للمنفى دار من مطر – نص شعري – حامد حسن الياسري
رأى مطراً
يتناسلُ في الهواء
رأى سنابل للضياع
تباع دون شك
رأى روحه ….. تنام وتبكي
تتناسل بين يديه
أرسل وردة حمراء
دموعها في بياض الارض
قرّبَ مدفن الزواج
ناداه للصمت
متى تموت بدون جروح ؟
انتظروني … تحت تمثال روحي
التي غربت في المساء
لم يكن لديَّ متسع للجنون !
وأنا أمارس النوم البطيء في الحدائق
في غرفة نومي …. نسيت القبر
لان طوله بقدر طولي
نسيت الاصدقاء … لانهم يبكون عليَّ
نسيت الاهل …. لانهم عاشروني
نسيت الشعر …. لأنه كان يقرأ الموت قبلي !
أشجار الزيتون …. أطرقت بأغصانها
تجاه التابوت …. الذي لم يحملني على الاكتاف
القبر المعد لي غار
الارض التي كنت أمشي عليها يبستْ
الكذابون عليها ماتوا من شدة ما صدقوا كذباتهم
المعطرة بالقمامة …
أكبر من هذه المأساة … هموم جدتي
التي لم أتذكر ملامحها السومرية
لم أتذكر آخر المرتبكين من آبائها
كانت تسكن بين الصيف والشتاء
لكن أبي وضع يده في الفراغ
بين الحائط والباب
كان الباب بلا مفتاح
راحَ الراح
وظلت بالتي هي ……. !
بدأ يلوح بيده المقطوعة للفراغ ..
أيها الظلام ….. السلام عليكم …..
لا تشارك الحارس في واجبه ؟
لقد ألقى القبض على الفراشات
عندما عمّ الخراب ! …
بين الارض والمساء
السومريون استيقظوا من جديد
يقول شاهد عيان
الاشوريون حطم أصنامهم المغول الجدد …
البابليون … بنوا بابل بدم بارد
بتراب الحلة … الذي لم يزل رملاً
المنفى الذي سيج النساء
بدا خجلاً من سواد العيون
النساء الباكرات … لم يجد لهنَّ عذرية
في أرض الخراب؟
النازحون … من فواجعهم ….. كأنهم خراف
في واحة الاطفال ….
يشتغلون بالبيض الفاسد
لم يكن معنا …. ألا بعض من وجوه
باعت ماء حياءها
ثمة خيالٌ معتوه …. رفض الوقوف في الباب ….
ثمة نساءٌ …. وجوه بلا أشكال
ثمة ثمةٌ … لا تجامل رؤاي
ثمة مشهدٌ يشتم أسلافنا الانبياء
ونحن على ضفة الحرب نطربْ
تُرى من تغمدَ سيفاً و مات ؟
يا لها من حياةٌ … بلاء ناهية .. !
كأن الذي قال … تعالوا … !
لم يزل هارباً
ولم تزل الارضُ
تدورُ على نصفها … ؟
( ولا الليلُ سابق النهار
وكلٌ في فلكٍ يسبحون ).























