البرامج الإذاعية بين اليوم والأمس – فنون – ساهرة رشيد

أسماء مذيعين ومخرجين محفورة بقلوب المستمعين

البرامج الإذاعية بين اليوم والأمس – فنون – ساهرة رشيد

على أثير الإذاعة الذي كان يزخر به المشهد السمعي البصري ، تتعدد البرامج التفاعلية التي تجعل من المستمع محورا أساسيا لمواضيعها، حيث تعالج مختلف القضايا التي تهم جوانب شتى من الحياة اليومية، الشخصية والمهنية للمواطنين، عبر فتح خطوط الهاتف أمام المستمعين لتلقي الأسئلة وتقديم الأجوبة المتخصصة.

اقتربت هذه البرامج، من الواقع اليومي للمواطن، حيث فتحت له الباب للتعبير بكل حرية رأيه وعن انشغالاته اليومية.

فقد كانت  الإذاعتان صوت الجماهير وإذاعة بغداد الاذاعة الام  تضطلع بأدوار جديدة في ذلك الوقت ، متجاوزة بذلك الدور التقليدي للوسيلة الإعلامية المتمثل في تلقين الجمهور مضامين الرسالة الإعلامية بشكل حصري دون تغذية مرتدة او ما يسمى برجع الصدى ، ليصبح الصدى الذي تخلفه لدى المستمعين حلقة أساسية يضمن للبرنامج استمرارية والتطور.

كانت تستحوذ هذه البرامج الإذاعية على اهتمام المواطن ، خلال تلك السنوات قبل بدء دخول البث الفضائي  وتنطلق من مبدأ قانون القرب من المشاكل والانشغالات والاهتمامات المرتبطة ارتباطا وثيقا بواقع المواطن اليومي آنذاك.

أشهر البرامج

عديدة هي أسماء البرامج الإذاعية التي بقيت في ذاكرتنا كثيرة منها :- نوافذ الصباح طلبات المستمعين, أستوديو الساعة التاسعة, مساء الخير مساء إلهنا, من تقديم  هناء الداغستاني وبهية شكري واخراج فائز جواد . دنيا الأسرة اعداد وتقديم منى البصري, مشكلة وحل, البث المباشر,اسرة الشفاء تقديم نضال فاضل ..

قال : د. فاضل البدراني أستاذ الإعلام في الجامعة العراقية بالنسبة للبرامج الإذاعية التي كان المستمع العراقي يتابعها بشغف خلال مدة السبعينات والثمانينات والتسعينات فإنها اليوم تمر بمرحلة اندثار رغم وجود نسبة لا يأس بها من المحبين للإذاعة صوت الإذاعة ولغة الإذاعة وبرامجها لكن تقنيات الإعلام الرقمي اختطفت الوقت من هذه البرامج السائدة وطبقت بمرحلة الماضي وايضا دخول المجتمعات بعصر العنف الخطير دفعهم إلى عدم الاستقرار النفسي والرخاء والتوجه لمتابعة فضائيات الرأي والتحليلات ومعرفة اخر ما يدور من سيناريوهات سياسية دولية ..

 أول عمل في الصباح سماع

إذاعة لندن

ابو مصطفى من  49 عاماً محام وهو من مستمعي الإذاعة يحكي عن ذكرياته معها  “لقد كانت الإذاعة صديقة الأسرة المفضلة فجدي يستيقظ فجرا بعد عودته من صلاة الفجر  أول عمل يقوم به هو فتح جهاز الراديو على إذاعة لندن ليستمع الأخبار”.بعدها ينتظران يبدأ بث  الإذاعة لنستمع لتغريد عصفور الاذاعة الصباحي قبل بدء بثها وكانت تفتح برامج بالقران الكريم لأشهر القراء عبد الباسط عبد الصمد حسين القلقالي وغيرهم .

السلامة المرورية

وأما لؤي رشيد م .مهندس يقول أن  بعض هذه البرامج كان يختص بالتحليل الطبي والصحي المحض، والبعض الآخر بالتحليل النفسي والاجتماعي أو التطوير الذاتي، الذي يقترب من جوانب عدة من الحياة اليومية للأشخاص، والبعض الآخر يعالج الجانب القانوني المتعلق بإشكالات العقار والمعاملات والعقود القانونية بكافة أنواعها والثقافة المرورية آنذاك كبرنامج وقفة مرورية اعداد وتقديم طارق رزوقي ، فيما تربط بعض هذه البرامج، وبرامج مخصصة للأسرة ومشاكلها وتقديم الحلول وهو برنامج (مشكلة وحل) فضلا عن الترفيه الثقافي والفني والسياحة.

وأشارت إلى أن هذه البرامج تعمل على تنمية ثقافة إعلامية لدى المواطن، الذي لم تكن له القدرة في السابق على الحديث بسلاسة وارتجالية عبر المحطات الإذاعية، مساهمة بذلك في تكوين مستمع يتوفر بشكل نسبي على أدبيات الاستماع والمشاركة في البرامج الإذاعية.

الأغاني هدية

شذى عباس 42 عاماً مدرسة تقول كنت أحب أن اسمع برنامج مساء الخير مساء إلهنا حيث كان يبث كل الأغاني الجديدة للمطربين العرب الجدد آنذاك ,ولغاية ألان أتذكر أغنية على الحجار (داري العيون داريها) كنت أسجل الأغنية من الراديو إلى المسجل واهديها إلى زميلاتي الطالبات إثناء الاحتفالات.

عقوبة جماعية بسبب

برنامج إذاعي

أزهار مجيد موظفة 43 عاماً لقد كنا من المهووسين بالإذاعة “كنا نستمع إلى الإذاعة في المطبخ للتنظيف وغسل الصحون كان المجال الوحيد لنشغل أوقات فراعنا بالاستماع إلى الإذاعة والبرامج التي تقدم ففي مرة من المرات كان عدنا أول امتحان في الموسم الدراسي فقد اتفقنا كلنا على الاتصال ببرنامج لكي نسمع أصوتنا ونطلب أغنية لعبد الله رويشد, وفي صباح اليوم الثاني ذهبنا إلى الامتحان وكان اغلبنا لم يحضر للامتحان ذهبت المدرسة تشكو الطالبات لمدير المدرسة رحمها الله  لأنها عاقبت الصف بحرمانهم من الامتحان.

وبينت مجيد كانت البرامج ترفيه ولا يوجد مثل الآن مجال كبير للترفيه فقد كانت الإذاعة هي صديق الأسرة.

استثمار أوقات الفراغ

تقول ذكرى خورشيد وهي ربة بيت ينبعث من نافذة مطبخ بيتها صوت الراديو كأن اهتمامها قد تحول من متابعة التلفزيون الذي لا يحقق التفاعل المطلوب في نظرها، خاصة في الفترة الصباحية، إذ يمكنها البرنامج الإذاعي من متابعة مواضيع تثير اهتمامها، سواء في مجال الطبخ والثقافة الأسرية  غيرها من القضايا الاجتماعية المطروحة للنقاش، مما جعلها أكثر إنصاتا البرامج الإذاعية  التي تقدمها الإذاعة

برامج تثقيفية

وتوضح الحاجة أم لؤي ربة البيت، التي جاوزت الستين عاماً بقليل ، أنها كانت تجد ضالتها في هذه البرامج التي تمكنها من الاستفادة من نصائح قيمة تساعدها على تطوير حياتها اليومية، فعلى الرغم من أنها تعترف بأنها ليست من الأشخاص الذين يسارعون إلى إجراء المكالمات الهاتفية مع ضيوف برامجها المفضلة، إلا أنها تؤكد أن العديد من الأسئلة التي يطرحها المشاركون لا تتقاطع مع اهتماماتها الخاصة، وهو ما يجعلها مستمعة وفية لهذه البرامج.

برامج توعية

نادية عمار47  عاماً وهي معلمة  ، سبق لها أن تواصلت بشكل مباشر مع أحد البرامج الإذاعية، طلبا للنصيحة بشأن مشكلة تؤرقها وتمنعها من تحقيق نتائج إيجابية في مسارها الدراسي، مؤكدة أن التجربة كانت ناجحة، إذ مكنتها النصائح التي قدمت لها من إعادة ترتيب مجموعة من الأولويات والتركيز على هدف النجاح في الدراسة,تقول” أجريت المكالمة الهاتفية في البدء لمجرد دافع الفضول، غير أن الأفكار التي استمتعت إليها بشكل شخصي مكنتني من النظر إلى حياتي بشكل مختلف، إذ أصبحت أسائل كل عمل أقوم به عوض التركيز على الجوانب السلبية في شخصيتي”.

رسائل حب عبر الإذاعة

جمال حسين 54  عاماً كاسب يقول كنت عسكري مخابر والخطوط تحت يدي فأقوم بتامين اتصال لاحد  الضابط رحمه الله كان معنا وخاطب جديد ويريد ان يطمئن خطيبته عليه فيتصل باسم مستعار ويطلب اغاني ويهديها لها وأنا أيضا كنت كثير التواصل واطلب أغاني واهديها لأصدقائي وزوجتي فقد كنت ابعـث برسائل الحب عبر الأغاني التي تبث  كانت ايام جميلة رغم صعوبتها.

تواصل جماهيري

رأي الإعلامية شيماء على 48 عاماً “كانت هذه البرامج تحظى باهتمام كبير من قبل المواطنين الذين يتهافتون على التواصل المباشر كلما حان موعد البرنامج المفضل هذا أو ذاك الذي يجيب عن تساؤل معين، حيث تكتظ خطوط التواصل الهاتفي والرسائل البريدية ، فإن السبب يعود بالأساس لكونها فتحت بابا ظل في السابق موصدا، جعل من التواصل مع وسائل الإعلام امتيازا لا يناله الكثيرون ومن يحصل على اتصال يظل أصدقائه يتناقلون خبر اتصاله كانت الحياة بسيطة والأمنيات سهلة التحقيق طلب أغنية حل مشكلة تناول قضية معينة.