مجلس الأمن يبحث أوضاع اللاجئين السوريين في الجوار

مجلس الأمن يبحث أوضاع اللاجئين السوريين في الجوار
الأمم المتحدة تعارض طلب تركيا إقامة مخيمات للاجئين داخل سوريا
نيويورك ــ مرسي أبوطوق
الامم المتحدة ــ الزمان ــ ا ف ب
عقد مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية اجتماعا رسميا على المستوى الوزاري برئاسة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس لبحث سبل احتواء الأزمة الإنسانية المتنامية التي تمر بها سوريا بما في ذلك أزمة اللاجئين الى الدول المجاورة. وأعلن نائب الأمين العام يان الياسون خلال هذا الاجتماع الذي حضره وزراء من كل من الأردن ولبنان والعراق وتركيا أن أعمال القصف بالأسلحة الثقيلة التي تمارسها قوات النظام السوري في المناطق والمدن المأهولة جعل أكثر من 5ر2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة عاجلة وحماية وحث المجتمع الدولي على تعزيز الدعم العالمي للاستجابة للاحتياجات المتزايدة والملحة لهؤلاء المتضررين من الأزمة السورية والتي تشمل على احتياجات للمياه والطعام والمأوى والرعاية الصحية.
وأكد أن وصول الأفراد إلى المنشآت الصحية بات أمرا بالغ الصعوبة أو مستحيلا في بعض المناطق في سوريا بسبب العنف ونقاط التفتيش ونقص الوقود بينما تضاعفت أسعار السلع الغذائية ثلاث مرات في بعض المناطق.
مشددا على أهمية معالجة قضيتين أساسيتين بهذا الصدد أولاهما تمكين منظمات الاغاثة الدولية من الوصول إلى المحتاجين. وثانيا توفير التمويل اللازم للمساعدات المطلوبة. وسلط يان الياسون الضوء على ضرورة سماح الحكومة السورية لمنظمات غير حكومية دولية بالعمل في البلاد وأن توسع منظمات الأمم المتحدة من أنشطتها.
داعيا إلى تحسين الوضع الأمني لضمان إيجاد بيئة مناسبة لعمل منظمات الاغاثة.
وحث نائب الأمين العام الدول الأعضاء على التأكيد على الحكومة والجماعات المعارضة بضرورة حماية المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق تقع تحت سيطرتها والسماح بمرور آمن للمدنيين ولعمليات الإجلاء. موضحا بأن خطة الاستجابة الإنسانية لم تتلق سوى نصف المبلغ المطلوب وهو 180 مليون دولار مع عدم حصول بعض القطاعات المهمة على أي تمويل. وقال إنه يجب على المانحين تلبية هذا التمويل فورا فمئات الآلاف من الأرواح معرضة للخطر. مضيفا أن المدنيين وغير المحاربين بمن في ذلك النساء والأطفال يذبحون مع وصول تقارير يومية بشأن الفظائع المرتكبة.
مشيرا إلى أن هذه الوقائع قد ترقى لجرائم حرب وتثير القلق البالغ ويجب أن تمنحنا الدافع للعمل لإنهاء هذا الكابوس.
وقال الياسون إن المسؤولين عن هذه الفظائع سواء في الحكومة أو المعارضة يجب أن يخضعوا للمساءلة . من جانبه قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرش خلال الاجتماع إن تصاعد الصراع المسلح في سوريا قد أدى إلى أزمة إنسانية هائلة. مشيرا الى ان أنه وحتى يوم أمس فر 229 الف شخص من البلاد إلى البلدان المجاورة مثل العراق والأردن ولبنان وتركيا. ودعا غوتيرش إلى حماية كل السوريين الفارين من بلادهم والاستجابة للنداءين اللذين سيطلقان قريبا لتوفير التمويل اللازم لدعم الأشخاص داخل سوريا وفي بلدان اللجوء. مؤكدا أهمية توصل الجهود الرامية إلى حل النزاع في سوريا بقيادة الممثل المشترك الخاص للأمين العام والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي الذي سيبدأ مهامه في الأول من سبتمبر خلفا للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان. وتحدث وزراء الدول المشاركون في الاجتماع حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى إطلاق عملية انتقالية في سوريا وقال إن نحو مليوني شخص يعيشون حياة صعبة جراء الوضع هناك ولا بد من دراسة إقامة مناطق عازلة. مشددا على ضرورة مساعدة المجتمع الدولي للدول المجاورة لسوريا في ظل الأعداد المتزايدة من اللاجئين والتحرك بشكل عاجل لتخفيف المأساة الإنسانية. داعيا الى التواصل مع محكمة الجنايات الدولية بشأن الجرائم التي ترتكبها قوات النظام السوري.
من جانبه حذر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ من تداعيات الأزمة السورية على دول الجوار وخاصة لبنان وأكد دعم بلاده لجهود الحكومة اللبنانية للإبقاء على السلام والاستقرار. داعيا كافة الدول إلى دعم جهود إغاثة اللاجئين السوريين وقال إن بريطانيا تدعم إحالة الوضع في سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية. وفي المقابل أكد مندوب روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين معارضة بلاده للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا وقال إنها تضر بالمدنيين ودعمه في هذا الموقف مندوب الصين. وأضاف تشوركين أن روسيا تحمل آمالا كبيرة في نجاح مهمة مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.
مؤكدا أن الحل السياسي هو الوحيد الذي يمكن أن ينهي الأزمة السورية.
كما تحدث وزراء الدول الأربعة المستضيفة للاجئين السوريين تركيا والاردن والعراق ولبنان . معربين عن عدم قدرة بلادهم على استيعاب أعداد إضافية من اللاجئيين السوريين والذين تجاوزت أعدادهم مؤخرا 200 ألف لاجئ أغلبهم في الأردن. الى ذلك حثت تركيا مجلس الامن الدولي على اقامة مخيمات داخل الاراضي السورية للمدنيين مشددة على انها غير قادرة على مواجهة تدفق اللاجئين الذين يصلون الى الحدود هربا من المعارك الدائرة في سوريا. لكن مسؤولي الامم المتحدة عبروا عن معارضتهم هذا الاقتراح فيما كانت فرنسا وبريطانيا حذرتا من عراقيل دبلوماسية وقانونية كبرى تعيق اي تحرك لاقامة مناطق عازلة قد تتطلب حماية عسكرية. وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في مجلس الامن الذي عقد جلسة على المستوى الوزاري الخميس حول سوريا ان تركيا لن يكون بمقدورها قريبا مواصلة استقبال المزيد من اللاجئين السوريين، مشيرا الى ان عدد اللاجئين في تركيا بلغ حاليا 80 الفا وان اربعة الاف لاجئ يعبرون الحدود كل يوم في حين هناك عشرة الاف ينتظرون على الحدود دورهم للعبور. وذكر الوزير التركي بوجود اكثر من مليوني نازح سوري بحسب الامم المتحدة، مؤكدا انه امام هكذا كارثة انسانية يتعين على الامم المتحدة ان تبدأ من دون تأخير باقامة مخيمات للنازحين داخل سوريا . واضاف حتما فان هذه المخيمات يجب ان تتمتع بحماية كاملة ، من دون ان يوضح طبيعة هذه الحماية. واكد داود اوغلو ان تركيا لا يمكنها مواجهة الدفق الراهن من اللاجئين ، داعيا الى التركيز منذ الان على الاجراءات الواجب اتخاذها داخل الحدود السورية .
لكن نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون حذر من ان الدعوات لاقامة ممرات انسانية تثير مسائل خطيرة وتتطلب بحثا دقيقا وحاسما .
من جهته انتقد المفوض الاعلى لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة انتونيو غوتيريز الخميس بشدة فكرة اقامة مناطق آمنة للمدنيين داخل الاراضي السورية، مؤكدا ان هذا المقترح يتناقض والقانون الانساني.
وقال غوتيريز ان المبدأ المعترف به دوليا هو ان لكل انسان الحق في البحث عن ملجأ في بلد آخر والحصول عليه .
واضاف ان هذا الحق لا يمكن تعريضه للخطر، مثلا عبر اقامة ما يسمى مناطق آمنة او ترتيبات اخرى مشابهة .
واكد ان التجربة اظهرت للاسف انه نادرا ما يكون بالامكان تأمين حماية وامن فعالين في هكذا مناطق ، في اشارة واضحة الى مجزرة سريبرينيتسا البوسنة في 1995 والتي وقعت في جيب كان موضوعا رسميا تحت حماية الامم المتحدة.
ويخشى مسؤولو الامم المتحدة ان تؤدي مناطق عازلة محمية عسكريا الى تهديد حيادية العاملين في المجال الانساني.
وكان وزيرا الخارجية البريطاني وليام هيغ والفرنسي لوران فابيوس اقرا ايضا الخميس بان اقامة مناطق عازلة في سوريا لحماية اللاجئين تنطوي على مشاكل كبيرة، واعلنا مساعدات انسانية اضافية للمدنيين السوريين.
وفي مؤتمر صحافي، لم يخف هيغ وفابيوس صعوبة توحيد موقف اعضاء مجلس الامن الدولي في شان هذا الاقتراح الذي دفعت به تركيا مع تدفق مزيد من اللاجئين السوريين الى اراضيها.
وخلال جلسة مجلس الامن، طالب وزير الخارجية الفرنسي الحكومة السورية بضمان امكانية وصول المنظمات الانسانية بحرية الى جميع السكان في سوريا.
واكد فابيوس في كلمته امام المجلس الذي ترأسه فرنسا في اب»اغسطس ان وصول العاملين الانسانيين الى السكان يجب ان يكون مضمونا .
من جانب آخر، قال ان باريس تريد تقديم مساعدة مادية ومالية لصالح المناطق المحررة في سوريا لتحضير مرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد وتشجيع السوريين الساعين الى الهرب من بلادهم للبقاء في هذه المناطق.
وتقدر الامم المتحدة ان هناك 1,2 مليون نازح سوري.
/9/2012 Issue 4292 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4292 التاريخ 1»9»2012
AZP02