مهمة النص السردي في تفضل معنا و…- نصوص – يوسف عبود جويعد

مهمة النص السردي في تفضل معنا و…- نصوص –  يوسف عبود جويعد

 النص السردي , النص المفتوح , هو نص مطلق يستطيع استخدام كل الاجناس الادبية , الشعر , القصة , الرواية , فن المقامة , فن السناريو والحوار , المسرح , لان كاتب هذا النوع من الكتابة الابداعية ولا اقول هذا الجنس الادبي لانه غير مجنس , وليس ثابتاً على وتيرة , بل ان كاتبه حر في صقل هذه الاجناس , ليستخرج منها نصاً مفتوحاً , او نصاً سردياً , يمتلئ متعة وتشويقاً , وان من تميز في كتابة النص السردي هو الاديب مهدي علي ازبين , اذ يكاد يكون منفرداً فيه , مع هذا فأنه يمتلك الثيمة والحدث السردي , الا ان طريقة تناوله غير مقيدة , عكس الاجناس الادبية التي لها اطر تقيدها وتحد من انطلاقتها , وفق النمط المتبع لهذا الجنس او ذاك , ويعتمد النص المفتوح على ذكاء وفطنة الكاتب , وقد استطاع الاديب مهدي على ازبين ان يخرج الى النور نصوصاً سردية بلغت قمة الاتقان وفي النص السردي (( تفضل معنا و…)) يستعرض خبرته في هذا المجال ليصنع لنا نصاً سردياًُ مبهراً , استخدم فيه السخرية على غرار المثل الشائع (( شر البلية مايضحك )) وانه استطاع ان يوظف عبارة (( تفضل معنا )) في متن النص السردي للتفاعل مع الاحداث وتتلون حسب حاجتها في النص حتى انه جعلها جزءاً لا يتجزء من مسيرة الحركة السردية المنسقة والمنسجمة (( تفضل معنا ” يالها من جملة أنيقة , لكنها توحي بأتجاهات متناقضة , ظاهرها يساير اللطافة واللياقة العالية , وكأن احداً يدعوك الى وليمة / نزهة , او مناسبة عزيزة , وقد تعني قصداً مغايراً , يفسره سياق الموقف , فأنت تحدد صيغة العبارة وكيفية القائها )) ص20  واحياناً ” تفضل معنا ” طلب متغطرس يفضي الى اهانة شخص مقصود , وكما سمعناها ابان الحكم البائد من ازلامه (( تفضل معنا )) للجيش الشعبي (( تفضل معنا )) للاعتقال (( تفضل معنا )) للاستجواب , من هنا نبدأ رحلتنا مع بطل هذا النص , وهو يقوم بمهمة السرد الذي يبدو غريباً وجديداً , ممزوجاً بالسخرية , ويعكس روح المرح والسرور داخل المتلقي وهو يتابع الحركة السردية التي هي مؤلمة في اعماقها , اذ انه يعرف بالصدفة ان لحبيبته القاصة الواعدة امسية في احد البلدان , فتجشم عناء السفر , ليصل اليها , فيخبرها بأنه تلقى دعوة من صفحتها بالحضور , وينقل لنا رحلته باسلوبه الساخر , وبلغة لايجيدها الا الاديب الرائع مهدي علي ازبين , وان الاحداث تدور بذات الوتيرة , السخرية , النقد الواقعي , الغرابة , اننا اذ نتصفح هذا النص , نكتشف بأننا اما م لون جديد من الابداع الادبي قل نظيره , (( تخلخل توازني حين شغل هذا الكائن المعدني بصري , وشل تفكيري , اراه اسطوانة جبارة تجثم على ارض صلبة . كيف يحمل هذا التجويف المبهم كل هذه الاجساد )) ص 9  كما انه استخدم اللغة (( الانكليزية )) في حواره في الطائرة لضرورات تتطلبها المسيرة السردية , ونكون معه بحركة الطائرة , واقلاعها , وهبوطها , وحالة القلق والخوف , بوصف هو خارج المألوف , وفي الطائرة , يغيب في متاهة أروقة متداخلة , فكانت جملة ” تفضل معنا ” تسحله الى مركز الشرطة , حين استدعاه رجل الامن , ويستخدم الاديب مهدي علي ازبين اللغة الدارجة , لرسم معالم الشخصية وتقوية بناء متن النص , اذ ان جملة ” تعال لك” كان يقولها الشخص الذي يشعر بصغر وضحالة المقابل , وندخل اروقة السلطة , حيث التحقيق الذي تناوله بلغة سردية , توضح صورة ظلم وجبروت وقساوة السلطة , وتهميش المواطن واخفاء صوته , حتى نكاد نشعر بمذلة واهانة هذا البطل , أمام رجال السلطة المتسلطين ,ويدور حوار بين رجال السلطة وبطل النص وصديقه , انه غاية في الابداع , لانه يظهر ظلمهم وبشاعتهم , وهو دائم في استدعاء اللغة الدارجة , من اجل تمتين النص , وخلق جو درامي محبوك ,(( – بله لغوة ولدل.. شوفو اشراح نسوي بيكم )) ص 25  وينتقلان الى اماكن اخرى لمواصلة التحقيق , بسيارات السلطة , وصفيرها المدوي , وتبقى جملة فيها ظلم وقسوة قالتها امرأة , عندما مرا من امامها مقيدان , (( منصورين , ( حيل بيهم ذولة ارهابية) وتبدأ رحلة التحقيق , بل نقول رحلة التعذيب , وينبري البطل في مواجهة السلطة باجوبة لاذعة وساخرة , وتنتهي رحلة التحقيق بأطلاق سراحهما , ثم يعتقل اخيه بجملة “تفضل معنا ” , الا انه يعود سريعاً طالباً وجبة العشاء , الامر الذي اثار دهشة البطل , ليعرف بعدها انه استطاع ان ينجو بسبب هوية وجدها , انتهت مدة نفاذها , دون ان يعلمنا ماهية تلك الهوية , وتستمر رحلة الاعتقالات , والتحقيق , والتعذيب , لاسباب متعددة , بسبب قصيدة كتبها البطل , او بسبب سرقة الاخشاب من المخازن , رحلة البطل عبارة عن اعتقالات تبدأ بـــ ” تفضل معنا” , وتنتهي رحلة الطائرة , ورحلة الاستذكار لحياة البطل , ومسيرة التعذيب والاضطهاد لنعود ثانية الى حبيبته التي تتهيأ للامسية , وهو معها , يشد ازرها , ويرشدها , وتخبره بالقلق الذي ينتابها ويحضر قاعة الامسية, ويستفسر عن مكانها, (( – الم تقرأ اللافتات في الخارج )) (( وتشعر قدماي بالعجز , تترددان في السعي لاكتناه شفرات الغموض , وتتجاوبان مع ايعازات القرار . ترتبك الدعوة .. تفقد مرحها , وتبتئس بشاشة الــ ” التفضل معنا ” . اجرجر الخطى على مسار مترنح , يتساوق مع وقع طبول مصدرها صدري . تمتصني عبارات مغرورقة بدمع الحروف : ان وعد الله حق انتقلت الى رحمة الله (…………..) ان النص السردي , النص المفتوح , خطوة تجريبية جديدة , سوف يكون له شأن كبير في عالم الكتابة الابداعية , اذا كان بهذا السمو والتالق , وبهذا الطرح الذي لايمكن ان يكون الا للاديب مهدي علي إزبين.