حققنا في مدة قصيرة جزءاً مهماً من مشروعنا التنويري – اضواء – عبدالحق بن رحمون

رئيسة تحرير مجلة ذوات سعيدة شريف لــ (الزمان):

حققنا في مدة قصيرة جزءاً مهماً من مشروعنا التنويري – اضواء – عبدالحق بن رحمون

أكدت لـ (الزمان) سعيدة شريف، رئيسة تحرير مجلة “ذوات” الثقافية والفكرية الإلكترونية أن “المجلة استطاعت في ظل الصراعات والتطاحنات التي تشهدها المنطقة العربية أن تعيد الاعتبار للثقافة والفكر، وقالت سعيدة شريف: “إن المجلة استطاعت أيضا أن تثير اهتمام شريحة كبيرة من الباحثين والكتاب والمثقفين” ، مضيفة، أن ما جذبهم إليها هو تميزها بجودة المواضيع وروعة الإخراج.

ولعل من أهم أسباب نجاح مجلة ” ذوات” في وقت قياسي هو الكفاءة التي تتميز بها سعيدة شريف وتوظيفها ما خبرته في المجال الثقافي على مدى 25 سنة من العمل المهني في الصحافة الثقافية العربية.

هذا يشار أن مجلة “ذوات” صارت منذ تأسيسها فضاء للإبداع باحتضانها لأقلام الأدباء والنقاد والمفكرين، فضلا عن حرصها أن تكون مجلة محكمة، تنتصر لكل ما هو إبداعي وعلمي وأكاديمي. كما أوضحت سعيدة شريف رئيسة التحرير أن المجلة “تهدف إلى أن تقدم إضافة نوعية إلى القارئ العربي في المجال الثقافي والفكري والفني.” .

من جهة أخرى، يذكر أن مجلة ” ذوات” العربية التي ستتحول قريبا إلى ورقية،فريق عملها عربي، ومكتبها الرئيسي يوجد بالرباط في المقر الرسمي لمؤسسة مؤمنون بلا حدود، واستطاعت عبر أعدادها العشرين التي تصدر بانتظام في مواعيدها، في أن تطرح في أعدادها العديد من القضايا والملفات الفكرية الراهنية، وتتجلى خفايا وخبايا نجاحها وتميزها من خ جدة مواضيعها، وملفاتها، وجودة تناولها، والموضوعية التي تتميز بها، وانفتاحها على كل الأطياف دون استثناء.

فيما كشفت سعيدة شريف رئيسة تحرير مجلة ” ذوات” في حوارها مع (الزمان) أن المجلة وهي تحتفي بصدور عددها العشرين يكون قد مضى عام على حضورها في الساحة الثقافية العربية، وتقول سعيدة شريف إنها : “تسعى رفقة فريق العمل ومؤسسة مؤمنون بلا حدود إلى إخراجها في حلة ورقية، نزولاً عند طلب القراء والكتاب والمهتمين.” .

وتجدر الإشارة أن سعيدة شريف تعد من أهم الكوادر الاعلامية المغربية وهي من الأقلام البارزة التي بصمت حضورها من خلال عملها الدؤوب في الصحافة الثقافية بالعالم العربي بشكل عام، وقالت في حوارها مع (الزمان): “إن مجلة “ذوات” أخذت من ذاتي ومن نفسي وعلاقاتي الشيء الكثير، إنّها الوجه الثقافي والإعلامي المنفتح للمؤسسة، وأتمنى أن تظل كذلك.” .

وفي ما يلي الحوار الذي أجرته (الزمان) مع سعيدة شريف رئيسة تحرير مجلة “ذوات”:

{ كيف تنظرون في مجلة “ذوات” الثقافية الصادرة عن مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” للثمار التي قطفتموها، خلال سنة من الصدور المنتظم والحضور الجاد، سيما أن المجلة جاءت في سياق صراعات عربية تم خلالها تهميش الثقافة والمنابر الجادة الرصينة؟

– إن فريق المجلة والمؤسسة التي تصدر عنها المجلة، ينظرون إلى هذا المنتوج الإعلامي بكثير من التفاؤل، ولا يرون أن المجلة قد حققت كل شيء، فهي مازالت في بداية الطريق، وسنة أولى غير كافية للتقييم الشامل. ولكن مع ذلك، فقد استطاعت المجلة في ظل الصراعات والتطاحنات التي تشهدها المنطقة العربية أن تعيد الاعتبار للثقافة والفكر، وأن تثير اهتمام شريحة كبيرة من الباحثين والكتاب والمثقفين، وذلك لجدة مواضيعها، وملفاتها، وجودة تناولها، والموضوعية التي تتميز بها، وانفتاحها على كل الأطياف دون استثناء لأي كان، سواء كان مسلما أو ملحدا.

{ ماهي تطلعات مجلة ” ذوات” للمستقبل . . .وهل ستبقى محافظة على صيغتها الالكترونية؟

– المجلة تتطلع إلى المستقبل بكثير من التفاؤل والتحدي، وبعد نجاحها الإلكتروني الذي ستحافظ عليه طبعا، ستعمل بالتوازي مستقبلا على إخراج المجلة ورقيا، لأن كل الباحثين والمثقفين يطالبون بتحويلها إلى مجلة ورقية، وذلك لما رأوه فيها من أنها المجلة الثقافية العربية التي تمثلهم، والتي تتميز بجودة المواضيع وروعة الإخراج، وللتأكد من صحة هذا القول ما عليكم إلا الاطلاع على آرائهم التي نشرناها بكل موضوعية في العدد العشرين، وذلك في باب “سؤال ذوات”، والذي خصصناه للمجلة نفسها.

{ مجلة ذوات رصينة وعلمية، وفيها لمسات ابداعية كيف تقيمين رئاستك لهذه المجلة؟

–  إشرافي على مجلة “ذوات” الثقافية الإلكترونية لم يأت اعتباطًا، بل جاء نتيجة لتجربة غير يسيرة في الإعلام الثقافي، وفي العمل الدؤوب في الصحافة الثقافية بالعالم العربي بشكل عام، وبالمغرب بلدي بشكل خاص. وانطلاقًا من هذه التجربة، ومن اشتغالي في موقع صحيفة “ذوات” الثقافية والفكرية الإلكترونية التي ساهمت فيها إلى جانب بعض الإخوة منذ انطلاقها، وضعتني مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” أمام تحد كبير، تحدي تقديم إضافة نوعية لمنشورات المؤسسة، لتخلق لها مكانة كبيرة لدى القراء العرب، ولدى شريحة ثقافية “غير نخبوية”، وتحدي إبراز كفاءتي وتوظيف ما خبرته في المجال الثقافي على مدى 25 سنة من العمل المهني في الصحافة الثقافية. وأظنّ أنّني قد وفقت والحمد لله في هذا التحدي، إذ تمكنت مجلة “ذوات” التي نشر أول عدد منها بتاريخ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2014، وذلك خلال الأشهر الأولى من تحقيق مكانة مهمة في الوسط الثقافي، ومن استقطاب أقلام ثقافية عربية معروفة وغير معروفة، كانت تعتقد في البداية أنّ مؤسسة مؤمنون بلا حدود تقتصر على نوعية معينة من الكتّاب ومن المواضيع، ولكن بفضل إصراري وانفتاحي على المشهد الثقافي العربي، تمكنت من طرق مواضيع لم أكن أعتقد في البداية أنّني سأتناولها في يوم من الأيام (داعش- الحوثيون- التطرف- الفتاوى…)، وغيرها من مواضيع الساعة الحساسة، وطبعًا القادم سيكون أجرأ وأنضج. وبما أنّ النشر الإلكتروني يقاس إلكترونيًّا أيضًا، بعدد الزيارات، والتحميلات، فيمكن لي أن أكشف لكم بأنّ مجلة “ذوات” أصبحت تحظى بمكانة خاصة لدى القراء العرب، على الرغم من اللبس الذي كان حاصلاً في البداية في الاسم، لأنّها تحمل الاسم نفسه لموقع الصحيفة، وتتوصل باستمرار بمساهمات الكتاب من دون اللجوء لأي استكتاب، اللهم إلا إذا استثنينا الملفات، التي نستكتب فيها الباحثين في موضوع معين. فالمجلة تتوصل بشكل يومي بالمواد من قراء عديدين، وللأسف، فالقليل منها هو الذي يحظى بالنشر، لأنّنا نصر على أن تكون المواد خاصة بنا، وبمواصفات معينة. وبالعودة إلى الأرقام وإلى بعض المواضيع التي لم تكن إدارة المؤسسة متحمسة لتناولها في مجلة “ذوات”، من قبيل ملف “الرواية العرفانية”، والذي حظي بعدد كبير من القراءات، واحتل المرتبة الثانية بعد ملف الحوثيين، كما جاء ملف الترجمة في المرتبة الثالثة، وهذا إن دل على شيء، فإنّما يدل على أنّ القارئ بحاجة إلى مواضيع تثير اهتمامه، ولم لا غريبة في بعض الأحيان، من مثل الرواية العرفانية التي بدأت تجد لها مساحات كبيرة من الانتشار في المشرق، من خلال المشروع الروائي للكاتب المغربي عبد الإله بن عرفة. وهنا لا يسعني إلا أن أحيي هذه المؤسسة التي وضعت ثقتها فيّ، وأحيي محكم المجلة، ومدققها اللغوي، الذي لا يقتصر على دور التدقيق فقط، بل يراجع كل كبيرة وصغيرة، ويحرص معي على المجلة لغيرته على العمل الثقافي المهني، وطبعا لن أنسى المنسق، والمصممة، التي لا تألو جهدًا في تقديم كل أعداد المجلة في شكل جميل وجذاب، وفريق العمل الصغير جدًّا، والذي يتفاجأ بعمله المهتمون. ومع كل هذا، فالمجلة تحتاج إلى المزيد من المجهود، ومن التعديلات حتى ترقى إلى المستوى المطلوب، وتصبح مجلة كل المثقفين العرب، والمجال الأرحب لاحتضان الأقلام المتميزة التي تستطيع الرقي بذائقة القارئ العربي، وتقديم المادة الثقافية والفكرية الرصينة والبسيطة والشيقة في آن، والتي تثير الاهتمام، وتجعل الثقافة رهانها الأكبر في زمن العولمة والتكنولوجيا المتطورة. وبفضل اهتمام القراء وملاحظاتهم القيمة، وإلحاحهم في الطلب لتحويلها إلى مجلة ورقية، سأسعى رفقة فريق العمل والمؤسسة طبعًا، إلى إخراجها في حلة ورقية، نزولاً عند طلب القراء والكتاب والمهتمين. “ذوات” أخذت من ذاتي ومن نفسي وعلاقاتي الشيء الكثير، إنّها الوجه الثقافي والإعلامي المنفتح للمؤسسة، وأتمنى أن تظل كذلك.

{ على ماذا تراهن مجلة “ذوات” في الثقافة العربية . . . إذ لاحظت أن “ذوات” متفتحة على الأقلام العربية، …السؤال هنا ما هي القيم التي تراهنون عليها ؟

– مجلة ذوات مجلة ثقافية تراهن على تقديم الجيد والمفيد للقارئ العربي، ومحاربة كل الأفكار الظلامية، والظواهر المشينة في المجتمع، من مثل ظاهرة الفتاوى، التي سلطنا عليها الضوء في العدد السابع من المجلة. وتهدف المجلة إلى أن تقدم إضافة نوعية إلى القارئ العربي في المجال الثقافي والفكري والفني.

المجلة منفتحة على كل الأقلام العربية في الوطن العربي، المكرسة وعير المكرسة، بل تهتم بالأقلام الشابة وغير المعروفة، شريطة توفر الجدة والموضوعية والتحليل المتوازن، وعدم النشر مسبقا في أي منبر آخر، أي أن تكون المواد خاصة بنا، وأحيانا كثيرة نحن من نقترح على الكتاب المواضيع التي يجب الكتابة فيها، خاصة إذا كانت متعلقة بمواضيع الساعة، مثل داعش، والحوثيين، والتطرف وغيرها.

{ هل هناك خطوط حمـــــر في التحـــــــرير ؟

– ليست لدينا أية خطوط حمر، ولكن هناك أخلاقيات نلزم بها من يكتب معنا في المؤسسة، ألا وهي عدم الإساءة إلى الآخر كيفما كان رأيه، وديانته، وجنسيته، وعدم سرقة أفكار ومجهودات الآخرين ونسبها للنفس.

{ انتظام صدور المجلة كيف تجاوبت معه الأقلام العربية في وقت نعرف فيه بالمغرب وبالدول العربية تراجع في صدور مجلات متخصصة في الثقافة والإبداع؟

– التجاوب مع المجلة كان متميزا، وقد استفادت مجلة “ذوات” من شبكة العلاقات التي نسجتها منذ أكثر من سنتين مؤسسة مؤمنون بلا حدود مع الباحثين العرب في الوطن العربي أو خارجه، كما تمكنت بفضل علاقاتي في الوسط الثقافي والفني والفكري في المغرب والعالم العربي من جلب الكثير من الأسماء، التي تحترم مساري وتحترم المشاريع التي أومن بها وأنخرط فيها قلبا وقالبــــــا.

ونحن مقبلون على تحويل المجلة إلى مجلة ورقية بطلب من القراء، لأنه بالإضافة إلى الجانب الإلكتروني، يصر القراء على تلمس المجلة ورقيا، وهو ما يفعلونه حقيقة حتى الآن إلكترونية عبر تحميلها بصيغة الــ “بي دي إيف” وطبعها ورقيا، والاحتفاظ بها في مكتبتهم.