المروي فيه الإسقاط والحدس لتجميع الأسد 2-2
تحديث منظور التأثيث السردي بالميتا والميديا – نصوص – اسماعيل ابراهيم عبد
من جانب الإضطراب النفسي ثمة ملاحظات:
1ـ أن التردد الذي يحوط بالعراقي الأسمر وعدم قدرته على إعطاء رأي فني أو روائي أو سياسي (ما) يؤشر على عدم استقلالية كل عراقي بموجب ظروف الاحتلال .
2ـ أن الاحتلالات هي إختلالات من شأنها أن تزرع الإضطراب والقلق في نفوس الشعوب .
3ـ الاسمر يعي قضية بلاده بفطرته وحاجته وبمقارنتها ببقية القضايا المطروحة في الاعلام , اللوحة مثالا..
4ـ الاضطراب المرسوم بحرفية نفسية في اللوحة هو مؤجج للإرتباك الذي يرسم تيه العجوز وعدم استقراره على رأي قاطع في تفسير اللوحة .
5ـ تعطل النقد وعدم قدرته على معرفة ألغاز قضية الرافدينيين يحيل الى تعطل وتذبذب نفسية دارسي العراق كالعجوز الامريكي . نتائج أُخرى : أ ـ العجوز /
– اضطراب العجوز الامريكي جاء بسبب معرفي , فكونه ذكيا فيريد ان يتميز , وكونه ساحرا يرغب بتمثيل دور الطيب , ولأنه رجل مخابراتي فهو على دراية بخبثه , وهو مقتدر ومحصن اقتصادياً فـيـفـعـل ما يريد حتى لو كان انحرافاً أخلاقياً او جنسياً.
-هنا الاضطراب النفسي درب من دروب تمكين الروي من تحليل الوقائع بوقائع أُخرى , أي ان الخراب العراقي سببه خراب العقل الامريكي وشيخوخته.
– كما أنه اضطراب من النوع التعددي من حيث الوسائل , مما يزيد في تكاثر الحوادث الصغيرة التي يفيض بها التغير الاجوائي للشخصيات , وتغير الأهواء لعبة سردية وميتاسردية حاذقة , خاصة في هذه الرواية .
-المفارقة الكبيرة ان (الاسد = العراق) , وهذه من تأويلات الرواية المهمة , كما نرى .
– ضمن توزيعات الاضطراب هذا أن العراقيين لا يهتمون بتجميع الاسد العراقي
” الجسد التأريخي” , إنما الامريكيون هم من سيجمعون العراق بحسب قراءتهم لتأريخة القديم .. ولولا انهم جاءوا لينتحروا لكان لهم مستقبل كبير في تأريخه الجديد.. اما لماذا هم جاءوا لينتحروا … فلأن الروائي هيمن عليه الوجد الصوفي الوطني.
ب ـ العراقي الاسمر/
– اضطرابه من شطرين , الصُغار النفسي , والتبعية , وكلاهما إضطراب اجتماعي وربما حضاري.
– التزمت والجدال غير المثمر والسلوك غير الموزون ميّز الأسمر بطيبة حقيقية وسذاجة مؤقتة.
– السمرة واحدة من الأسباب الشكلية للإضطراب الجسدي ومن ثم الاضطراب السلوكي .
– الفارق المعرفي بين الأسمر والعجوز حفر في عمق الهوة ممازادها وضوحاً حد الاضطراب والتشتت في المواقف الخاصة بالأسمر .
– وقتية الاضطراب سببها أنه اضطراب لوقتية الفعل الذي أُنيط بالاسمر فمثَّل له مفاجأة لم يستوعبها بعد , بدليل , أنه تجاوزها وقام بعمل جبار ذلك هو متابعة نشأة وتعلم الرسام في ايطاليا ووصوله الى نتائج قلبت محور الشخوص والبطولات في الرواية , حتى حل الأسمر بديلاً عن المؤلف.
– من أكثر المسوغات الروائية الدائرة حول محور الإطار النفسي المضطرب وضوحا ما يأتي/
1ـ ان الاضطراب يمتد الى مساحة جغرافية واسعة جدا هي آسيا ” كارول , الاسمر, المؤلف , الرسام ” , واوربا ” إيطاليا ” , وأمريكيا ” العجوز والبروفيسورة كاترين” . 2ـ الاضطراب اعطى حرية للتأويل ان يتصالح مع التناص الحدثي لأحوال العراق القديم والحديث .
3ـ في عموم الرواية , صار لزاماً أن يمتد الإضطراب على مساحة مهمة تملأ الفراغات السردية أينما وجدت بمنطق يقول ” الإطار قادر على ضم وإذابة الزوائد على ما فيها من اختلاف ولامعقولية .
4ـ لم يبتعد القول في ” الاسمر والعجوز , عن منطق السخرية العميقة الحزينة المدماة بأسف الوجـود المعكوس المغالط للقيم كلها.
5ـ عناصر الوجود كإطار نفسي جاد وساخر , مروع ومخابث … الخ … , تعدُّ مؤثثات جريئة جارحة للإنسانية كونها تحاول إمحاء شعب وإبقاء ارث بلا بشر يحملونه .. وهذه القسوة يمارسها العالم كله بحق ” ميزوبوتاميا ” كحياة حقيقية وروائية , بأن ينظر الى إزالة العراق بمنظار المتشـــفي لا المتشكي!!
رابعا : السماع تخيل صوتي للمواضع .
الصوت والسماع والفهم محركات أساسية لأي فعل بين طرفين بشريين , سواء كان هذا كتابياً أم شفاهياً .. وفي رواية تجميع الاسد تأخذ هذه المحركات شكلاً يسهم في التنغيم التأثيثي للقول المروي , أي يكون الصوت كصورة من صور الحكي , ومن ثم يترتب السماع على أساس نموذج الصوت , وبعدها يتنامى فعل الصوت ليغطي حالة تخيل للحيز الفضائي محدداً المواضع المؤطرة للمروية . يقرر الدكتور باسم صالح حميد , أن ” الانتاج السماعي يتميز بكونه يلتزم منظور الشخصية المكاني الذي يطابق بين الشخصية والمكان معا ” (8) .
لنأخذ مثالاً توضيحياً يمكن من خلاله أن نجمل موضوعة الأصوات كمتخيل مكاني يصلح أن يكون مناسباً لأصوات الشخــــصيات الأُخر :
– قالت كارول بوجه اكتسى بحمرة وردية وكأن رأسها منضغط تحت ثقل ما :
ـ تابعت روايتك سيدي من الفها والى ما وصلتم حتى الآن …
ذهبتْ الى الحمام , سمعتُ نشيجها … بكتْ بصمت … قالتْ وصوت البكاء ما يزال يشرخ حنجرتها :
ـ كنتُ أعتقد ان لدي ما أقولهُ لكَ للمساهمة في روايتكَ الرائعة من خلال سيدي العجوز .. لكن .. نظرتْ لي :
ـ سيدي العجوز ذكي وديبلوماسي .. لكنه شرير ..!
همستْ شيئاً لم اتبينه … إنضمتْ الى صدري بطريقة فيلمية وهي تحضنني لأتشبع بعطر مجنون في ليلة كلُّ ما فيها قد خرجِ عن اخلاقيات روايتي وسحب مسارها الى توقعات غريبة ما كنتُ أفقه منها شيئاً على الاطلاق .. ” (8). ما الكلمات الّا مجموعة أصوات أحرفها . وحين نصفها إنما نصف فهمنا الناتج عن سماعها .. تأكيداً لهذا يمكن تقصي حالات الصوت والسماع والفهم , وما يوحي إليه الصمت من فهم كذلك. الاصوات الموصوفة أعلاه هي صوت واحد يخص كارول الاندنوسية . لكن الأصوات الأخرى هي ثلاثة , صوتها القولي , صوتها الصمتي , صوت المؤلف الراوي .
صوت كارول : من صفاته , إحداث النشيج عند البكاء , إحداث الشرخ (البحة الخفيفة) في نهاية البكاء , إحداث الشك واللامتوقع من السلوك أثناء الصمت , العطر وأجواء الأنوثة ترافق الأقوال والحركة والتحدث الحر , من علائم صوت كارول الروائية ” أنه مثير جنسي , مهيء للتلامس الجسدي , زرع الشك الحدثي والحياتي في متون القول ..
صوت المؤلف : ليس له وصف ظاهري , معبر عنه بالتدوين فقط , له مستويات سلوكية مرافقة , منها , العطف , التخطيط , تصويب المواقف , مسارعة الاحداث , تثوير الحاجات الجسدية لدى المؤلف وصديقته كارول .
يتجه بالسرد نحو مفاصل تخدم التصاعد التنغيمي للروي , وينمي روحية التعاون بين شخوص الرواية , على ما فيهم من إختلافات.
الصوتان , لكارول والمؤلف , يسهمان بدرجة كبيرة في تنمية الروي وتنويع الاحداث وجر القراءة الى متابعات مشوقة دونما منبهات نقدية ..
بسبب المواصفات أعلاه وما سيسهم به كل منهما , إعتباراً من ص138 وما بعدها , سيمثلان مؤثثات هامة للوجود الفني , الروائي والميتا ـ روائي .
– لعل أهم وأخطر وظيفة للصوت بصائتيته وصمته , هو كونه يصطنع تخيلاً للأمكنة ونوع الموجودات ومقدار كثافة الوجود الملموس وغير الملموس المرافق لتغيرات الاصوات القولية , المظهرة بالسلوك . – والوظيفة الثانية, أنه يبين هيئة الموجودات داخل موضع الحيز الفضائي للمروية. – الوظيفة الثالثة , يدلنا عليها المنصص السابق في كتاب الرواية الدرامية للدكتور باسم صالح حميد , ص225 , التي يفترض بها , أن الشخصية والمكان متعادلان معا في بثهما للحالة الروائية , الحدثية السماعية . خامسا : التقانات المتداخلة
التداخل في هذه الرواية حصل من تخالط تقانات من شأنها التمظهر على صيغ عديدة تخدم تقانات سردية , أو تقانات سرد تدعو الى البلاغة السردية بوقائع تقانات الرسم التشكيلي .. ومنها كذلك ما يدخل الى موصوفات اللغة كالوصف المركب واللفظي والحر
أ ـ تقانات البلاغة السردية :
الاثر المهم في بلاغات السرد هو في الكيفية التي تتضافر بها عناصر : الشخوص , اللغة , الثيم , الرؤية .. , على وفق خطة متناسقة متممة للفعل القصصي عموماً كتدوين روائي أخير ! ولو تابعنا بعض المشاهد , أو بعض المشدات ” المشيدات من أجزاء المشاهد ” , لوجدنا أنه ما من عمل ناجح دونما موضوعة منسجمة , وشخصية عميقة , ولغة معبرة جديدة , وقيمة فنية غنية بالتجربة الحياتية والتراثية والكونية والثقافية .. لننظر ..
[ ـ هل رآكِ وأنتِ تصورينه ! ـ لا أظن .. كانت القاعة مكتظة والكثيرون يصورون …….
قالت الفتاة ووجهها يشع أمام الشاشة
ـ هذه أفضل زاوية له .. كان كثير الحركة وكان مستعجلا لسبب لم أفهمه . إستقرت صورته أخيراً على الشاشة البيضاء وأضاء وجهيهما المتقاربين حد الإلتصاق . خلع العجوز نظارة مقعرة وإستبدلها بأُخرى صغيرة وتفرّس في الوجه المجهول الذي بدا له وجهاً مغايراً لعشرات الوجوه العربية التي يلتقــــــــيها في هذه المدينة الصغيرة .
تمتم لنفسه أنه وجد فيه الكثير من التفاصيل والجدية والسحر والغموض .
ـ أنتِ بارعة يا جميلتي .. مصورة محترفة وتنفذين الواجب بدقة .
أحاطها بذراعه :
ـ لدينا مشوار معه أرجو ألّا يطول! إقتربت منه :
ـ الاسمر يائس ومفلس كما نعرف (9).
في واقع المشهد أعلاه نجد أنه مكثف وقصير وقليل الشخوص فهما شخصان يتحدثان عن ثالث. لقد فرض ضيق المكان (المدينة الصغيرة) تلك المؤالفة السردية . ويلاحظ أن الحديث أخذ شكل الحوار , مما يسهل وضع اللقطة في اللحظة , ومما يجر الى سرعة التغير , بالنسبة للعجوز الامريكي والعراقي الاسمر . كما أن كل حركة محسوبة بحساب ما بعدها , سواء حركة القول الحواري الملغز , او قول المديح المبطن بالرغبة الجنسية , أو تآلف الشخوص الوظيفي .. كل ذلك أعطى نتيجة عملية أساسية هي تضافر عناصر السرد , وهنا ,
إقتصرت على الحوار والشخوص واللغة العاصفة بالجزئيات الحدثية التي ستتطور الى أفق شبه مفتوحة فمثلاً حركة الكاميرا تتبعها حركة تبديل النظارة ثم الاحاطة بالذراع , وهي متسلسلات توصل الى قدرة فائقة للمعرفة , أي معرفة ان الاسمر يائس ومفلس. وهذان العاملان هما حالتان لشعب كامل , شعب يائس ومفلس …
ترى كم هول من الاهوال المفتوحة الدلالة قصدها الروائي بتلك العبارة البرقية..
ومن تنسيق الحركة واللغة في الحوار وتسرب الحوادث الجزئية بحركات متناغمة , يحس المتابع بالقيم المتتالية المنظمة للتسارع الحدثي , ومن ثم يبين التحسب المُدَقِق للفعل الدرامي الناعم المتسلل بخفة نحو الانفتاح الروائي والدلالي.
إذاً الرؤية التي استجلبت الثيمة هي التي ضافرت حركة الشخوص على وفق لغة مقننة بحوار متسق في صوغ قابل للتجدد والتزود بطاقة إضافية لنسج ما سيتوالى لاحقا من روي .
ب ـ تقانات التشكيل الكتابي بلوحة الرسام :
فن الرسم التشكيلي عبر الى الرواية متسللاً من جهات كثيرة فمرة هو يقرر المتجه النقدي , ومرة هو محفز روائي , ومرة هو تقنيات في الكتابة , وهو ما يخص عملنا الآن , فاللوحة لرسام , والنقد لناقد أدبي وناقد للرسم , ثم هناك متتبع تأريخي للفن الرافديني , وكاتب صحفي ومعجبون , هؤلاء جميعاً يرون أنفسهم يؤلفون رواية محورها لوحة عجيبة ……….
ومن غريب الأمر أن الراوي يخلط بين منحوتة نصب الحرية لجواد سليم ولوحة مفترضة رسمها حفيد فني لجواد سليم عن مأساة التعذيب في ابي غريب من قبل الامريكان … والاكثر من هذا ذهاب الأسمر , البعيد عن الرسم والادب , الى ايطاليا ليتابع بشكل حقيقي نشأة جواد سليم الفنية , أيام دراستة , بل الأكثر من كل هذا أن الراوي في حالتيه , كروائي حقيقي , أو مؤلف كشخصية في رواية , على درجة عالية من الفهم الاسلوبي والاصطلاحي للمسميات الخاصة بالرسم التشكيلي , والمتجهات الخاصة بالنقد الروائي , كما أنه حاصل على خبرة جيدة بتقنيات الميديا الالكترونية . فمن الطبيعي إذاً أن تتأثر الرواية بتقنيات الرسم التشكيلي , فلننظر في ما يقوله الناقد الروحاني /
[ أعدت تفريغ الارقام والرموز في ملف آخر وأبقيت على الاشكال الكثيرة التي أدخلها الرافديني في اللوحة بين الارقام , وبدأت أحسب بطريقة حساب الجمل الكبيرة المتيسرة عبر مثلثات ومربعات ومخمسات ومسدسات ومسبعات وحيثما تعددت الأرقام إنفتحت الاشكال الروحانية تلقائياً , لفك عقد الأرقام والتواريخ التي وزعها الفنان بطريقة لا أقول أنها عشوائية , بل تضمر تأويلات حسبها الفنان بدقة فأخفاها كي يضفي على الغموض إبهاراُ فنياُ هو من صميم الفن الروحاني المنطلق من توازنات عرفانية لا تكشف الكثير من تجلياتها النفسية والواقعية , بل تجنح الى التجريد في بعض المواضع وتكتفي بالرموز والارقام والاعداد والإيحاءات البعيدة وكل ما سمحت به المفاهيمية الجديدة من إضافات لعناصر مادية توطد العلاقة بين الواقع والخيال لتبرير إشتغالاتها الفنية (10).
توصيف : 1ـ النص هو مؤشر على براعة التصريف الروائي لإدخال الروحاني بالمتخيل الفني للرسم والرواية .
2ـ تنقسم المصطلحات على محاور , خاصة بالرسم , خاصة بالنقد الروائي , خاصة بالعرفان , مشتركة بين الرسم والنقد سنأخذ مثالين لكل نوع كنموذج لتبرير الفرض ..
ـ مصطلحات الرسم التشكيلي : الاشكال الكثيرة , التجريد .
ـ مصطلحات النقد الروائي : الجمل الكبيرة , التأويلات .
ـ المصطلحات العرفانية : المثلثات , التوازنات العرفانية .
ـ المصطلحات المشتركة بين النقد الروائي والرسم : المفاهيمية الجديدة , التجليات النفسية والواقعية .
تبرير :
التبرير الذي نراه لمثل هذا الخلط التقني يكمن في /
ـ محاولة الروائي أن يجعل اللوحة شبيهة بحياة الشعب وطقوسه المتسللة الى حياته الحالية عبر قرون سحيقة .
ـ السعي لضرب مثال عن مستحيلات النهوض دونما ابتكارات عالية الشأن جودة وتقنية.
ـ التمثل الادبي والفني يصلح أن يخلط الفنون وليس التقنيات فقط , في عمل إعجازي للشعب الأزلي .
ـ إثبات أن الخالدين في البلد الجريح سيظلون هداة لأبنائه كي يتعاضدوا على إنتاج حضارتهم الخاصة الجديدة .
ـ إحياء البلد يبدأ من الإحياء والتعــــــشيق لكل جمال سابق ولاحق
ج ـ تقانات لغة الوصف لغة الوصف تنير كل لغة في كل سرد , بما يعني أنه يحتل صدارة مهمة في تأثيث الروي هنا عموما , والوصف على رأي عبد الملك مرتاض , ثلاثة مستويات , البسيط , المركب , اللفظي , نضيف اليه الوصف الحر للتيسير سنهمل الوصف البسيط لكونه لا يلائم السرد عموما .
أ ـ لغة الوصف المركب : إنه مركب من صياغات جملية تعطينا لمحة أولية عن مدلولات القول .
[ أن أكون أنا مــــن يكـــمل ما تبقى مــن رواية ” تجمـــيع الاســد ” فـهــــذا
ضرب من الخيال. ـ رواية تجميع الاسد , ص184
ب ـ لغة الوصف اللفظي : تغطي القدر القليل من الدلالة المضمرة .
[ يخاطبني صديقي الناقد : فقدتُ جزءاً من مزاجي في ترتيب أوراقي لكشف دلالات اللوحة من جانبها الروحي والنفسي.. لكن .. … لا عليك . كثير من المؤلفين يموتون ما ان تنتهي رواياتهم…
ـ رواية تجميع الأسد ص191 ج ـ لغة الوصف الحر : هي اللغة المتحررة من المواصفات والتقنيات عدا كونها ليست عشوائية , وأغلب الإستعمال لمثل هذه اللغة يكون عند وصف حالات الهذيان والأحلام والحكايا الاسطورية والمنولوج الداخلي والمناجاة للنفس .
وتعدُّ حيوية جدا بالقياس الى المستويات السابقة.
[ بقيتُ صامتاً . وصديقي يخبط الأصداف الميتة على الشاطيء مهمهماً .
غير عارف بما يجول في خاطره على وجه التحديد .. هكذا بدا لي ..
بحر عريض وسماء لا تنتهي . وصخب الآخرين مقرون بسعادة الامواج الصاخبة …… ثمة ريح تناسب الأجواء الرطبة .
سرنا معاً في آخر الغروب على الشاطيء الراعف بلون برتقالي محمر.
سمعت صوته يتحشرج بطريقة غريبة :
ـ هل عرفتَ أن المعرض قد إختفى !
رواية تجميع الأسد , ص 197, ص.198
سادسا : تحديث منظور التأثيث السردي بالميتاسرد والميديا ثقافياً . الميتا سرد والميديا هي وسائل منها مستهدف لذاته ومنها ما ليس كذلك , فحين يبدو الميتا سرد عالة وآلة مفتعلة فيعني ذلك أنه لعبة لم تُتَقن اصولها وأنها مستهدفة لذاتها , وهو ما وقع فيه العشرات من الروائيين , وقد يكون العكس ..
نؤكد ـ هنا ـ التطور المنسجم مع حاجة السرد , فقد استعان الروائي بعناصر حيوية هي المؤلف المفترض والشخوص والناقد واللوحة (مثار ومحور العمل الروائي) لأجل تحقيق غايات مستحيل التعبير عنها دونما هذه اللعبة ..
إنه يريد القول , أن الدولة المحتلة حولت التأريخ والشعب الى لعبة للتسلي , موضوعات للتجربة , دمار للحصول على المعلومة , استهتار لأجل المُتع شبه الفردية ..
روحية المقاومة ستسير بعنف وضراوة إبداعية مستحيل التعبير عنها إلّا بميتا سرد لامعقول لكنه مقبول , ولهذا ففي نهاية الرواية لعبة أخطر من التسلية , إنه سجل الزائرين لمعرض يُشَكُ بوجوده , أي أنه سجل للتعاطف الدولي عبر مستجدات تقنية ميديا ” الالكترونيات ” .. إنها , رواية الميتاسرد والميديا , للتضامن العالمي مع قضية شعب مهدد بالزوال!!
لعل هذه القضية هي من أفضع منتجات ميديا الجريمة السياسية في العصر الحديث , وسجل الزيارات الذي إحتوى على جميع لغات العالم الحيّة , هو نوع من الرد بما يشبه الصفع , على المستهدف من ترويض العراق محلياً وعالمياً لقبول ماكنة الموت المنظمة للفعل الامريكي في العراق .
الهوامش
1 – مصطلح المروي فيه , من وضع الدكتور خالد سهر المنوه عنه في كتاب ” الرواية الدرامية ” للدكتور باسم صالح حميد , 2012, ص217 , الشؤون الثقافية العامة , بغداد .
2 – السالم , وارد بدر , رواية تجميع الأسد , دار ثقافة للنشر والتوزيع , 2014, ص9
3 – السالم , وارد بدر , رواية تجميع الاسد , مرجع سابق , ص132
4 – السالم , وارد بدر , رواية تجميع الاسد , مرجع سابق , ص9
5- السالم , وارد بدر , رواية تجميع الاسد , مرجع سابق , ص58
6- السالم , وارد بدر , رواية تجميع الأسد , مرجع سابق , ص16, ص17
7- السالم , وارد بدر , رواية تجميع الاسد , مرجع سابق , ص41, ص45
8 – حميد , باسم صالح , الرواية الدرامية , مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية , 2013, ص225
9- السالم , وارد بدر , رواية تجميع الاسد , مرجع سابق , ص 138 , ص139
10- السالم , وارد بدر , روية تجميع الأسد , مرجع سابق , ص106 , ص107
-11السالم , وارد بدر , رواية تجميع الأسد , مرجع سابق , ص.169























