مهرجان المربد إلى أين؟
ما الذي ينبغي تحقيقه وتجنبه في الدورات اللاحقة؟
حسن البحار
احمد جبار غرب
اجرى الزميلان الاديبان حسن البحار واحمد جبار غرب استطلاعا عن مهرجان المربد شمل عدداً من الادباء الذين حضروا فعالياته في مدينة البصرة، وفيما يلي آراء ومواقف هؤلاء الادباء عن المهرجان وهي تتضمن اقتراحات ووجهات نظر جديرة بالاهتمام والدراسة.
الكاتب شوقي كريم حسن:
يشكل المربد تاريخا ثقافيا معاصرا لا يمكن الاستهانة به او تجاهله ومع معاصرته شكل عمقه التاريخي مجدا اخر اثر في الوجدانية الثقافية والاجتماعية العراقية والعربية .. حيث كانت جلساته المؤثر الاول والقياس الاول لتقدم الشعر وتوابعه وظهور الجديد الفاعل المبتكر.. هذا هو. المربد الروح والهوية التي انتجتها القيم الاخلاقية الباحثة عن الجمال.
..المربد ليس شعرا ولا حضورا للبصرة.. ولا تلك الجلسات السرية التي تقام في الغرف والممرات.. المربد رسالة فكرية وجمالية وانعقاده قوة دافعة تشير الى ان هذا الشعب لا يمكن لاحد ان يوقف اهتمامه بالأدب والفن وبناء الحياة لهذا اعجبت بالشعار نعم نحتشد للعراق الواهب الخالق الذي اريد له ان يغادر الحياة باتجاه الظلام.. هنا تتحرك الدلالة ومع تحركها يشعر المواطن والمقاتل ان هناك من يسانده ويعزز وجوده ويسهم معه في العودة الى الحياة وتلك مهمة كبيرة وسامية يضطلع بها المثقف العراقي ويجب ان لا يتهاون عنها ولا ينساها ابدا.
..المثقف العراقي.. مثقف فاعل ومبدع ومبتكر ولولاه لهيمنت الظلمة واستحوذ الظلام على كل مفاصل الامل .. كانت الثقافة العراقية هي مشعل المقاومة الاول ولولاها لشعر الانسان العراقي باليأس والخوف .. الشاعر والروائي والتشكيلي والموسيقي هم من وازنوا الحياة العراقية بعد نكبات كادت تؤدي بالوطن الى النهاية.. كان الوطن يشعر بدنو الاجل لكن الجمال منحه جرعات فائقة الجودة من الامل.
.الشعر يقاتل منذ ازل الانسان العراقي الى ازله.. مهمة الشاعر ان يعيد هيبة الحياة وقوتها الجمالية الى مزارع الروح الباحثة عن خلاص.. لولا الشعر تحديدا لضاعت تلك المزارع الجميلة واحتلتها غربان الكراهيات.. الشعر فكرة موازنة نفسية اولا ثم الانطلاق الى فعاليات تأثيرية اخرى.. وقصائد اليوم بشقيها الشعبي والفصيح مساند قتالية مهمة وشحذ همم لأننا نتعرض لنوع قاس من انواع الهجومات التي تريد لنا في العراق ان نهزم ونستسلم لظلامهم القبيح.. الشعر قيم والقيم وضوح ومجد وطن مثل العراق انما هو مجد شعري.
برغم خيبة الامل التي رافقتني مع المربد ولا ازال اشعر بها من سوء الادارة والتنظيم واعلن بوضوح اننا لا نجيد الاعداد لمهرجانات واحتفالات ونحتاج الى اصحاب اختصاص ولاعيب في ذلك.. الا ان الشعر الشاب كان متألقا.. وكانت الجلسات الشعرية التي تقام على الهامش اهم من المتن المعلن.. وكنت احلم بان يهجر الشعراء بهرجة القاعات والخروج الى احياء الفقر البصري واعلان التضامن الشعري من هناك.. احلم بان يكون المربد مربد الناس لا مربد الساسة وخطبهم الجوف وسخافاتهم التي قتلت الحب في قلوب الفقراء.. تمنيت ان يعيد الشعر توازن ارواحنا بعيدا عن خراب الساسة.. لهذا اعلنت احتجاجي وانسحبت .
.لا جمهور للمربد سوى جمهور المجاملات في الافتتاح. والشعراء وهم ينصتون الى بعضهم البعض.. الجمهور البصري لم يك متهيئا لسماع الشعر بسبب المحنة التي يعيشها.. كيف يمكن لإنسان ان يسمع شعرا وهو يفكر بالجوع وغياب الماء الصالح للشرب وسوء الخدمات وغرق الاحياء والازقة وانعدام الحضارة.. الشعر سمة حضارية وخطاب وجداني جميل يبحث عن ارض خصبة لينبت جمالا والبصرة ما عادت تتحمل الحياة البصرية تحتاج الى اعادة صياغة.لا يمكن للمربد ان يعقد دون شعراء عرب.. ولا يمكن ان يكون مربدا.. ولكن مع محبتي لجميع من حضر الاسماء ليس بثقل تلك الاسماء المربدية الغابرة.. ربما بحكم تراجع نجومية الشعر العربي.. او الاندفاع الشعري امام ما هو سياسي هو الذي اثر كثيرا على الحضور.. لم ار شاعرا عربيا متميزا.. وكانت قصائد البعض منهم اشبه بهذيانات محموم. هذيانات مخيفة لكنها انهزمت كليا امام الشعرية العراقية.. كانت ثمار المربد عراقية بامتياز.. وهي ثمار قدمت الشباب وابعدت شيوخ الشعر الذين البسوا ذواتهم ثياب الهم السياسي المقالي.
الشاعر مؤيد نجرس
المربد هو المهرجان الذي كان يضم في بداية انطلاقه كبار الشعراء العرب بمختلف اسمائهم، اذاً هو عرس ثقافي وملتقى ابداعي لشعراء وكتاب العراق، وهو صورة اخرى من صور الاصرار التي يؤكدها العراقيون وهم يحتشدون شعرا وابداعا تزامنا مع انتصاراتهم على الغرباء.لابد من تقديم صور ابداعية ، جمالية تسير بشكل متواز مع الجهد المبذول من قبل ابنائنا على ساتر المعركة لنثبت للعالم اننا شعب كلمة ومحبة وشعر وابداع ،، شعب يواجه الحرب بيد وبالأخرى يوقد شمعة للعاشقين. الدفاع عن العراق ليس بالضرورة فقط اشهار السلاح بوجه المعتدي ،، قد يكون هناك اعداء داخل الجسد العراقي وهذا ما ملموس على ارض الواقع وبالتالي فان المهمة التي تناط للمثقف تكون مضاعفة فالفساد المستشري بالجسد السياسي العراقي هو من يجعل من خارطة العراق ساحة مفتوحة لتصفية حساب الاعداء. اعتقد ان دور المثقف كان واضحا في الدفاع عن قضية المواطن العراقي الذي اصبح عبئا ثقيلا على كاهل السياسي المسكين.
للكلمة وللفكر اليد الطولية في ادارة الازمات والحروب والصراعات ،،لا اخفيك ان ما يحدث في العراق اكبر من ان يواجه بقصيدة او نشيد او اهزوجة، لكن خبرتنا في الحروب التي باتت دمية من دمى صغارنا جعلت المثقف العراقي يتفاعل بشكل على الاقل مقنع معها.
هناك تغيير في إعداد قوائم المدعوين حيث كانت هناك قائمة تم ترشيح اسمائها من قبل وزارة الثقافة وتحت اشراف الدكتور الشاعر محمد حسين ال ياسين وقائمة اخرى رشحت من قبل الاتحاد العام للأدباء، اما من حيث التنظيم فكان كسابق الاعوام.الجمهور هذا العام كان اكبر عددا عن الاعوام السابقة اما تفاعله من الشعر يتوقف طبعا على طبيعة القصيدة التي يدلو بدلوها شاعرها.الحضور العربي جيد وكان المميز بينهم الشاعر مهدي منصور من لبنان اذ قرأ قصائد بغاية العذوبة.
معن غالب سباح / شاعر
1 – المربد هو الأب الشرعي لكل النشاطات الثقافية التي تأسست بعده وحضوره والمشاركة فيه يعد علامة في حياة كل شاعر ومثقف.
2- مجرد أن يقام المربد يعتبر رسالة للعالم أن هذا الشعب حي رغم كل ما يمر به من محاولات لمحوه من الخريطة . فكيف وان أغلب القصائد تغنت بالوطن والاخطار المداهمة له وكانت أكثر من قصيدة للحشد حصرا
3 – المثقف بيده آن يكون فاعلا في التغيير فمنهم من وضع الكلمة المقاتلة شعارا ومنهم من انزوى وصمت .أما المسعى للتغيير فهو مازال بيد الشعب القادر على التغيير بعد أن شخص مكامن الخلل ونظر بعين واعية إلى الكتل التي تصدر لنا دائما اللصوص والسراق فعلينا أن لا نعود لها وان صدرت أسماء أخرى
4- مستوى الشعر كان نسبيا وان الشعراء المجيدين هم الاجود والاقدر على إيصال صوت الوطن.
5 -المربد الأخير نوعا ما احسن من نسخته السابقة اداريا وتنظيميا رغم التقشف من حيث الفنادق والنقل والقاعة
6- الحضور دائما هم الشعراء والوفود للاستماع للشعر والجلسات النقدية ولا يمكن لنا أن نحلم بحضور شعبي للاستماع كما يحصل مع مهرجانات الشعر الشعبي
7- الحضور العربي هزيل كالعادة ومبني على أشياء أخرى غير جودة الأداء وكان ممكن ان تدعى أسماء لها حضور أكثر في الساحة الثقافية العربية
عبد السادة البصري/ شاعر
جس1 / اذا نظرنا الى المربد من زاوية التاريخ والتراث نجده سوقاً افتتح في البصرة بعد تمصيرها ، واشتهر عربياً من خلال توافد الشعراء والنحاة واللغويين عليه وتباريهم فيه..لهذا صار له وقع خاص وهوى في نفوس المثقفين والادباء وبقية شرائح المجتمع الاخرى، اعيد الى الواجهة كمهرجان عام 1971 ليلتقي الشعراء العراقيون والعرب على منصته وتحت خيمته فكان له حضور اعلامي وثقافي وابداعي كبير، لكنه تضاءل ابداعياً بعدما تحول الى مهرجان دعائي واعلامي لمدح السلطة الحاكمة وتمجيد حروبها في الثمانينات والتسعينات، بعد عام 2003 أعاد أدباء البصرة المربد الى حضن أمه البصرة واقيمت دورته الأولى عام 2004 فكانت بحق عرساً عراقيا كبيراً للشعر والابداع وتلاقي الشعراء، بسبب أهميته الاعلامية والابداعية ظل البعض يتطلع له بشكل كبير ونظرة خاصة لأن سمعة المربد أكبر من كل مهرجان أقيم داخل وخارج العراق، لكن عدم الاهتمام الحقيقي من قبل الحكومة المركزية والمحلية واعطاءه صبغة المهرجان العادي من خلال تحديد ميزانية ضئيلة جداً وشحيحة لا تكفي لإقامة مهرجان بحجم سمعة المربد جعلت دوراته تتفاوت بالنجاح والفشل بين دورة واخرى…ما أثر على المربد وقلل أهميته في نظر المثقفين والادباء.
جس2 / هناك مثل معروف للجميع ( بدلاً من أن تلعن الظلام اشعل شمعة ) ، لهذا تظل أي فعالية ثقافية /فنية/رياضية هي فتح كوة صغيرة ليمر منها الضوء والجمال كي يبدد الظلام والقبح الذي يلف عالمنا، ومعنى هذا ان اقامة اي مهرجان في هذا الظرف الصعب هو رد كبير وواضح ضد الارهاب والارهابيين وتأكيدا لهم وللعالم أجمع بأن العراقيين هم صناع حضارة وجمال لا توقفهم أي مؤامرات ارهابية دنيئة عن احتفالهم وعشقهم للجمال والحياة.
جس3 / المثقف هو تاريخ وارث العراق الكبير ، واصراره على الكتابة والنشر والمشاركة في المحافل المحلية والدولية هو الاشتراك الفعلي والمؤثر في الدفاع عن العراق، والتغيير لن يأتي بيوم وليلة بل في سنوات لأن المجتمع يحتاج الى وقت كي يتغير نحو الافضل وعلينا أن نتكاتف مع بعض لنسقط كل المؤامرات الدنيئة التي تحاك ضدنا.
جس4 / مهما تكن الكلمة الشعرية فإن لها صوتاً مدوياً وصورة معبرةً لرسم خارطة العراق ومايحدث فيه .
جس5 / هناك عثرات نعم ،وهناك أخطاء نعم ،لكن هناك ايجابيات ايضا، المربد الأخير مثل كل المرابد السابقة خضع لهيمنة الوزارة وتحديد الميزانية الشحيحة التي أثرت وتؤثر على كل شيء اضافة الى قصر مدة الاعداد والتنظيم .
جس6 / في المربد الأخير لمست وشاهدت ظاهرة رائعة لأول مرة وهي حضور الجمهور وانصاتهم للشعر والنقد على حد سواء ..رغم كل شيء.
جس7 / دائماً وبسبب الميزانية المالية الشحيحة يكون حضور الشعراء العرب خجولاً جداً ، أيضا هناك أسباب أخرى تجعله بهذا الشكل وهي عزوف بعض الشعراء والادباء العرب عن الحضور واعتذار اخرين لأسباب امنية وغيرها ، كما تدخل بعض العلاقات والصداقات في بعض الدعوات، ومع ذلك أتمنى شخصيا أن يغير المربد الى أيام ثقافية تشتمل على المسرح والسينما والموسيقى والتشكيل والفلولكلور اضافة الى الشعر والسرد والنقد .
عزيز خيون / فنان وباحث
لم أكن من حضور هذه الدورة ولا التي سبقتها كي أقُيمها بما تستحق وقد كُثُر الحديث وتضاربت الآراء حول هذه الدورة وما رافقها ، ولكني من المؤمنين بأن المربد منبر ثقافي مهم للعراق من خلال حضور قاماته الإبداعية الكبيرة من الرواد ومن الشباب لإغناء المشهد الشعري وإضاءته بما يليق بتأريخ المربد ولابد من توفر الدعم المادي له كي يظهر بصورته المعافاة وأن تكون اللجان التحضيرية واللجنة العليا بعيدا عن المجاملات والتحزبات وأن تنفتح على الأسماء الاخرى من الشعراء والاُدباء العراقيين لكي نمنع تكرار الوجوه والتي تؤدي الى تكرار الأسماء المدعوة ، لابد من دماء جديدة تغير وتفعل وتبتكر كي لا نسقط في الرتابة والملل وكي ننهض بالمربد بشكل حضاري ومبهر وإلا ما قيمة مهرجان شعري يقام في البصرة وهي سلة العراق الغذائية ووجهه الباسم و لا نجد فيها إلا الخراب والمرائي الحزينة وأهلها يعانون الامرين من الحاجة وقلة الخدمات ونهب الثروات ؟ ما قيمة مهرجان شعري إزاء محافظة البصرة وهي تعاني الاهمال والموت المجاني وتفشي الجهالة والعوز ؟ الشعر ينبع من ضمير شاعر ينتخي لوطنه في زمن مضطرب ومستقبل غامض وأزمات يفتعلها السياسيون للأشغال والترويع وخلق حالة الوجل و التردد ، المربد ضرورة لإيصال صوت العراق والتعريف بمحنته وهو ليس وسيلة للاستعراض والهيمنة والتفرد بالتخطيط والاختيار والتنظيم كما انه ليس واجبا ننفذه وننتهي ونضيفه الى قائمة المنجزات !!! وتبقى وزارة الثقافة المسؤول الاول عن كل خراب يصيب الثقافة والفنون في العراق لأنها خضعت لمرض المحاصصة وأنعكس ذلك على أدائها سلبا ،وليت المأساة تقف عند حدود المربد ، إذ مع افتعال الحكومة العراقية أزمة التقشف والتهديد بقطع الرواتب ومنح الاجازات الإجبارية لموظفي الدولة العراقية والتعدي على حقوق المتقاعدين وترويع المواطن العراقي بقطع مصدر رزقه بثت لنا الحكومة العراقية رسالة مفادها أن لا أمل في ثقافة ولا أمل في الفنون وإمسحوا أيديكم يا مثقفو العراق وَيَا فنانوه من أي حلم بمهرجان مسرحي أو سينمائي أو موسيقي يعيد لبغداد العزيزة زهوها وُيحيي يأس الأرواح فيها ويجّمل صورتها الحضارية بين شعوب العالم المتحضر ،وليس أمامكم أيها العراقيون إلا الموت قتلا على يدي داعش او قتلا على أيدي الحكومة العراقية بالخوف والترويع وإفلاس البلاد وخلق الأزمات ،وتسألني عن المربد ؟ المربد نتاج ما يحدث الان على أرض الوطن فإذا جاء هذا النتاج كسيحا ومهلهلا فلا تلم المربد بل ضع اللوم على من أراد أن يكون المربد هكذا وأن يكون وطن بحجم العراق في هكذا منزلق خطير ، والمهم أن تحيا الرئاسات الثلاث بخير وعافية وأن تكتنز ما يشاء لها الهوى وحظ العراقيين العاثر من الغنائم والصفقات ولتسقط الثقافة وليحترق الفن وليبقى مسرح الرشيد شاهدا على خراب أولي الامر ، وتسألني عن المربد ؟ للمربد رب يحميه وللعراق رب يحميه ممن أوكل اليهم أمرهما .
نعيمة زايد / فنانة وشاعرة من المغرب
تظل المهرجانات احدى الواجهات الثقافية التي تضيء بعض جوانبها …والمربد تجربة عراقية لها من العراقة والسبق مقرونا بما يقدم في البلدان العربية والتي ما تزال تعتاش على الطرق التقليدية لأنها ترتكز أساسا على استعراض النصوص دون الاهتمام أكثر بالسؤال الثقافي العام والمتعلق بالمرحلة وإن كانت وضعت له شعارا يمنح من الجواب ليظل أعزل غير معزز بندوة توفيه حقه …كما يخفق مؤخرا في تنظيم الفقرات وكذا حتى في تصنيف المشاركين مع الأسف …السياق واحد لكن طبيعة النصوص تختلف وحتى أقدار الشعراء ويتحول لاحتفالية عادية اما عن فقرة التكريم يفترض ان تولى اهمية خاصة من حيث الزمن استنادا على قيمة وقامة المكرمين وذلك بتقديم أوراق عنهم وفتح الحوار مع الحاضرين منهم حتى يتعرف الحاضرون على مشاريعهم من خلاله …لا أن يمروا عليه مرور الكرام في زمن ميت تكاد القاعة تكون فارغة …وفاضل ثامر كما غيره ممن سبقوه يحتاج وقفة تأملية في مشروعه النقدي الهام وعلى العموم ليس من يده في الماء البارد كمن يده في النار المنظمون حاولوا قدر الإمكان أن يقدموا نسخة بذلوا جهدهم فلهم اجر العمل ولنا أجر التعب … وشكرا للجميع سواء أصاب أو أخطأ انها تجربة إنسانية نتمنى لها الاستمرار في زمن لا يعد بشيء..
جمال جاسم امين / قاص
ينبغي ان لا يكون الكلام منصبا على مهرجان المربد وحده لان ما يقال بصدده يقال ايضا عن المهرجانات الاخرى و لذا علينا ان نتأمل فكرتنا عن الفعالية الثقافية في العراق ، كيف تدار ؟ ما القصد من ورائها ؟ هل مهرجانات الشعر تتجه نحو إبراز الظواهر الشعرية المميزة مثلا ؟ الجواب : كلا .. هناك أغراض محايثة للوظيفة الفنية تغوّلت حتى صارت هي القصد من الفعالية ! من بينها الهدف التعبوي الذي تتبناه المؤسسات غالبا و امراض الوجاهة و الشخصنة و النرجسيات عموما .. هذه كلها لا علاقة لها بالشعر مطلقا كما انها ليست سمة المربد وحده بل كل فعالية ثقافية في العراق .. يبدو اننا ما زلنا متخلفين على هذا الصعيد ، الشعر لا يحتاج الى كل هذا الجمع من الثرثارين .. الشعراء الحقيقيون معدودون و علينا ان نعلم الجمع كيف يصغي ! لا كيف يضج فيبدد الصوت الاصيل ، هناك قصور واضح على مستوى الجلسات النقدية في كل المهرجانات مثلما هناك فقر باذخ على مستوى التنظيم .. لا شك ان ادارة المربد بذلت جهدا طيبا من اجل اقامته و انجاحه غير ان النجاح غير متيسر في مناخ ثقافي معطوب كالذي نحن فيه !
آمنة عبد العزيز / شاعرة وصحفية
الثقافة قضية والقضية تتداول شؤون الحياة وانعكاساتها على الفرد والمجتمع ، ومن خلال قراءة تأريخ الشعوب ثقافيا تعي مديات رقي أو أضمحل تلك الشعوب فكريا، فالثقافة التي أرخت بمعطياتها الحياة البشرية لا يمكن حصرها بمفردة أو جملة (ملمعة) !الثقافة وعي وارتقاء وتغير اعوجاج وتصحيح مسارات البشرية أذن هي أكبر من أن تكون حفل احتساء كأس على طاولة متهرئة! والثقافة أرقى من أن تكون وجه أمرأة غانية في قصيدة مبتذلة! والثقافة أوسع من عين الحقيقة التي يتجاهلها البعض في مديح أوهجاء رخيص سقت هذه المقدمة وهي خلاصة ما أراه بعين عقلي للولوج في حديث يخص مهرجان المربد لهذا العام والذي سبقه والذي سبق سابقه! علمتنا المشاركات بالمهرجانات أن نتلاقح فكريا ونستزيد تجارب من المشاركين وهي حالة إيجابية وأضيف لها أن المهرجانات تجعل من كل المشاركين بمسؤولية أمام ما يقرأ وما يقدم من تنوعات أدبية وهكذا نجد الغث والسمين وننتقد ونصحح ونخرج بتجربة جديدة مضافة لتجاربنا السابقة، ومهرجان المربد هو تظاهرة ثقافية كبيرة بالحضور العددي وتظاهرة برصد المبالغ الكبيرة له، أما المستوى الذي وصل له المهرجان من ناحية التطور النوعي بمستوى المشاركات النصية من أجناس الأدبية الأخرى فيكاد يكون رذاذ لا يبقى منه سوى عطر قليل! والسبب الأهم في تراجع مستوى مهرجان المربد في كل عام عن سابقه هو سوء تقديرات وسوء دعوات ومجاملات و(أخوانيات) ومحابات وعلاقات متشعبة الزاويا!حتى بات مهرجاناً معروفاً بمن سيحضره ومن لا سيكون حاضرا! ففي كل عام من أقامته تثار ضجة بمستوى ما سيكون عليه المربد ونجد كل ما به ضجيج ومجاملات ولا يبقى منه في الذاكرة غير سجالات واتهامات وانتقادات ورمي فلان بعلان سبابا واتهامات ووووووالخ السجالات! المربد لم يوفق في منهجية الثقافية ولم ينجح في تخطي هفواته السابقة بل كبرت الهفوات وباتت مشاكله وتخبطاته في كل دورة علامة أو ماركة مسجلة بارزة لوجه !ربما وضوح رأي لا يرضي الجهود الجبارة للقائمين عليه !ولن أكون محابية في رأي أجده تصحيحي أكثر من كونه تسقيطاً فالثقافة وجه مشرق نحاول أن نخرج به من ظلمة الواقع السياسي المسيطر على مشهد الحياة التي نعيش وأن لا نكون صورة مرادفة للحال ويستشري بجسد الثقافة أمراض الفساد السياسي !ولنرتقي بواقع الأنسان الذي يستبشر بنا نحن المثقفين خيرا ولتكن إنسانيتنا العلامة الأثمر والأكثر حضورا لندعم بها ثقافة راسخة ومهرجان ثقافي حقيقي يستحق أن نطلق عليه (المربد).
رسمية محيبس/ شاعرة
مهما قيل عن المربد فلن يفلح ذلك في تغيير الخراب الذي ساد المهرجان في دوراته الاخيرة نظرا للتخبط الذي تعيشه اللجان المنظمة والمشرفة على المهرجان من اتحاد ادباء ووزارة ثقافة وكيف يساهم هؤلاء في ان يكون المهرجان بمستواه الحضاري العريق باعتباره احد من اكبر الفعاليات الثقافية في العراق وقد اثبتت السنوات فشل المشرفين في الارتقاء بالمهرجان الى مستوى الطموح لان فاقد الشيء لا يعطيه والمعروف عن ثقافتنا انها ثقافة مصالح وعلاقات سيئة تحط من قيمة الابداع الحقيقي ناس همها المتعة بالدرجة الاساس فالشيراتون للنخبة لفلان وفلان ومن يخشون لسانه ولا اقصد النخبة المثقفة ولكن روساء الفروع الاتحادية وممثلي وزارة الثقافة ومن يروق لهم من الشعراء والشاعرات او يرتبط معهم بعلاقة ما اما اغلبية الشعراء فيعاملون معاملة ليس فيها ادنى احترام مثل الاقامة في فنادق رخيصة ودون المستوى المطلوب وهذه اول اهانة توجه للأديب المدعو ثم يستمر الاهمال والمعاملة السيئة للكاتب او الشاعر فالافتتاح محجوز لأسماء معينة اكثرها كانت تقرا في افتتاح المربد ايام القادسية الثانية او من اعضاء الهيئة الاتحادية المركز العام هؤلاء بيدهم الحل والربط يكرمون من يرغبون بتكريمه وقد منحوا شهادة تقديرية لبعض الشاعرات المقيمات خارج الوطن وهن ليس بأفضل من بعض الشعراء العراقيين المبدعين في الداخل ويقتتل الشعراء لألقاء قصائدهم في جلسات ليس لها اهمية من وجهة نظر المنظمين فاذا كانت هناك قصيدة دون مستوى الطموح انهالت المقالات عن تدني مستوى ما قدم من شعر خلال المربد اذن هي اهانات مقصودة تتكرر كل عام ولا تقدم للأديب سوى لقاءات تسودها الفوضى والظواهر التي تسيء للثقافة العراقية اما المثقف الذي يأنف التملق لمن هم بالواجهة فلا يحظى بما يحظى به المتملقون من اهمية واضواء اعلامية وشهادات وجوائز
وفاء عبد الرزاق / شاعرة
بالنسبة للمربد هذا العام. كتب عنه كثير من الإخوة المنصفين والشاهدين على الحدث. أنا يؤلمني جدا ان يصل مربدنا الى هذا المستوى الذي يصبح به هزئا للجميع. أتمنى للمربد القادم أن يعيد للبصرة بعض اعتبارها لما أصابها من خذلان مربدها هذا العام على يد لجان أهانت هذا الحدث الكبير حسب مصالحها الشخصية ومنافعها وما خفي كان أعظم على الرغم من معرفة الجميع به. لكن المربد انتهى ولم يتعود العراق على محاسبة من يهين شعبه.
حسين الجاف/ كاتب وصحفي
اعتقد ان دورة رشدي العامل لمهرجان المربد لهذه السنة كان قد حقق نجاحا ملموسا جدا وخصوصا بحضور وزير الثقافة شخصيا الاستاذ فرياد راوندزي وحضور وفد من ادباء كردستان وتنوع الفعاليات بين جلسات نقدية وشعرية ومعارضيه للتشكيل و الكتاب وحضور مجموعة كبيرة متميزة من ادباء العراق من الخارج والداخل علاوة علاوة على ادباء عرب غير معروفين لكن المهرجان كلا على بعض كان اكثر نجاحا من كثير من المهرجانات التي اقيمت بعد سقوط النظام الطاغوت البائد لكن الذي لاحظته وهو ظاهرة سلبية جدا تكرر كل سنة بكل اسف هو تكرر الوجوه ذ ان نفس الوجوه. تستضاف. للمربد وتكاد تكون مختصرة على الوجوه المعروفة التي تدعى عادة الى كل المؤتمرات فهي نفسها تستضاف الى مهرجانات الحبوبي والمتنبي والجواهري وغيرها ويبدو ان هذا ناجم من الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها اللجنة التحضيرية للمؤتمر واذكر بهذه المناسبة ان احدهم كلف. مسؤولا كبيرا بالدولة كي استضيفه في مؤتمر عقد مؤخرا. ببغداد علما بأنه ضيف دائم على كل المؤتمرات. ببغداد وغيرها بحكم التزلف والعلاقات الشخصية ومع كل المنغصات التي تحصل في مثل هذه المناسبات. فان اي تجمع يحصل لأدباء العراق في اي مكان ببلادنا العزيزة. لن. ينعقد الا على ينبوع خير
د. راوية الشاعر/ شاعرة وتدريسية
تمت دعوتي للمرة الثالثة لمهرجان المربد ،،، وفي كل مرة احضر فيها المهرجان أسجل عندي بعض الملاحظات حول التنظيم وحول المدعوين وكذلك حول القراءات ،، وبصراحة مهرجان المربد من اكبر واعرق المهرجانات المحلية والعربية ويحتاج الى تنظيم عال والى ادارة مقتدرة ورغم المحاولات الكبيرة التي يحاول من خلالها مسؤولي التنظيم والمتابعة إلا ان المهرجان لا يخلو من الإخفاقات ،،، وبصراحة اكثر فأن هذه الإخفاقات لا تقع على عاتق اتحاد أدباء البصرة ولا على عاتق وزارة الثقافة فقط بل على عاتق المدعوين ايضا فأن اي حالة فوضى تحدث بسبب السكن والضيافة والقراءات احيانا يتسبب بها المدعون للمهرجان من خلال عدم التزامهم بالضوابط والشروط او بالواجبات .
ولكن في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد نجد ان المهرجان قد أقيم رغم أزمة التقشف فقد رصدت له ميزانية قليلة جدا وهذا بحد ذاته قد قلل من قيمة المهرجان وجودته ،،وفي النهاية انتهى المهرجان وتم بطريقة نمطية ولكننا سمعنا فيه شعرا جميلا وبصراحة فأن حضور الشعراء العراقيين كان مميزا وناضجا ومختلفا وهذا بحد ذاته انتصار للمربد على خلاف حضـــور الشعراء العرب.
حذام يوسف الطاهر / شاعرة وصحفية
بدءا كل الشكر والتقدير لاتحاد الادباء فرع البصرة الذي يحرص ويتفانى من أجل ان يلتزم بإقامة مهرجان المربد كل عام .. لكن لابد ومن باب حرصنا على البصرة وعلى المربد ان نشخص السلبيات لان الايجابيات هي تحصيل حاصل ، في كل عام واثناء وبعد نهاية المهرجان هناك انتقادات قوية وصريحة للقائمين عليه حول موضوع الدعوات التي تتكرر لأسماء محددة وحسب مزاج ورغبات اللجنة التحضيرية فهناك تكرار غريب لبعض الاسماء بالوقت الذي يضم اتحاد الادباء الاف الادباء ، _ولاسيما ان المدعوين من العرب ومن العراقيين لم يكونوا بمستوى مهرجان مثل المربد سواء بقصائدهم او بطريقة تعاطيهم مع هكذا فعاليات ، نستثن طبعا بعض الاسماء الرصينة التي لولاها لكان مجرد جلسة تشبه جلسات المنتديات الثقافية التي تقام اسبوعيا ، وهذا الموضوع سنويا يكرر وتتكرر معه الانتقادات ان لابد من اشراك جميع الادباء ولا يقتصر على اسماء محددة ، موضوع التنظيم هذه السنة كان مخجلاً جدا خاصة وان المهرجان تأجل مرتين وبأوقات متقاربة وكأن الموضوع جلسة عادية وليس مهرجان دولي كما يسمونه موضوع الدعم من سنوات ونحن نعاني منه ، وكان الاولى التحضير له مباشرة بعد انتهاء النسخة السابقة منه ، لأنه من المعيب ان نؤجل مهرجان 2015 الى 2016 بسبب قلة الدعم !! الان السؤال مهرجان المربد لعام 2017 متى سيقام ؟ في 2018 مثلا ؟! مجرد تساؤل
اطياف سنيدح / كاتبة
المربد وعلاقته بالثقافة.. علاقة روحية تنتمي الى عصر مضى وعصر يريد اللحاق بالماضي لا الحاضر… والدليل على فترة قريبة وربما هي جزء من نضالات سابقة لم نجد القصيدة التي تليق بالمربد ولا الشاعر الذي يسعى على عام كامل كتابة قصيدة تبقى في ذهن جمهور هذا المربد الى العام الذي يأتي من بعده.. لا نجد هدف نبيل يكرس على هيبة وجود الشاعر في هذا المهرجان الذي للان سمعته هي من تأتي بضيوف من خارج العراق كونه كان يشع ببريق خالد في نفوس العرب الذين لا ينسون نزار القباني فيه واديب ناصر وغيرهما مما كانت قصيدتهم تتكلم في المربد دون مغازلة الكرم الذي يوفره نظام صدام لهم بل مغازلة الحبيبة بشيء يطرب له كل حضور المربد… التغيير في العراق لم يخدم الثقافة والمهرجانات الا بشيء واحد.. كثرة الاصوات المثقفة دون تثقيف واعتماد الخصوصية في اسماء لم تبذل جهدها كي تطور نفسها.. واليوم ما حدث في مهرجان المربد كارثة من حيث الذهاب اليه دون دعوات ولمن هب ودب ممن يريدون قضاء ثلاثة ايام من العسل بحجة المشاركة في المهرجان وهم لا قصيدة تشرف العراق ولا سيادة يتحكم بها من يقدم الدعوات لهم.. قدمت جزء من العتب والمصارحة الى ابراهيم الخياط واخبرته بهذه الفوضى وكيف يوفرون النقل لهم الى البصرة وهم خارج الدعوات اذ كان قولهم صحيح بان الدعوات تأتي من اتحاد البصرة… كان عليهم ضبط القانون كالحزام حول الخصر فهذا المربد وعيب على جهة تدعي كمال الترتيب زج اسماء وهمية كي تتسلى في البصرة على حـــــــساب المهرجان وسمعته.. الوهم يكون مع اكبر الاسماء واصغرها مهما الوهم كذبة تتربع في مكان سرق منك ليكون لغيرك… نريد قيادة مستقلة في اقامة المهرجانات… لا تتوقف عند هذا او ذاك .. نريد استقلالية تنبع من المثقف المستقل والذي لا يحميه الباطل ويتوقع انه مع الحق… ربما هذه دروس لهم لكن ليس على حساب سمعة وشرف العراق.























