النادي الثقافي الطاهر الحداد
فضاء مضاء بقامات إبداعية عربية – فنون – عبدالله المتقي
في الطريق
بتنسيق بين الشاعر والروائي يوسف رزوقة ، والمبدعة فاطمة بنمحمود ، وبدعوة من نادي الأربعاء ، أتيحت لي فرصة ثانية للوجود برفقة الوفد المغربي المشارك في المهرجان الدولي بتوزر، بفضاء الطاهر الحداد الكائن بوسط المدينة العتيقة ، و لا تصله إلا وأنت تعبر دروبا ضيقة ، لكنها تفتح شهيك الممتعة ، فقد يلقاك بائع جبن ، وقد تغويك ” الشيشة ” ، وفنجان شاي أخضر في مقهى بديكور تركي .
ما يشبه الذاكرة
تصل النادي ، وفي خلوة ذهبية تفتح لك بسمة مرواني الشاعرة والعضوة بنادي الأربعاء ، ذاكرة هذا الفضاء الثقافي ، فتحكي لك أن هذا المكان لم يكن سوى تابع لأحد المنازل العتيقة والتاريخية ، تدعى دار الأصرم ، التي أنشأت بين عامي 1812 و1819 من قبل حمودة الأصرم، وهو عسكري من أعيان الحكم الحسيني.
كما تتابع “بسمة ” أن هذا الفضاء تم توظيفه كإسطبل ومستودع لخزن المؤن، خضغ لعملية تهيئة تحول مقتضاها الى ناد ثقافي وذلك في سنة 1974.
أدت بعض التحسينات التي تمت إضافتها، كالمساحات البلورية ذات الطابع المعاصر، إلى الانفتاح على الحدائق التي تحيط به من ثلاث جهات مما مكن من إضفاء إضاءة لطيفة وهادئة لا تقلق البيئة الحميمية التي تميز بها
الطاهر الحداد…
ثم تتحدث مرافقتي بافتخار عن الطاهر الحداد المصــــــــــلح ونصير قضايا المرأة من مواليد1899-.1935
والذي لا تقتنص الذاكرة التونسية سواه ، فهذا الرجل كان من المدافعين عن حقوق المرأة في تونس. ، ينظر إليه بعين التقدير والاحترام ، باعتباره العقل والقلب الذي يقف وراء الوضع القانوني المتقدم للمرأة.حيث يقول : ” ان مجتمعا لم تتحرر فيه المرأة لهو مجتمع ليس حرا حقيقة.”
ولأنه مفكر تنويري ، فهناك مدارس وشوارع أطلق عليها اسمه ، إكراما لمساهمته في الدعوة إلى أن لا تنافر بين الإسلام وبين الحقوق الإنسانية والمدنية الأساسية .
جغرافية النادي
وأنت تتسكع في فضاء هذه الذاكرة ، تدهشك بساطته وزهد تصميمه ، لون أصفر كالترابي في جدرانه وسقوفه ، وبمقاسات متناسقة ، توحي بالخشوع كما توحي ببيئة المعابد القديمة ، وهذا فتح شهيتك لاكتشاف هندسة هذا المكان ،فتؤوب إلى المدخل فيصادف يسارك مشربا ، يرتوي منه رواد النادي شايا أو قهوة ، ويمينا ، مقاعد كدرجات سلم عريض وعلى شكل مسرح صغير يوحي بمسرح ” الجيب ” ، يتم استثماره إلى ركح مسرحي لإقامة فرجات مسرحية حميمية مثل الفداوي ” الراوي ” ، كما يستثمر في تنظيم عروض موسيقية ، وبعد المدخل مباشر قاعة كبرى مخصصة للمنحوتات واللوحات والصور الفوتوغرافية ، ومنها اللوحات التي تزين حيطانه.
و يلي هذه القاعة فضاء مخصص للاجتماع حول موائد مستديرة للنقاش، و في عمق الفضاء ، توجد مكتبة ضخمة تحتوي كتبا قيمة بكل اللغات ، يسمح للرواد فقط بمطالعتها في مكان خصص لهذا الغرض,
إدارة النادي
وبخصوص إدارة النادي ، تستحضر الشاعرة بسمة جليلة بن حفصة كأول امرأة تونسية أسندت إلها ادارة النادي ، تلتها السيدة خديجة كمون ، إكراما للطاهر الحداد و اعترافا بما قدمه من فكر تنويري، لكن ريثما تم تكسير صيغة المؤنث تكريسا لثقافة التداول ، وبذلك تسند إدارة النادي للسيد اللهادي الموحلي ، لتعقب السيد هدى بوريال ، اما حاليا فتتحمل تسييره إدارته السيد معاوية الغربي
نادي الأربعاء
بين أعمدة “النّادي الثّقافي – الطّاهر الحدّاد”، في قلب المدينة العتيقة، يواصل “نادي الأربعاء الأدبيّ” نشاطه كل أربعاء منذ سنة 1987.. وهو من بين الأندية الناشطة بهذا الفضاء التثقيفي نادي الأربعاء الأدبي ، عبر موائد مستديرة ،ورشات تاطيرية ، لقاءات مفتوحة ، توقيعات و…يشرف عليه الأستاذ المبدع يوسف رزوقة بتنسيق مع الشاعرة بسمة مرواني ، باستضافة أدباء ونقاد ومبدعين وأكاديميين ، وصدر النادي مفتوح للتونسيين وغير التونسيين ، ففي ” الأربعاء الادبي “”الأربعاء الأدبيّ” يلتقي المعنيّون بالشّأن الأدبيّ حول النّصوص الجديدة وثمرات المطابع وأفكار مبدعين ضيوف.. يلتقون ضمن ورشة مفتوحة لا تنتصر إلاّ للإبداع في أسمى تجلّياته.. ومن هذا الفضاء، مرّت أصوات شعريّة واعدة كانت فاعلة في نشاطاته وامتلكت أحقت حضورها في الساحة الثقافية لاحقا نذكر منها: فاطمة بن محمود، عبير مكيّ، نادرة الكاملي، خالد الماجري، شوقي العنيزي، محمد النجار، صالحة الجلاصي، وآخرون..























