إحتساباً لوجه الله
عندما كنت صغيرا لم أقم بأي عمل في البيت إلا ويدفع لي أجرة العمل وهذه الأجرة تختلف باختلاف نوع العمل من حيث بعد المكان ووقت العمل وهل هي توصيل حاجة أو إحضار حاجة أم توصيل كلام فقط وكانت الأجرة تراوح مابين الخمسة فلوس أو العشرة فلوس أو الخمسة وعشرين فلساً أو خمسين فلساً وقد تصل أحيانا إلى مئة فلس وهذه تدفع للصخرات القوية وقد يتصور الأهل إن هذه الأجرة التي نأخذها كنا نصرفها لشراء بعض المشتريات والمأكولات لإشباع رغباتنا كالنستلة وأبو العسل وتاج الملك ولقمة القاضي وغيرها ولكن بالحقيقة كانت أغلب أجور العمل تدفع ( خاوة ) لأحد شقاوات المنطقة المجاورة والذي يكبرنا بسنتين أو ثلاث حيث لكل منطقة لها شقاواتها يقف في رأس الشارع وأنا حينها كنت حذقا بما إني لا أستطيع أن أقف بوجه الشقاوة ولا أستطيع أن أجاريه فكنت أسلك طرقا لا يمر به الشقاوة وهي طرق دائما ما تكون ضيقة ورائحتها كريهة كالطريق الوحل أو الطرق المليئة بالأزبال والتي لا يمر منها إلا ( أجلكم الله ) الحيوانات كي أحافظ على أجرة الصخرة وإن صادفته وجها لوجه فأدفع ما أملك من أجرتي للشقي عن طيب خاطر وأحتسبها لوجه الله … شاهدته ذات مرة وهو يتصارع مع أحد أولاد المنطقة حتى تمكن منه الأخير وقد أشبعه ضربا ( بوكسات وجلاليق ) ولاذ الشقاوة بالفرار وهو يبكي لقد لاذ بالفرار من كان يفرهد الأولاد بقوة شراسته وما يحمله من سلاح يدوي من سكينة ( أم الياي ) وشفرة حلاقة ( أسترا ) بصراحة فرحت كثيرا وتحررت من خوفي ولم أعد أخشاه وقد سقط من عيني حينها ذهبت مسرعا إلى البطل الجديد وقد أهديته كل ما أملك في جيبي من أجرة الصخرة ونستلة وقلم رصاص وممحاة وأيضا دفعتها له إحتسابا لوجه الله.و ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط مع أمريكا وروسيا مثلما حدث مع ذلك الشقاوة في منطقتنا كل دول العالم وعلى مر السنين كانت وحتى في وقت قريب تهاب أمريكا وتخاف منها وتدفع لها المقسوم كطرف أوحد في العالم حتى ظهرت روسيا من جديد بقيادة بوتن وصرعت أمريكا في سوريا ومنذ تلك الصرعة كل الدول العربية اتجهت صوب روسيا وتقاطرت زيارات الرؤساء والوزراء العرب للقاء أو مخابرة أو مصافحة أو زيارة البطل الجديد الرئيس بوتن وكلهم يريدون أن يأخذوا صورة (سيلفي) مع البطل الجديد وصرنا نقرأ ونسمع في نشرات الأخبار عن تعاون الدولة العربية الفلانية مع روسيا وأقامة مشروع ثقافي روسي في العاصمة العربية الفلانية وإقامة منتدى روسي عربي للثقافة والفنون في الدولة العربية الفلانية وتأسيس جمعية الصداقة الروسية العربية في الدولة العربية الفلانية..
كل هذه الجمعيات والمؤسسات والمشاريع العربية مع روسيا لم تقم خوفا من روسيا بل السبب الرئيس لإقامتها هو … احتسابا لوجـــه الله لا غير.
عدنان فاضل الربيعي























