حصاد العام 2015
حضور دولي وإهتمام بتوثيق المشهد الثقافي – نصوص – وسام قصي
توزعت النشاطات التي قام بها وزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد رواندزي خلال عام 2015 على مختلف الفعاليات الثقافية التي نظمتها الوزارة في المناسبات المختلفة. وشملت النشاطات ندوات ثقافية وورش عمل ومعارض فنية وفعاليات منوعة واكبت الأوضاع في العراق.
ولم يفوّت الوزير أية مناسبة دينية أو وطنية من دون أن يتقدم بالتهنئة للشعب العراقي عامة والوسط الثقافي عل وجه الخصوص. وأولى راوندزي عناية خاصة للاهتمام وتفقد أحوال المثقفين العراقيين، وتقديم العون لهم سواء مادياً أو معنوياً. كما أولى الوزير رواندزي أهمية خاصة لعوائل الأدباء والمثقفين الذين رحلوا عنا وغيبهم الموت خلال عام 2015 فضلاً عن اهتمامه الكبير باحتياجات عدد من الأدباء الرواد.
واهتمت وسائل الإعلام العراقية والعربية المختلفة، بخطط الوزير رواندزي لإدارة وزارة الثقافة، إذ أطلق الوزير في لقاءات عدة دعوة إلى الحكومة لإعادة بناء الموروث الثقافي في بلاد الرافدين، داعياً الحكومة العراقية الى فتح أبوابها على مصراعيها ليكون للمثقف دور فعال ورئيسي ليس فقط للتصدي للثقافة التدميرية لداعش، وإنما إعادة ترميم وإصلاح الثقافة العراقية، للاستنهاض بالثقافة الوطنية الإنسانية العراقية مرة أخرى، لتكون جزءاً من الثقافة الإنسانية العالمية، موضحاً إنّ بهذه الطريقة ممكن إن تنجح الحكومة لجذب المثقفين للعودة والمساهمة لإحياء الوضع الثقافي إلى سابق عهده.
وإذا كان عام 2015 قد توج انجازات وزارة الثقافة بانضمام مدينة بغداد إلى شبكة المدن الإبداعية لمنظمة اليونسكو في مجال الأدب، فان إصرار راوندزي على إنشاء جائزة الإبداع التي خصّصت في دورتها الأولى لخمسة حقول معرفية وإبداعية يعكس اهتمامه الفائق بالمشهد الثقافي ورؤيته لما يفترض أن يكون عليه واقع الثقافة العراقية.
مشاركات دولية فاعلة
شارك الوزير فرياد رواندزي في 19 آيار الماضي بفعاليات المنتدى العالمي الثالث للحوار بين الثقافات الذي عقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، الذي حضره أكثر من سبعين وزيراً للثقافة يمثلون مختلف دول العالم. وقال: “إنّ المؤتمر ناقش زيادة مساحات التفاهم والحوار والاحترام بين الثقافات والتنسيق بين المسلمين والمجتمعات الغربية”، مبيناً أنّ المنتدى شدد على تقوية أصوات الوسطية والمصالحة والتعددية التي تساعد في خلق ثقافة هادئة وتهدئة التشنج الديني بين الشعوب.وأضاف وزير الثقافة: “أنّ المنتدى بحث تحديد الفرص والإمكانيات والميراث والفنون بشكل أكثر فعالية في عملية حوار الثقافات “.وأشار رواندزي إلى: “أنّ المشاركين ناقشوا ومن خلال محاضرات ولقاءات وبحوث ضرورة جعل الأدوات الثقافية عوامل إضافية للتفاهم الأعمق بين الشعوب من خلال مشاركة الفعاليات الثقافية والمدنية والحكومية في هذا المجال”.
كما ناقش المنتدى التحضيرات للاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي لأجل الحوار والتنمية الذي أعلنته الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة الذي يوافق يوم 21 آيار، ودور الأديان في بناء الثقة والتعاون بين الثقافات والحضارات، والأمن المشترك، والتبادل الثقافي، وسبل مجابهة التشدد، وإشراك الشباب في تعزيز الحوار بين الثقافات، واحترام التنوع، والتعددية الفكرية ،والهجرة، والرياضة، والتعليم، والفن.
وكان وزير الثقافة فرياد رواندزي قد ألقى كلمة العراق التي لاقت صدى كبيراً وواسعاً، ولاسيما انه شدد على تقوية أصوات الوسطية والمصالحة والتعددية التي تساعد في خلق ثقافة هادئة وتهدئة التشنج الديني بين الشعوب.
وفي الثاني من تشرين الثاني الماضي شارك الوزير رواندزي في أعمال الاجتماع التاسع لوزراء الثقافة الإسلامي، الذي عقد في سلطنة عمان واستمر ثلاثة أيام، لمناقشة سبل (تعزيز الوساطة الثقافية في العالم الإسلامي) وصولاً لوأد التطرف في المجتمعات الإسلامية. وطالب وزير الثقافة والسياحة والآثار في كلمة مهمة ألقاها في المؤتمر، الدول المشاركة للوقوف مع العراق في جميع المواقف والأنشطة والبرامج والخطط العاجلة التي يفكرون بها خلال هذا المؤتمر لمواجهة قضية إنقاذ التراث الثقافي والحضاري لبلداننا الإسلامية وبالأخص منها التراث الثقافي والحضاري الفلسطيني والعراقي والسوري، مشدداً على ضرورة العمل الجاد لحمايته وصونه.
وحث رواندزي الدول الأعضاء في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) على تجاوز مرحلة الاكتفاء بالإدانة والاستنكار، والقيام بجهد تنفيذي واضح من خلال تطبيق الستراتيجية الثقافية لعالمنا الإسلامي ووضع آليات مُحكمة لتوفير الحماية الإسلامية قبل الحماية الدولية لهذا التراث الذي تعرّض لكلّ أنواع الإخطار.
ودعا الوزير رواندزي الدول الإسلامية عبر رئاسة المؤتمر إلى التوقيع على إعلان تعاون وتنسيق لإعادة الممتلكات الثقافية المفقودة إلى بلدانها الأصلية. واقترح أنّ يتضمن الإعلان النقاط التالية:-
أولا: حفظ وحماية الممتلكات الثقافية الداخلة إلى البلاد وإعادتها إلى بلدانها الأصلية.
ثانياً: تبادل الخبرات والمعلومات الاستخبارية عن عمليات التهريب والاتجار بالممتلكات الثقافية.
ثالثاً: المباشرة بعملية توعية واسعة للتأكيد على أنّ الممتلكات الثقافية بكافة إشكالها ومنها الآثار هي جزء من الهوية الثقافية للشعوب الإسلامية، وأن حيازتها أو عرضها في المتاحف أو الأماكن العامة لا يتعارض مع تعاليم ديننا السمحاء، ولا يمس أساسيات العقيدة الإسلامية.في العاشر من كانون أول الماضي شارك وزير الثقافة والسياحة والآثار في أعمال منتدى روما لحوارات الشرق المتوسط والذي رعاه معهد إيطاليا لدراسة السياسات العالمية، واستمر ثلاثة أيام، وبمشاركة عدد من الزعماء في الدول الأوربية والشرق الأوسط بالإضافة إلى حضور أكثر من 30 وزيراً من مختلف الدول العربية والإفريقية والأوربية.
وشهدت أيام المؤتمر الثلاثة نقاشاً معمقاً حول أهم الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية والطاقة والنفط والثقافة والآثار والتطور والنمو والطاقة النظيفة والهجرة والإرهاب والحكومات الرشيدة. وحضر الحوارات عشرات من الخبراء والمتخصصين في الشؤون التي طرحت في الجلسات بالإضافة إلى رجال الأعمال في دول البحر المتوسط.
وكان وزير الثقافة فرياد رواندزي الذي شارك كأحد المتحدثين الرئيسيين في الجلسة الحوارية التي خصصت للثقافة والإرث الحضاري لدول المهد، حيث أدارت الجلسة الخبيرة المتخصصة في الآثار في معهد ماكسل الإيطالي. وركز رواندزي على الوضع ألآثاري في العراق لمرحلة ما قبل سقوط صدام وما بعدها، مشيراً إلى التدمير الذي طال معظم المواقع الأثرية التي طالتها يد عناصر داعش، منبهاً الرأي العام العالمي إلى تعرض هذه الآثار للتدمير والسرقة والبيع في المزادات العلنية، في غياب إجراءات دولية وأممية رادعة لإيقاف نزيف التجارة غير المشروعة للآثار العراقية في الأسواق الأوربية وأسواق الدول الأخرى. وطالب رواندزي بإعادة النظر في البنية القانونية والإجرائية لليونسكو، لأن الآليات الموجودة حاليا عاجزة عن إيقاف هذا النزيف والتجارة غير المشروعة. وقدم الوزير رواندزي جملة من المقترحات لهذا الغرض، منها: تنفيذ القوانين والأنظمة الموجودة حاليا لحماية الآثار والتنوع الثقافي، ووضع قوانين جديدة قابلة للتنفيذ لحماية الآثار والإرث الثقافي من السرقة والتجارة غير المشروعة ووضع آليات رادعة لذلك، ومنع خطاب الكراهية وتكفير التنوع الثقافي.
التماس المباشر مع الوسط الثقافي
وخلال عام 2015 رعى وزير الثقافة والسياحة والآثار الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية، إذ تم إقامة أكثر من 50 معرضاً للفن التشكيلي، وبمعدل معرض واحد أسبوعيا، فضلاً عن الفعاليات الفنية الكبرى لدعم القوات الأمنية وقوات البيشمركه والحشد الشعبي في مواجهة عناصر داعش الإرهابية، بالإضافة إلى تفاعل الوزير رواندزي مع العشرات من الفعاليات الثقافية المهمة التي حرص على حضورها والمشاركة الفعالة فيها.
في الثلاثين من تشرين الثاني الماضي أفتتح وزير الثقافة والسياحة والآثار فرياد رواندزي ندوة عن “التهديدات على التنوع والتعبير الثقافي في العراق ووسائل الحماية والتطور” التي أقامتها وزارة الثقافة بالتعاون مع مكتب منظمة اليونسكو في مدينة أربيل. وأكد وزير الثقافة فرياد رواندزي في كلمته التي ألقاها في الندوة: “أنّ التنوع الثقافي يستمد معينه من تجارب وإسهامات جميع البلدان والثقافات والشعوب، فهو يعزز القيم الإنسانية ويقيم أرضية مشتركة حيث لا يمكن لأي ثقافة أن تدعي الفضل على سائر الثقافات.
ازدهار التعابير
وعن أهمية دور وسائل الإعلام في ازدهار التعبير الثقافي قال: “لا يمكن أن نتجاهل دور وسائل الإعلام في ازدهار التعبير الثقافي داخل المجتمعات وفي مد الجسور بين الشعوب والتعريف بها وبتاريخها بما يعزز التفاهم بين الثقافات على نحو أفضل”. وطالب رواندزي المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ومنها منظمة الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها كاليونسكو بجملة أمور منها: “تطبيق القوانين والإجراءات الخاصة لحماية الأقليات وتراثهم الثقافي، ونطلب مساعدة المجتمع الدولي في هذا الشأن”.ودعا رواندزي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها وبالأخص اليونسكو أن تغير من أسلوبها الكلاسيكي والنمطي في معالجة هذه الأمور، لمساعدة الشعوب التي تعاني من هذه الإشكاليات وأن تغادر العمل المكتبي والنظري وتنطلق إلى الجانب العملي والتطبيقي لإيجاد حلول عملية لهذه المشاكل انطلاقا من دورها المسؤول في الحالات التي تكون فيها الأقليات وأشكال التعبير الثقافي معرضة لتهديد الخطر والاندثار.
في السادس عشر من تشرين الثاني الماضي شارك الوزير رواندزي في احتفالية اليوم العالمي للتسامح التي أقامتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، في فندق بابل وسط العاصمة بغداد، بحضور رئيس مجلس النواب سليم الجبوري. وفي كلمة ألقاها في الاحتفالية دعا وزير الثقافة لوضع سياسات منع التحريض ضد الشعوب وثقافاتها. وقال رواندزي إنّ هذا المؤتمر يمثل محاولة لوضع لمسة أممية على طريق إيجاد حلول جذرية لهذا المشكل المعقد، فالتنوع الثقافي هو التراث المشترك للإنسانية وينبغي الاعتراف به والتأكيد عليه لصالح أجيال الحاضر والمستقبل، موضحاً:”إنّ التنوع الثقافي يشكّل قوة محركة للإنسانية وثروة كبيرة له، فهو يعني الانفتاح على ثقافات متنوعة تثري السمات الإنسانية وتفجّر طاقات الإبداع والمشاركة والتنمية الاقتصادية وتطوي تدريجياً الشعور بتفوق وقوة “الأمة الكبيرة على الأمم الصغيرة”. ونوه إلى إن التنوع الثقافي العالمي ينبغي أن يشكل دافعاً نحو تعزيز الاحترام والاعتراف للآخر بما لديه من خصوصيات وتقاليد ومميزات.
وفي السابع من تشرين الثاني الماضي ضيفت رابطة التطوير الإعلامي، وزير الثقافة في الجلسة الحوارية التي حملت عنوان (بين الصحافة والسياسة)، التي أقامتها الرابطة تحت شعار “نحو أعلام وطني حر” في نادي العلوية الاجتماعي. وقال رواندزي: إنّ الصحافة لا يمكن أن تحيا من دون السياسة، ولا يمكن للسياسة أن تكون من دون صحافة، فالصحافة تنضج السياسة، والسياسة تغذي الصحافة، فمن دون هذا الغذاء لا يمكن أن تكون الصحافة مشوقة للقارئ، كاشفاً عن تجربته بالقول: “دخلت السياسة من باب الصحافة وليس العكس، الصحافة والثقافة دفعتني إلى أن أكون في عالم السياسة؛ لذلك لو تم منحي اختيار السياسة أم الصحافة وبدون تردد سوف اختار الصحافة”.























