معظم كتاباتي في التوقيت الخطأ – اضواء – عبدالله المتقي

حوار مع القاصة السعودية زكية محمد العتيبي:

معظم كتاباتي في التوقيت الخطأ – اضواء – عبدالله المتقي

زكيّة بنت محمّد العتيبي : دكتوراه في البلاغة والنقد الأدبي ، عضو هيئة تدريس بجامعة الأميرة نورة شاعرة وقاصة سعوديّة رئيسة تحرير صحيفة جامعة الأميرة نورة الرسميّة( نبع الجامعة) مديرة العلاقات العامة بكلية الآداب سابقًا.

مهووسة بالقص ، وصدرت لها مجموعتان قصصيتان”أنثى الغمام ” و”رسائل مبعثرة” حول تجربتها القصصية كان لنا معها هذا الحوار:

{ من هي زكية العتيبي ؟

أنثى صباحية تمارس حقها في البوح المشروع. تأسرها اللغة، ويسافر بها الخيال. صديقة الطيبين.

{ كيف جئتِ إلى القصة؟

الكاتب لايختار قالب البوح غالبًا، هو يتشكل في داخله قبل خروجه هذا أوّلًا أما عن القصّ تحديدًا فسحره يكمن في أنه يجرنا إلى التقمص الحقيقي؛ فنتلبّس الحالة؛ لتعبرنا دون أن تؤلمنا، أو تخدشنا. وهنا يكون الكاتب في حلّ إلى حدّ ما من تهمة أنّه يكتب سيرته. التّهمة التي قد تكون أوضح- من وجهة نظري- في الخواطر وفي الشعر، بينمانبرتها أخف في القصّ وإن كان القاص أيضًا لم ينجُ من هكذا تهمة.

{ لماذا تكتبين؟

في البداية دعني أصدقك القول بأنه لم يسبق لي أن سألت نفسي هذا السؤال . كنت أكتب وحسب. رغم معرفتي بأنّ البعض يكتب؛ ليتعرّف على ذاته، والبعض ليتعرّف على العالم، والبعض ليتعافى، والبعض يكتب لأنّ لديه قضيّة يريد أن يعبر عنها، والبعض يكتب؛ ليمتع غيره، والبعض يكتب؛ ليختار عالمه المفضل، والبعض يكتب دون أن يكون له أسباب. قد أكون أنا كل هؤلاء سواء علمتُ أو لم أعلم.

{ كيف تشكّلت لديك الرغبة في الكتابة؟

منذ طفولتي كانت تدهشني التفاصيل. كنت طفلة يسرقها الفضول لمعرفة هذا العالم الواسع، ولم تفلح محاولات والدتي في قفل الأبواب في صدي، فقد كنت أتسلق الجدار، وأهرب حتى أنني ما زلت أتذكر ليلة (العقاب العظيم) عندما خرجت من السابعة صباحا أكتشف العالم، ولم اهتدِ لطريق العودة إلا بعد الغروب بساعات طويلة.

ما أتذكره من طفولتي قبل سن المدرسة أنني كنت أحبّ التأمل ورصد الأشياء وتخزينها في الذاكرة . كنت أتأمل كيف يبيع البائع وماذا يقول لزبائنه؟ كيف يعد الخباز العجين للخبز،ويخبزه ليخرج بشكل آخر. كلّ التفاصيل لم تكن تعبرني بسهولة، فقد كنت الصغيرة الصامتة المتأملة. بالمقابل لم يكن لدي وقت كاف لأقص مارأيت على المحيطين بي؛ لأنني كنت مشغولة باكتشاف الحياة. كبرت وكبرت الحكايات في داخلي، و ظلّت حبيسة حتى سال بها القلم عندما دخلت المدرسة. ومع الخبرة امتزجت الملاحظة والخيال فصارت الكاتبة داخلي.

{ هل يمكن أن تذكري لنا أسماء كتاب ساهموا في تعبيد طريقك للكتابة؟

لا أستطبع أن أُحدد أسماء معينة، فكل من قرأت لهم عبّدوا لقلمي الطريق حتى وإن كان كاتبًا عابرًا في الصحف اليوميّة. بدأت القراءة وأنا في الصف الثالث ابتدائي من خلال الصحف التي يأتي بها والدي بعد عودته من العمل، ثم عن طريق مكتبة والدي المنزلية آنذاك، وبفضل أحد أخوتي- رحمه الله- تعرفت على المنفلوطي، والرافعي فتتلمذت على مقتبسات المنفلوطي والنظرات والعبرات،كما تتلمذت على رسائل الأحزان للرافعي . من هنا كانت بداية الانطلاقة الأدبية الواعية .

{ هل لديك طقوس تمارسينها في الكتابة؟

غالبًا ليس لدي أيّ طقوس معظم كتاباتي تأتي في التوقيت الخطأ في المكان الخطأ. أجمل ما كتبت كان ليلة اختبار المواد الصعبة، أو عند ضغط عمل. لكن لا أستطيع أن أتجاهل بأنّ قلمي يكون أكثر عذوبة مع السفر، ومناظر الطبيعة.

{ (أنثى الغمام)و(رسائل مبعثرة) ، من أي مشتل جئت بهذين العنوانين ؟

الحقيقة أنني كنت أكتب والتسمية تأتي لاحقًا بحسب الطابع الغالب على المكتوب. فأنثى الغمام مثلًا ناسب الإناث الحالمات، المضحيات، النقيّات في المجموعة. كذلك رسائل متعثرة تضمنت المجموعة تسع رسائل كان النصيب الأكبر فيها للرسالة حتى أن الحدث قد يأتي في سطر واحد فاستحقت المجموعة هذا الاسم.

أما عن حرفيّة التسمية فأنا تعجبني لفظة( أنثى) لأنّها تتناسب مع تكوينها وصورتها في الذهن. الغمام دلالة على الطهر والنقاء والصفاء والبياض الداخلي، وكذلك كانت إناث المجموعة بالإجمال.

أما عن رسائل متعثرة: فكل حياتنا عبارة عن رسائل قد تصل أو لاتصل، أو تصل بشكل غير جيّد، ومن هنا يتولد الفهم الخاطئ، ولفراق، والعتاب آلخ.

كلمات لهؤلاء:

زينب البحراني: إيمانك بقضيتك سيجعل الآخرين يؤمنون بها. شكرًا على جرأتك المحمودة .

خالد اليوسف شكرا للفضاء القصصي الذي جمعني بك.

زكية نجم: بيننا ياصديقتي شيء مشترك غير الاسم لمسته في قلمك.

رجاء الصانع: شكرا لأنك النموذج المشرف الذي لم ينكسر حينما أرادوا كسره.

يوسف المحيميد طموحك للعالمية جميل، ومشرف.

{ نريد أن نفهم انكسارات أغلبية شخصيات قصص “أنثى الغمام ” ؟

الأنثى شفافة( قارورة) سهلة الخدش سواء كانت أمًّا، أو أختًا، أو بنتًا، أوشريكة. قد تؤذيها جملة عابرة قيلت لحظة هزل فكيف بالتعنيف، أو التقليل من شأنها عمدًا. ما أردت أن أقوله لآدم أن يتمعن في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:” رفقًا بالقوارير” ففي تشبيه الأنثى بالزجاجة القابلة للكسر عِبر تستحق التأمل، فالزجاج كما يقال هو المعدن الذي لايحتاج لطرقه حتى يتشكل، يكفي أن يُصنع برفق وهدوء؛ ليتشكل بطريقة جميلة، وإن تم تشكيله بعنف وقسوة قد يتشكل خطأ ولاسبيل لإعادة تشكيله من جديد. كذلك الزجاج سريع الكسر، وإذا كُسر من الصعب إصلاحه. هذا ماأردت توضيحه من خلال تلك الانكسارات.

{ كتبت قصصا قصيرة جدا ، ثم قصصا قصيرة ، كيف عشت هذا العبور؟

لم أتعمد هذا العبور أبدًا ، فأنا بدأت كاتبة قصة قصيرة، ثم قصة قصيرة جدا.

لكنني أجد نفسي في القصة القصيرة جدًا، ورسائل متعثرة بالمناسبة جزء منها قصص قصيرة جدا .

{ هل تتفقين معي بأنّ القصة القصيرة جدا بحاجة إلى أذرع نقدية لصد الرداءة ؟

ليست القصة القصيرة جدا بل كل الأدب بحاجة لتلك الأذرع النقدية لتصد عنه الرداءة.

ثمة شعرنة للغة في مجموعتك”رسائل مبعثرة “

الكتابة كما يقول: (برنار ويربر): عبارة عن صناعة تحفة تحتاج إلى ذوق من نوع خاص. وأنا أرى أن اللغة الشاعرة هي هذا الذوق الخاص.

{ ماحكاية هذا الزواج الأبيض بين القصة والرسالة ؟

يقال: إنّ لكل منا ذاكرة في العقل، وبريد في القلب.

حياتنا في مجملها- من وجهة نظري- عبارة عن رسائل كما قلت سابقًا قد تصل أو لاتصل، أو تتعثر في ، أو عند، أو بعد وصولها. ومن هنا تولد المواقف التي تُنسج منها الحكايات والقصص.

{ لنعد إلى البداية ، بم تتهم زكية العتيبي قصصيا ؟

التهم كثيرة لكنها في مجملها تهمًا ناعمة وغير مؤذية ولله الحمد البعض يرى أنني أسيرة الحنين، والبعض الآخر يرى أنني أسيرة الفقد والغياب، والبعض يرى أنني شخصية حزينة في طبعها. وكل هذه الصفات مستقاة من أبطال قصصي بطبيعة الحال.