الذي يميز رسوماتكِ ويعطيها طابع الإبداع والجمال ؟
– في ظل ما نشهده من تقلبات لابد للفنان أن يكون محللاً او ناقداً او صحفياً ناقلاً للأحداث بطريقة فنية لونية تأخذ بجمهور المتلقين إلى عالم التأثير البصري ومحاكاة الذائقة اللونية بأسلوب ممتع وأيضا تختلف باختلاف مستوى ثقافة الناظر وزاوية النظر تعكس روية وشكلا جديدا والرسم يبتهج حين تبتهج الرؤى والقراءة لتفاصيل عمله الإبداعي والإفصاح عن أسراره وأهداف عمله الإبداعي لان مهنه كرسام ليس صناعة الإلغاز للفوز بالملون المتعددة التي يقدمها الجمهور يعتمد على الذات وشخصية الفنان تعكس كل شي{ ينبغي أن نرسم مالا نراه ولن نراه ابدا الرسام الفنان يجب أن يكون مرهف الحس يمتلك عيونا كعيون الصقر يلتقط تفاصيل الجمال بسرعة البرق ويحس به ليعكسه إحساسا في عمله الإبداعي والرسام لا يرسم بيد وإنما بروحه وقلمه الذي يمثل أحد مجسمات روحه التي تخط أحاسيسه ومشاعرك{ وريشته ليست أداة للتلوين لتعكس ترددات الروح فهي تضرب بوحي ترددات الروح المتحسبة لتفاصيل الجمال لأنها تستمد إحكامها في التلوين من عوالم كونية جسدت الجمال في الواقع غير المرئي هي وحدها قادرة على فهمها لأنهما من شاكلتها روح الرسام الفنان روح صبورة خالقة لكائن إبداعي جديد ينطق ويحاكي الجمهور المثقف الذي يجيد فك رموز والغاز اللوحة التي يمنحها الفنان جزء من روحه ليتقاسم معها السعادة ويمتاز فن الرسم بالدقة الرياضية وبالذوق الرفيع وبالصبر الذي لا حدود له في بناء أجزاء المخلوق الإبداعي بتناسق جميل يعكس مظاهر الجمال والكمال فيه ليمارس دوره في الحياة مع اقرأني من الكائنات الإبداعية الأخرى.
{ ان اللوحات لا ترسم من اجل التزيين المساكن بل أنها أدوات للحروب ضد الوحشية او الظلمات) ما هو رايكِ؟
– اللوحات زينة للمنازل والمكاتب ولا ينبغي على الفنان ان يجعل من ريشته لرسم صور الحرب والدمار , الفنان مرتبط ارتباطا وثيقا مع الهموم الوطنية ويلتصق بشكل او بآخر بوطنه في كل مفرداته وبما أن وطننا يمر في أصعب حالاته حرجا يحاول الفنان ان يدافع بأدواته وفرشاته عن الموروث ألقصائدي الذي تربى عليه لينقل باللون والفكرة محاولاً تخفيف هذا التزاحم المأساوي الذي خيم وللأسف على بلدننا, هموم الفنان نابعة بالأساس من هموم وطنه.
{ ماهو تعليقكِ ( الاستفادة من التجارب الأخرى على الصعيد الشخصي في بداية المشوار الفني يسهم بشكل كبير في صقل الفنان لكن في المراحل اللاحقة فان استنساخ التجارب الأخرى هو معدل هدم وليس معول بناء
– لا يمكن تحقيق الذات بالكامل لكني اقتنعت بما قدمت , وجدت نفسي من خلال معارضي الشخصية ومشاركاتي العديدة فالتواصل مع المتلقي الفعلي أظهر لي الوقع الخاص الذي تسجله اللــــــوحة في ذاكرتي وهذا ما ابغي التوصـــــل إليه.
{ ما هي معاناة الفنانة التشكيلية مروه الحائك على المستوى الشخصي والفني؟
– انها معاناة الحياة والوضع الذي تمر به محافظة نينوى الرافضة لسيطرة داعش وعدم السماح لي بممارسة حياتي الفنية بصورة طبيعية وبالتالي عدم تمكني من الخروج خارج إطار البيت فضلا عن محافظة الموصل مما يؤثر على وجودي في معارض ونشاطات التي أشارك بها خارج المحافظة وانقطاع التواصل المباشر مع الفنانات والفنانين , نعم أنا جزء من وطن يعاني ويتفاعل مع كل المتغيرات والتطورات التي تتوالد كل يوم من حولنا فلا بد ان على الفنان ان يواكب مجــريات الأحداث وبما أن الفن غـــــير منــفصل عن الواقع المعاش فلا بد من الخوض في قلب الأحداث وتجسيدها.
{ كلمة أخيرة قبل إسدال الستار
– لا يسعني في نهاية هذا الحوار الا أن أقدم شكري وتقديري لمن مد يد العون والمساعدة وقدم تسهيلاته لمشاركته في المعرض الأخير المقام في مركز وزارة الثقافة في بغداد الا هو الأستاذ الرائع الدكتور شفيق المهدي المحترم المدير العام لدائرة الفنون التشكيلية , اخيراً أقول امتناني لجريدتكم الموقرة وشكري خالص واحترامي .























