قصة ورأي نقدي
إمتداد لفكاهة فوق جسد الأحزان – اضواء – حمدي العطار
نشرت جريدة الزمان في يوم الخميس 15/1/2016 في الصفحة الثقافية قصة قصيرة للقاص “دريد محمد أحمد” بعنوان ((زهايمر المشاعر)) ،، وللقاص مجموعة قصصية بعنوان (فكاهة فوق جسد الإحزان) كانت لنا وقفة نقدية حين أصدارها نشرت في جريدة الزمان.
في عنوان القصة اكثر من معنى ،فالزهايمر تصيب كبار السن وتؤثر على ذاكرتهم ويعبر عنها القاص بوصف (الذاكرة الخائنة) اما ان تكون الزهايمر بالمشاعر وليس بالذاكرة فأن القاص يمهد لقارئه بطرح مختلف علينا متابعته الى النهاية لنرى ماهية الزهايمر بالمشاعر!
في الفقرة الأولى من القصة كان الوصف بديع لتأثيرات الزمن والعمر على الوجه ،عبر عنها القاص (دكتاتورية سلطة الزمن) ولا يعكر جمال الأسلوب في الفقرة الأولى إلا تكرار كلمة العجوز مرتين لم ار في هذا مبررا فيقول “فمنحت تلك الخطوط هوية العجوز الهرم بجدارة لذلك الرجل،فكل خط ربما يشير أذا فكت رموز شفرته الى يوم قدم فيه ذلك العجوز الهرم بفكره أو بيده خيرا للتاريخ ،لأهله ولمجتمعه” نلاحظ تكرار العجوز الهرم في السطرين يفقد الأسلوب كثافة اللغة التي تعد إحدى مواصفات القصة القصيرة! وكان بودي ان تصاغ العبارة بالشكل التالي ” فكل خط ربما يشير – اذا فكت رموز شفرته – الى يوم قدم فيه بفكره ….”
غالبا ما يجعل القاص الشخصية المحورية فردا واحدا لكنه في هذه القصة يضع شخصيتين يمثلان مجموعة وشريحة كبيرة من المجتمع (الأب والابن) ويكشف عن تناقض المشاعر لدى الشخصيتين (فالحب يقابله الضجر وحتى الكراهية) فالأب تتأثر ذاكرته وينسى كل شيء ماعدا عاطفته تجاه أبنه “فذلك الحبل لم ينقطع ..فأسمه ،ملامحه،حركاته،طفولته،مراهقته وشبابه كلها رسخت وصهرت فكانت جزءا من تركيبة العقل تأبى المغادرة”
في الطرف الآخر من العلاقة يكشف لنا القاص ضجر الابن من وجود أبيه على قيد الحياة ،وبرغم من الغرفة والبيت لا يضم سواهما لكنه يتكلم معه بالهمس لإحساسه بأن ما يقوله عيب وخطأ “بالرغم من انفرادهما في تلك الغرفة لكن شعورا خفيا بأن الجدران ربما تنصت اليه يملي عليه ذلك الهمس المؤلم !!
المقطع الأخير من القصة وينبغي ان يكون أقواها وأفضل ما فيها لأن القاص سوف يكشف عن نهاية القصة والمغزى منها ويفسر كل الالغاز والخفايا التي سطرها في جسد القصة ،فنحن ألان في المستشفى وأمام الطبيب الذي جاء الابن بأبيه اليه ليحرر شهادة صحية بإصابة الأب بالزهايمر! هنا الطبيب كأنه يمثل (القاص) وهي الشخصية التي تبدو ثانوية لكنها لها القدرة على الكشف عن معنى القصة وإصدار الحكم الإنساني بعد ان يشخص الفجوة بين عاطفة الأب وتشبثه بمناداة الابن بالاسم المدلل وتجاهل ونسيان الابن عائد يته الى ذلك الأب
“تجمدت الحيرة في قلب الطبيب لقسوة الزمان وهو ينظر نظرة متساوية نحو الأب وأبنه ليشخص أخيرا من يستحق بحق أن يكون مصابا بمرض الزهايمر”























