مشروع متميّز
التعليم الجيد حق لكل طفل
لعل القارئ ولأول وهلة يتساءل ماذا نعني بكلمة مؤسسة . ان مصطلح مؤسسة يعني لفظاً جامداً يطلق على كل نظام سياسي اجتماعي اقتصادي قائم في مكان ما بكل ايجابياته وسلبياته. و المؤسسة هي كلمة معقدة تدل من جهة على عمل (فعل أسس هو بهذا المعنى خلق و إيجاد شيء (ومن جهة أخرى على نتيجة هذا العمل بحيث يصبح معطى اجتماعياً متميزاً . وتستعمل الكلمة عادة للدلالة على الشيء المؤسس؛ فيقال: مؤسسات سياسية و إدارية و دينية .. إلخ .
والفكرة الأساسية التي تميز المؤسسة عن غيرها من أشكال التنظيم الاجتماعي هي استقلاليتها عن العناصر المتشكلة منها وتميزها عن هذا العناصر بحيث أنها تضيف إليها شيئا جديدا لم يكن موجودا لديها من قبل . و تتشكل المؤسسة غالبا تلبية لفكرة أو حاجة اجتماعية فتخلق لدى أفرادها شعورا بالاختلاف والتميز تجاه الآخرين وتضطرهم إلى الدفاع عنها لأنها تصبح تعبيرا عن وجودهم ودورهم الاجتماعي .
وتجدر الإشارة إلى أن مفهوم المؤسسة يتعارض من حيث المبدأ مع مفهوم العقد أو التعاقد. إذ أن التعاقد لا يدوم إلا بدوام الشروط التي أنتجته في حين أن المؤسسة تستمد ديمومتها من الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها ومن مصالح الجماعة المرتبطة بها. كما أن التعاقد هو تعبير عن اتفاق بين إرادتين بينما تعبر المؤسسة عن إرادات عدة متجسدة في إرادة واحدة وسلطة قرار واحدة .
ومن هذا الأستهلال كله تهمنا المؤسسات التي تعنى بالحالات الأجتماعية الأنسانية والتي تقف بجانب معاناتهِ و الآمهِ و تمد يد العون له ليواصل مسيرة الحياة كما ينبغي . و من هذه المؤسسات مؤسسة المرتقى للتنمية البشرية والتي أسست في العراق في أواخر عام 2015 و باشرت عملها في مطلع عام 2016 . متمثلة برئيس مجلس الأدارة لها الدكتور (محمد عبد الحسين الزهيري ) وان من أولويات عملها المطروح و الملموس هو تعاونها مع وزارة التربية للنهوض بالواقع التربوبي في العراق عموما ، حيث أشتغلت في مجال التعليم و الأعلام وفي مجال بناء قدرات المجتمع المدني .. كما هيأت كوادر لتدريب المعلمين و المدرسين من خلال دورات أقامتها لتهيئتهم للتعرف على الطرق الحديثة للتدريس وكما أطلق علية بـ (التعليم الناشط أو النشط ) . ولها رؤية مستقبلية في انشاء مشاريع تشغيل الأرامل والشباب و أصحاب الدخل المحدود .
مشروع كبير
ومن الجدير بالذكر إنها وتعايشا مع الظرف الذي يعيشة البلد اسهمت بأنشاء مشروع كبير جدا نفذ في عدد من المحافظات التي شهدت نزوحاً كبيراً وملحوظاً من المناطق التي تعاني من سوء الوضع الأمني والذي أضطرها لترك مناطق سكناها بحثا عن الأمان ، فحرصا من هذه المؤسسة على ان لا يفت التلميذ أو الطالب عاما دراسيا أو لتساعده أن تلكأ في اخذ المواد الدراسية بفتح ما يسمى بالمدارس الصيفية التي توفر للطالب أو التلميذ على حد سواء (و أخص النازحين) مناخات دراسية مثالية .
فالكثير من المعلمين كانوا يرجون ان تتوفر أبسط مقومات التعليم الجيد لكل طفل يتقدم لطلب التعلم في مدارسنا . وليس المعلمون فقط بل هناك الكثير من المهتمين والناشطين و الأسر تحلم بأن هناك بعض السبل التي تساعدهم لتوفير حياة دراسية افضل لأولادهم . وحين نقارن بين الدراسة في بلدنا والدراسة في البلدان المتقدمة نفرك الراح بالراح و نلثم الشفاه عما آلت إلية الدراسة من تدهور سواء بالمناهج أو طرق التدريس أو كفاءة المعلمين أو المدرسين و أهمالها للدروس اللاصفية وكأنها دروس لا فائدة منها أو الأبنية المدرسية المتهالكة والتي لا تتوفر فيها الأجواء الدراسية التي تساعد التلميذ والطالب للتواصل والتقدم من مرحلة دراسية و العبور الى أخرى . اما مستوى المخرجات للكليات والجامعات فحدث ولا حرج و الحديث له شجون .
ان دورة التقوية للنازحين ممن فاتتهم فرصة الدراسة بسبب تردي الأوضاع الأمنية في مناطق سكناهم و التي أقامتها مؤسسة المرتقى للتنمية البشرية و برعاية منظمة اليونسيف وبموافقة وزارة التربية ..أسهمت بشكل فعال في رفد الدارسين بالمعلومات الجيدة للمواد والمناهج الدراسية كما وفرت دروساً ترفيهية يستطيع المتلقي فيها من أظهار مواهبه و تفريغ طاقاته بشيء مفيد و ممتع .
ان هذا العمل الأنساني الذي قامت به المؤسسة و أخص هنا محافظة بغداد حيث لمسنا من خلال متابعتنا لعمل المؤسسة و خاصة ما نفذ في قاطع أبي غريب كون هذه المناطق شهدت اعداد كبيرة من النازحين بالتعاون مع المنسقين المتابعين في المؤسسة وهنا أخص بالذكر الأستاذ (محمد أسعد زعين ) هذا الأستاذ التربوي الأنسان الذي أبلى بلاء حسناً في عمله وأخلاصه وتفانية لتقديم الفرصة لأبنائنا النازحين سواء تلاميذ الدراسة الأبتدائية أو طلبة الدراسة المتوسطة والذين فاتتهم فرصة مواصلة الدراسة او لتقهقرهم في المواد العلمية بسبب سوء الأوضاع الأمنية وما تعرضوا له من ضغوط النزوح في هذا القاطع .. وان تنفيذ مثل هذا العمل ليس بالهين او بهذه السهولة ولكن الأصرار من تنفيذه في مناطق ابي غريب كان بحد ذاته تحدي كبير ..
ثلاث مدارس
حيث فتحت ثلاث مدارس في القاطع منها (مدرسة الشيخ ضاري الأبتدائية) و(مدرسة البخاري الأبتدائية للبنات) ومدرسة (الثناء الأبتدائية للبنات) بواقع (1050) بين تلميذ وطالب من الصف الأول الأبتدائي وحتى الثالث المتوسط . وان أهم ما قدمته مؤسسة المرتقى للتنمية البشرية مع منظمة اليونسيف في هذا المشروع للدارس والمدرسة التي أقيم فيها المشروع هو :
1- تقديم دروس التقوية في مادة الرياضيات و القراءه بالنسبة للصفوف الأولية واللغة الانكليزية مضافة للمواد التي ذكرت للصف الخامس و السادس الأبتدائي .
2- تقديم دروس تقوية في مادة الرياضيات والكيمياء والفيزياء واللغة الأنكليزية للمرحلة المتوسطة .
3- تقديم وجبة غذاء للدارسين .
4- توفير خطوط مجانية لايصال الدارسين ذهاباً وإياباً .
5- توزيع الحقائب الدراسية .
6- توزيع القرطاسية .
7- توزيع مساعدات للدارسين (كالملابس والأحذية) .
8- تزويد كل مركز بالمبردات الهوائية للصفوف المشغولة بالدارسين .
9- توفير براد ماء لكل مركز .
10- توفير حقيبة رياضية لكل مركز .
11- توفير وسائل تعليمية كاملة لمادة الرياضيات.
12- توفير وسائل تعليمية لمادة التربية الفنية .
ولاحظنا تكاتف أهالي المنطقة و جهود الجوامع في حث الأهالي لمتابعة تواصل ابنائهم و لتحقيق الفائدة ومنها (جامع الرحمن و جامع الصادق الأمين و جامع الشيخ ضاري ) ووقفتهم الجادة والصادقة لمد يد المساعدة للعاملين في المشروع.. وهنا لابد من الأشارة للدور المتميز وللجهد العالي الذي بذلوه كل من الاخوة والاخوات من المعلمين والمدرسين في هذا الحر الشديد لتقديم العون بهمة ونخوة العراقي الغيور من خلال متابعتنا الميدانية المستمرة ومشاهدتنا هذا الجهد الخلاق وأدخال الفرحة للأسر العراقية المتعبة والتي لا تستطيع ماديا توفير الدروس الخصوصية في مثل هذه الأوضاع المتردية .. ان النجاح الذي حققتة مؤسسة المرتقى في هذا القاطع يعد انجازاً رائعاً يحسب لها و تقيماً حياً لعملها الأنساني كمؤسسة انسانية إجتماعية تهتم بشكل كبير بالجانب التربوي واظهار الطاقات و تفجيرها للشباب من خلال الدروس الترفيهية المثمثلة بالرياضة والاعمال والرسومات والقاء القصائد الحماسية لتطغي اجواءاً خلابة تعبق بحب الوطن والتعلم كسلاح للمثقف . فمزيداً من الأبداع ومزيداً من التألق ونشد على عمل مثل هذه المؤسسات التي ترفد العملية التربوية و تساندها لتهيئة تلاميذ أكفاء لأستقبال عام دراسي جديد . مثل هكذا مشاريع نتمنى ان تتكرر في كل عطلة صيفية.
حذام العبادي – بغداد























