الدبابير – نص شعري – عبدالمنعم حمندي

الدبابير – نص شعري – عبدالمنعم حمندي

هاجمتنا الدَّبابيرُ

والنّحْلُ مكتئبٌ ،

والرحيلُ احتراقٌ وغابْ

رحلَ الاصدقاءُ،

مَضوا .. في الشتاتِ ..

بوهمٍ يصادرُ أحلامهم ،

والمُنى بعض هذا السرابْ

رحلَ الأصدقاءُ

وكلٌّ لهُ همّهُ ومشاغلهُ

والذي بيننا حَسرةٌ ..

عمقُها الإغترابْ

اعتكفنا .. وكلٌّ الى غربتين ..

هُنا أو هنَاك ..

فأمسى اللقاءُ ، كما تلتقي غيمتان

على جبلٍ قاحلٍ في الضبابْ

وارتأيتُ المكوث هنا قانعاً بالذي

قسم اللهُ من أجلٍ أو كتابْ

….

كادَ لفحُ الضغائن يخنقني ،

والدخانُ الذي قد تصاعد من شررٍ أسودٍ

في الأعاصيرِ،

بعدَ انقضاضِ الدبابيرِ

مستعرٌ والذين مضوا للمقادير

لم يسلموا من أذى اللسعات

ولم يتحاشوا السمومَ التي اغتسلت بالرضابْ

حزنُهم وسِع أحلامهم

والسماءُ التي وأدتَها

وسِع ليلِ المآسي التي طوّحتني بعاصفتين،

فكيفَ إوائمُ بينهما،

أو أميزُ بين الشذا والخراب

والمساءُ هنا بومةُ …

والصباحُ غرابْ

والدبابيرُ تلسعُني كل حينٍ ..

وجلدي الترابْ

……

الدخانُ تصاعد .. قد غمر الضفتينْ

وأنا بينَ بينْ

كلما أوغلوا بالدمار ،

استعدتُ من الأرض قصديرها

وابتدعتُ ربيعاً جديداً يبلُّ الذبولَ

ولا ينحني للعواصفِ في الجهتينْ

فأي المرارات أقسى ..؟

وكلّ المرارات حمّى ،

وشوك المكائد أدمى اليدينْ

انَّ مَنْ يستمع للدماء

ولم يبتكر غيمةً من لُجيَّنْ

كان مثل الدبابير في المقلتينْ ؟

تتورمُ لسعتها بالغروب ،

ولا يغمضُ الجفنُ منها،بغير الذنوب

الدبابيرُ خلفي ،

وللحينِ نائحةٌ تتناسلُ في النارِ

بين الحروبْ

تتدحرجُ ..نحو ذراعين

من شفقِ الثلج حتى يذوب

ومثل الكلاب التي لاتنام ،

ولا تكتفي بالهرير

وفي اللسع من دمها تستنير

و لا ترتدي وجهها القمطرير

ربَّ سربٍ بذات الضغائن

في عتمةِ الجلد يسري

ولكنه لايطير

غير أنَّ الدبابيرَ مثل الهواء ، تحسُّ بهِ،

أو تراهُ هنا يستديرْ