تأثير الرسوم المتحركة على سلوك الأطفال – فنون – أدهام نمر حريز

تأثير الرسوم المتحركة على سلوك الأطفال – فنون – أدهام نمر حريز

ان لمرحلة الطفولة تأثير مهماً في حياته كفرد في المجتمع , وفي نشأته و رسم شخصيتهِ و طباعه و سلوكه , فلذلك تجد ان دور العائلة و المجتمع و المؤسسات التربوية و التعليمية مهم وحاسم في هذه الفترة بالذات.

فلقد اكد جميع علماء النفس و الباحثين و الدارسين على ان الطفولة هي أحدى أهم حلقات العمر التي يبرز من خلالها التأثيرات للمحيط و البيئة على الطفل و شخصيته .

وبما أن الطفل ينشأ في مجتمع له ثقافة معينة وله سلوك معين , تؤثر فيما بعد عليه , ولكن هناك طبعا عوامل اخرى في بناء شخصية الطفل و التأثير على سلوكه .

ولكن معظم هذه المؤثرات يستهان بها او لا تجد اهتماماً كافياً بمدى تأثيراها الايجابي او قد يكون السلبي , ومن هذه المؤثرات هي افلام الرسوم المتحركة او ما نسميه في اللغة العامية الدارجة ( أفلام كارتون ) .

لقد لعبة وسائل الاعلام المرئية و المسموعة بل حتى المقروءة منها , دور كبير في تشكيل المجتمعات و التأثير على سلوكها وحتى على آرائها من اول لحظة لضهورها وحتى الان .

وبما أننا نتكلم عن الطفل , فسنجد ان الاطفال أكثر شريحة تتأثر بهذا الدور , من خلال ما يطرح على شاشات التلفاز ( الشاشة الصغيرة ) وما لها من أثر عظيم على خلق وسلوك الطفل ونمط أفكاره ، حيث باتت تلعب دورا مهما في صياغة الافكار و التوجهات و حتى التأثير على المعتقدات , من خلال ما يعرض فيها .

أن اهم البرامج التي يشاهدها الاطفال في ارجاء العالم كله بالدرجة الاولى هو افلام الرسوم المتحركة .

فهي تشدهم برسومها الزاهية و الملونة و شخصياتها الغريبة القريبة من مخيلاتهم و أحلامهم و مزاجهم و حيواناتهم الاليفة و الالوان المحببة لنفوسهم .

لذا ان قابلية التأثير في نفوسهم تكون كبيرة سواء كانت بالسلب او الايجاب , كذلك تستخدم الرسوم الكارتونية في أشكال عدة , مثل كتب القراءة و المطبوعات و القصص المصورة و الجداريات , والصور الارشادية , لأنها بسيطة و سريعة الفهم و التحليل لدى الاطفال .

وهنا تكمن الاهمية من حيث الاستخدام , وتكمن المشكلة من حيث الهدف , فهذه الرسوم ممكن ان تكرس في ذهن الطفل الشيء الذي يعرض من خلالها أو التي يهدف منها العرض, وهي بالتالي ليست كما يعتقد معظم اولياء الامور بانها فقط للتسلية او قضاء وقت للطفل .

ومن خلال دراسة اعدها علماء النفس على شريحة من الاطفال تابعت مشاهد من الرسوم المتحركة , ان سلوك الاطفال تغيير حسب نوع الرسوم الذي تابعوه .

ولو عدنا الى النقطة الاولى التي تحدثنا عنها , لنجد انها تكرس في ذهن الطفل ما يشاهده .

ان من الممكن توسيع أفق التفكير لدى الاطفال من خلال مشاهدة هذه البرامج و الرسوم ، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال قادرون على التعلم المعرفي من الكارتون، وأنهم قادرون على استخدام مستوى عال من مهارات التفكير لقبول المعلومات معرفية محصلة من افلام الكارتون .

وزرع القيم الايجابية في نفوس الاطفال كالأخوة و المحبة و التعاون والتضحية و الصدق والامانة وحب الوطن .

وتوضيح الصور و المفاهيم عن الخير و الشر و تأثيرهما على الحياة و عاقبة كل منهم وزرع الخير في نفوسهم .

وتنمية القدرة لدى الاطفال على الابتكار و تقوية مهاراتهم العلمية و معلوماتهم الثقافية وتنمية شخصياتهم و ابراز مواهبهم و نشاطاتهم , فهذه كلها من الايجابيات لرسوم الكارتون الهادف منه بناء الفكري و الشخصي للطفل .

حتى في الجوانب الدينية ممكن تربية الاطفال و توجيههم عن طريق هذه الرسوم بما يفيدهم في المستقبل من الناحية الدينية.

لابل ان الطفل ممكن تقوية و تنشيط خيالة وادراكاته و تعليمه اللغة بصورة مبسطة و سريعة من خلال الرسوم او الافلام التي تتحدث بلغته .

الا أن هذه الايجابيات الكثيرة للرسوم المتحركة تقابلها سلبيات خطيرة جدا .

أن من اخطر سلبيات هذه الرسوم اقترانها بالعنف , او تصوري الفعل الجرمي ( الاجرامي ) لشخصيات الرسوم بالبطولة، أو تصوري الإجرام شجاعة .

او زرع الخوف من حيوانات او اشكال معينة أو من اوقات معينة في اليوم أو السنة , وهوما يؤدي بالطفل إلى القلق والكوابيس والأحلام المخيفة خاصة بالنسبة للأطفال الذين يصعب عليهم الفصل بين الواقع والخيال .

وكذلك تأثير الاساطير و الخرافات في عقولهم ومعتقداتهم .

وبصورة عامة فان متابعة التلفاز و استحصال الطفل أكثر معلوماته او خبرته او معرفته من التلفاز يجعل الطفل يتقبل كل ما يرد فيه دون مناقشة أو تفكير ناقد أو موجه لما يعرض فيه ( لاَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الغَثِّ وَالسَّمِينِ ) .

إذ أن استمرار الطفل في تلقي ما يشاهده عن طريق الأصوات والصور والرسوم والحركـــــــــات والأضواء والظلال بحيث تبدو له جاهزة دون أن يتاح له التفاعل التواصلي فان ذلك يضعف قدرة الطفل على الاستيعاب السريع و التحليل بسبب تقديمه التلفاز الحلول جاهزة .

أو تجعله يعيش في عالم من الخيال و الاحلام بعيد عن ارض الواقع ( خصوصا وان اكثر القصص في الرسوم المتحركة هي خيالية وغير حقيقية ) .

كذلك تنتج من طول فترة مشاهدة الطفل لهذه الرسوم المتحركة , تؤدي إلى إفساد عقل الطفل وإصابته بالبلادة والكسل والخمول .

إلى جانب ابتعاد الطفل عن ممارسة هواياته في القراءة واللعب و السمر مــــــــع الأهل والأصدقاء , وبالتالي تتسبب في إضاعة وقت الطفل من دون فائدة تذكر له .

إذ رغم إسهام الرسوم المتحركة أحيانا بالترفيه , إلا أنها من ناحية أخرى تساعده على الاسترخاء وجعله عنصرا سلبيا أحيانا أخرى .

أن من الآثار الخطيرة للرسوم المتحركة أيضا , إضعاف انتماء الطفل لبيئته او وطنه , لأن أغلب ما يشاهده ويتربى عليه في الرسوم المتحركة من بيئة و شخوص مجتمع لا ينتميان لمجتمعه أو الى لغته أو عاداته و تقاليده , خصوصا انه يوجد ضعف في انتاج الرسوم المتحركة على المستوى الوطني و كونها لا تعكس الواقع ولا القيم العربية و الاسلامية .

على اعتبار أن تلك البرامج تأتي حاملة لقيم البلاد التي أنتجت فيها وتعكس ثقافـتها.

أننا يجب ان نلتفت الى ان جميع القنوات التي تختص بالطفل تأتي من خارج حدودنا , ومن خارج رغباتنا او توجهاتنا في انشاء اسرنا و اطفالنا , لذلك يتحتم علينا الانتباه جيدا على هذا الموضوع أذا رادنا ان نبني مجتمعاً سليماً , تكون الطفولة ركنه السليم والمتين .