الضوء الأخضر – نصوص – زينب فخري
مطلع كلّ صباح يرصد السيارات التي تقف عند إشارة المرور الضوئية.. ذات يوم لمح سيارة فارهة.. ركض باتجاهها.. رش سائلاً من قنينة بلاستيكية يحملها على الزجاجة الأمامية.. هوى بجسمه الصغير عليها ليمسحها بماسحة صغيرة ثمّ بقطعة قماش مرسلاً نظرات استعطاف لصاحبها الأنيق الذي كان منشغلاً بابنهِ .. ليسترعي انتباهه طرق النافذة التي كانت مغلقة.. رمقه بنظرة ثمّ تقدم بسيارته للأمام.. تبعه الطفل راكضاً بنعليه الممزقتين يستجدي أجرة عمله التبرعي.. كاد يلحق بها لولا الضوء الأخضر الذي سمح بالانطلاق بسرعة.. وغابت عن عين الصبي.. عاد أدراجه إلى نقطة انطلاقه وهو ينفض القطعة التي في يديه وعيناه ترسل النظرات هنا وهناك ليرصد أخرى ويعيد الكَّرة مجدداً…























