رسالة من خلف القضبان
من هذا المكان الذي لا تزوره الشمس. ولا يمر به الحب. ولا تسمع به أي كلمة جميلة. من بين جدران أربعة عليها احتشدت آلاف الذكريات.
من هذا المكان الذي ينتصب فيه الحزن فارضا قوته. حيث الأشواق تصارع اليأس. والآمال تكابد سكرات الموت. والاهات تلوب بين الجدران. والآلام تعتصر الروح عصراً. وحيث البسمة التي ما أن تتصنعها الشفاه كذباً إلا وتجرفها سيول الدمع الذي يذرف بسخاء.
من هذا المكان الذي تمر به الساعات الثقيلة وكأنها صخور تتهاوى ببطء. لكنها ما أن تصل إلى رأسي إلا وأشعر بدوار شديد. حتى لكأن الجدران تتبادل بأماكنها. فيسقط الجسد ذاويا. يهده التعب النفسي المرير.
من هنا حيث يتحتم علي فيه أن أحيا ميتاً! تتصادم الأفكار في رأسي إذ أن الصمت الذي يلفني يشعرني وكأن إنفجاراً ما سيدمر هذا المكان بكل ما فيه. وما فيه من أحد سواي.
من هذا المكان الذي يغتال فيه الحب. وتخنق الأحاسيس والمشاعر. وتشنق العواطف بحبال الوحدة القاسية.
اكتب…وما عسى أن يكتب من هو موجود هنا. لكني سأتجاوز كل ما ذكرت. واخاطب من هو الوحيد الذي يسمعني. واغمض عيني واهمس بصوت هادىء…يا الله.
ثامر أحمد























