هل نحتاج إلى الخفاش الأزرق ؟
في عام 1958م وبعد اعلان الوحدة بين مصر وسوريا تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة أعلن الرئيس اللبناني كميل شمعون تأييده لحلف بغداد الذي كان يدعم القوى الغربية والذي اعتبره عبد الناصر تهديدا لمشروع القومية العربية الذي ناضل من اجله، الامر الذي دفع المسلمين اللبنانيين النزول للشارع مطالبين الحكومة اللبنانية بتأييد مشروع الوحدة العربية الذي يتزعمه ناصر، وجاء الدعم من رئيس الوزراء اللبناني رشيد كرامي لهذه المطالب، وقد أدى هذا الانقسام بالرأي الى تأجيج الازمة الداخلية بين المسيحيين المارونيين و المسلمين وكان لبنان مهدداً بحرب أهلية، وحصل نوع من التمرد المسلح بلبنان اتهم الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة (سوريا) بمد الفصائل المتمردة بالسلاح، قدم الرئيس شمعون شكوى لدى الأمم المتحدة ضد سوريا لكن سرعان ما اعلن محققو الأمم المتحدة عن عدم وجود أي دليل ضد سوريا، اضطر الرئيس اللبناني أخيرا ان يستعين بحلفائه الغربيين، فاتصل بالرئيس الأمريكي ايزنهاور الذي كان قد اقنع الكونغرس بالتدخل العسكري في الدول المهددة بالشيوعية، وافقت الولايات المتحدة بالتدخل الفوري في لبنان وتحرك الاسطول السادس الأمريكي بقوى قوامها 14000 مقاتل من المارينز باحدى اكبر العلميات العسكرية في ذلك الوقت، وماهي الا ساعات حتى بدأت القوات بتنفيذ الخطة التي كانت تقضي بالسيطرة على مطار وميناء بيروت وتامين المنافذ الرئيسية للعاصمة ، فبدأ إنزال قوات المارينز (مشاة البحرية الأمريكية) على شواطئ الأوزاعي في 15 تموز أي بعد يوم من سقوط النظام الملكي في العراق، وبعد ساعات معدودة انتشرت قوات الإنزال الأساسية حول مطار بيروت الدولي. لقد كان الإنزال مفاجأة كبرى، فقيادة الجيش اللبناني تحديداً لم تكن على علمٍ مسبق به حيث أن أوامر أولية صدرت بمنعها من التقدم إلى العاصمة.
نجحت القوات الامريكية بقمع المظاهر المسلحة وفرضت السيطرة التامة على الوضع في لبنان وسحبت أمريكا قواتها في 25 تشرين الاول من نفس العام وسميت هذه بالعملية بالخفاش الأزرق.
وقد يأتي السؤال هنا عن الدور الذي تؤديه أمريكا في الوقت الحالي ضد الإرهاب وتحديدا حربها ضد داعش ولماذا لا نشاهد خفاشها الازرق في العراق؟
بعد كل هذه الاحداث أرسل الرئيس الأمريكي المبعوث الدبلوماسي روبرت ميرفي الذي ادى دورا ُ هاما في اقناع شمعون من الاستقالة وانتخاب قائد الجيش اللبناني المسيحي المعتدل فؤاد شهاب -الذي تعهد بعدم المساس بالجمهورية العربية المتحدة- بالتوافق مع عبد الناصر الذي أعلن دعمه المطلق للحكومة الجديدة وبهذا التوافق وصل لبنان الى حالة الاستقرار التام
حيدر ناظم























