إحتلال العقل
لم يكن الاحتلال الاوربي والامريكي للعالم تدميرا للبنية التحتية للبلدان المحتلة والسيطرة على البلاد واذلال العباد فحسب ولكن الاهم من هذا كله هو احتلال العقل ، وياتي احتلال العقل العربي امتدادا مباشرا لما سمي بـ (وظيفة العلم والعلماء) في الستراتيجية الغربية ، فلقد وجدت انشطة المعلومات الغربية في البلدان المحتلة عائدا نفعيا لخدمة الاهداف السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الغربية .
ان المقولات التي تصدر الينا من قبيل العلم للعلم والعلم للانسان هي مقولات لا معنى لها وليست سوى غطاء تحته العديد من الاهداف السياسية والاقتصادية ، حتى ان وكالة المخابرات الامريكية كانت خلف انشاء العديد من الجامعات في دول العالم الثالث واستمرارها وتوظيف الخبراء والعملاء مثل كلية مكومبي الدولية في زامبيا وبعض جامعات اكوادور والمكسيك والجامعة الامريكية بانقرة وبيروت والقاهرة وعندما نتمعن في ذلك نجد ان الهدف من احتلال العقول ومحاولات الغزو الفكري والثقافي اجمالا تتشابك وتتداخل مع الاهداف التوسعية والاستعمارية القديمة والحديثة ويصبح البحث العلمي والعلم والمشتغلون به مجرد ادوات طبيعية للسيطرة داخل تلك الاوطان وخارجها، وفي ظل غياب السياسات القومية الواعية تجاه موجات الغزو الثقافي وادواتها الكثيرة يسهل عندئذ وقوع الاحتلال العقلي ، ففي البلاد العربية ومنها بلدنا العراق يوجد مئات بل الالوف في التخصصات والفروع العلمية المختلفة ولا يجدون فرصة عمل او يتم التضييق عليهم .فمن المتوقع ان يغادر هذا الجيش من الباحثين والمفكرين الى تلك الجهات التي تستطيع توظيفه وتقديم الدعم المادي له وهي استراتيجية بعيدة المدى تخدم خطط احتلال العقل وافراغ البلدان من كفاءاتها .
ومن اجل السيطرة على العقل العربي واحتلاله وعقل العالم الثالث استخدمت الاستراتيجية الاوربية والامريكية ركائز هامة للانطلاق خلال العقود الماضية وللتغلغل في احشاء مجتمعاتنا مثل مؤسسة فورد وهي تعمل في المنطقة منذ عام 1952 ، ومؤسسة وكلفر وهي تعمل منذ الحرب العالمية الثانية ، وجامعة جورج تاون في مصر منذ عام 1985 ووكالة التنمية الامريكية للبحوث المشتركة بين امريكا ومصر واسرائيل والمركز الاكاديمي الاسرائيلي في مصر وهو يقوم بدور خطير جدا في اختراق العقل المصري والعربي ، وهذه المؤسسات بمجموعها تقوم بعملية مزدوجة ، حيث تقدم المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصالح القرار الاوربي والامريكي والاسرائيلي هذا من جهة ومن جهة اخرى تزرع مفاهيم وقيم فكرية واجتمــاعية جديدة داخل الارض العربية وفي عقول ابنائها من خلال البحوث المشتركة التي تهدف الى استبدال القيم الاصيلة في العقل الجماعي العربي بقيم غريبة عن واقعنا واليوم نشاهد هذا التغلغل وادواته بكل وضوح ، فبعد ان كنا نكره الغزاة والمحتلين الامريكان والانكليز والفرنسيين وغيرهم من المحتلين ، اصبح البعض منا يمهد لهم كل السبل للتغلغل في شؤوننا واخذ البعض يسميهم اصدقاء وحلفاء بدلا من محتلين للارض والانسان لا يبغون غير تفتيت الوطن وتقسيمه وفق الاهداف والخارطة التي رسموها ليس فقط من خلال الحواجز والحدود بل من خلال اختلاف عميق في الاجتهادات السياسية والاجتماعية تمهيدا لاغراق الوطن في تقسيمات اخرى تؤدي الى الضعف والتبعية للمصالح الاوربية والامريكية والاسرائيلية ..
فمــــــــن يكتشف الاخطار المحدقة بنا ومن ينـــقذ هذه الامة من مستقبل مجــهول يهددها ويهدد اجيالها القادمة؟
لفته عباس القره غولي- ذي قار
/8/2012 Issue 4277 – Date 14 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4277 التاريخ 14»8»2012
AZPPPL
























