السلال توسط لدى حكومة البعث الأولى 1963 من أجل إطلاق السجناء القوميين

السلال توسط لدى حكومة البعث الأولى 1963 من أجل إطلاق السجناء القوميين
هيئة تحضيرية من بين أعضائها فرحان وعبد الحميد والسامرائي والدوري والركابي لتشكيل الاتحاد الاشتراكي العربي بطبعة عراقية
شهادة أمير الحلو
يذكر البعض ان الرئيس اليمني عبد السلال قد نقل رغبة الرئيس عبد الناصر الى البعث بعدم ايقاع العقاب بالقوميين خلال زيارته للعراق في آب 1963 وبالفعل تم اطلاق سرح اعداد كبيرة من المعتقلين المدنيين والعسكريين وبقي في السجن سلام وامير وبعض العسكريين حتى تشرين الثاني 1963.
اما عن وضع قيادة الاقليم تلك الفترة فقد غادر عبد الاله النصراوي العراق وبقي هاشم علي محسن لذلك قام المركز بتعزيز القيادة بشكل سريع اذ عاد الى العراق د. غسان عطية وجرى ادخال ثلاثة عناصر قيادية من الكويت هم سليمان العسكري والمحامي علي رضوان والنقابي العمالي عبد العال ناصر والفلسطيني عزام كنعان حيث تشكلت القيادة منهم، وفي اواخر شهر ايلول 1963 جرى اعتقال جميع المذكورين عدا غسان عطية الذي هرب خلال اعتقاله وعادت الاعتقالات من جديد لاعــــضاء الحركة من المدنيين، ويظهر ان وساطة حصلت لاطلاق سراح الكويتين الذين غادروا بعد فترة.
خلال تلك الفترة كانت الاوضاع الداخلية قد تأزمت في صفوف قيادة البعث وتعقدت العلاقة مع عبد السلام عارف ومجموعة علي صالح السعدي واصبحت الصراعات معروفة ثم جرت اعتقالات وتسفيرات لبعض اعضاء القيادة في 11 تشرين الثاني 1963 وحصلت صدامات عسكرية منذر الونداوي في 13 تشرين الثاني وانتهت الامور بقيام عبد السلام عارف بحسم الامور لصالحه في 18 تشرين الثاني 1963.
وبروح موضوعية اقول ان محاولة الانقلاب التي حددتها القيادة لم تكن صحيحة ليس من حيث التنفيذ فقط وانما في تقييم المرحلة التي تعقبها لو نجحت، فلم تكن القيادة الاقليمية قادرة على استلام الحكم وتحقيق الانسجام مع القوى القومية الاخرى كما ان العسكريين لم يكونوا في تركيبتهم الفكرية وطبيعة علاقتهم مع الحركة ونظرتهم للحياة الحزبية بمؤمنين على الاستمرار في التعاون او الخضوع لاوامر القيادة، وكان يمكن ان يدخلوا في صراعات شديدة بينهم ومع القيادة كذلك وقد لمست ذلك من خلال معايشتي لهم فترة السجن معهم.
الاتحاد الاشتراكي في العراق
لم تستقر الامور كليا لعبد السلام عارف والمجموعة العسكريـة القوميـة المتعاونـة معه صبحي كريم عارف الا بعد ان انفردوا بالسلطة بخروج البعثيين الذين شاركوا في السلطة في البداية البكر حردان الوزراء وكان من الطبيعي ان يتجه هذا النظام الى القاهرة نظرا لتركيبته ولكن لم يكن هناك طرح للوحدة السريعة والمباشرة كما كان الامر سابقا ولكن على صعيد التنظيم الشعبي فقد نصح عبد الناصر،عبد السلام عارف بعد انتهاء مؤتمر القمة العربي الاول في 23 ك2 1964 انشاء تنظيم شعبي يكون قاعدة جماهيرية للنظام وكذلك انشاء تنظيم عسكري سري في الجيش، وقد جرت مداولات عديدة بين عبد السلام عارف وطاهر يحيى وعبد الكريم فرحان وصبحي عبد الحميد والوزيرين عبد الكريم هاني وشامل السامرائي للاعداد والقيام بالتنظيم الشعبي. وقد استقر الرأي على تشكيل هيئة تحضيرية لقيام الاتحاد الاشتراكي العربي واعداد ميثاقه مسترشدين بميثاق الاتحاد الاشتراكي العربي المصري، وتألفت اللجنة من عبد الكريـــم فرحان وصبحي عبد الحميد وشامل السامرائي ود عبد العزيز الدوري وفؤاد الركابي، غربي الحاج احمد عربي اشتراكي وعبد الهادي الراوي عسكري وعبد الستار علي الحسني استقلال واياد سعيد ثابت الوحدويون الاشتراكيون هشام الشاوي رابطة قومية سلام احمد حركة القوميين العرب ،عبد الكريم هاني وزير عبد اللطيف الكمالي مستقل وبعد ان انسحب منها ممثل حزب الاستقلال انظم اليها عبد الاله النصراوي حركة واحمد الحبوبي عربي اشتراكي .ومرت عمليات اعداد الميثاق ووضع الاسس التنظيمية واختيار القيادات بسلسلة من الصعوبات والمناورات الحزبية واصطدامات بمزاجيات عبد السلام عارف وعدم محبته للحزبيين اساسا حتى جرى انتخاب اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي العربي بعد ان افتتح مؤتمره الاول في 14 تموز 1964 بحضور السيد حسين الشافعي وتم تسمية عبد السلام عارف رئيسا للاتحاد الاشتراكي وفاز بعضوية اللجنة من الحركة السادة سلام احمد وعبد الاله النصراوي، ولا يعنينا هنا التحدث عن الاتحاد الاشتراكي ومدى فعاليته ولكن من الواضح ان هناك عدم انسجام بين عبد السلام عارف وبقية اعضاء اللجنة التنفيذية من العسكريين والحزبيين واخذ عبد السلام يعرقل اعمال وفعالية الاتحاد ويسخر من قيادته ولم يعطه أية مسؤوليات سياسية او عملية، كما كانت هناك خلافات بين الاعضاء انفسهم لدوافع حزبية وشخصية وازاء هذا الوضع قدّم ستة وزراء قوميين استقالتهم من الوزارة في 11 تموز 1965 وكان من ضمن المستقيلين عبد الكريم فرحان الامين العم للاتحاد الاشتراكي ونائبه فؤاد الركابي وبذلك جمـّدت اللجنة التنفيذية اعمالها واهمل عبد السلام عارف الاتحاد الاشتراكي ولم يدع اللجنة للاجتماع بعد ذلك، فـمات الاتحاد غير مؤسوفا عليه.
نشاطات فكرية وكتابية
كان هذا هو الوضع السياسي والتنظيمي انذاك، اما بالنسبة للحركة فقد تم اتخاذ قرار في البداية بتعليق عضوية سلام احمد واميــر الحلو في القيادة حتى حضور محكمة الحركة من المركز وكانت مؤلفة من السيد نايف حواتمة وعمر فاضل ومحمد مصطفى بيضون حيث حققت معهما حول ظروف وملابسات اعتقالهما السابق وعند عودتها صدر قرار من المركز باعادة عضويتهما الى القيادة علما بأن سلام احمد كان خلال فترة التعليق يمارس نشاطه كممثل للحركة في العلاقات مع الاحزاب القومية الاخرى والتحضير للاتحاد الاشتراكي، كما مارس امير الحلو نشاطات فكرية وكتابية وقد انضم الى قيادة الاقليم بفترات متلاحقة السادة د غسان العطية، د صبحي عودة فلسطيني و فلسطيني ، د خلف الصوفي استاذ جامعي ، وبما ان عضوية الاتحاد الاشتراكي العربي كانت تشترط حل التنظيمات الحزبية والانضمام الى الاتحاد بموجب ذلك،فقد اتخذت القيادة قرارا بتكليف السادة سلام احمد وعبد الاله النصراوي وهاشم علي محسن بتمثيل الحركة في الاتحاد الاشتراكي وقيام بقية اعضاء القيادة باستلام التنظيم الحزبي الذي بقي على وضعه السابق ولم نجد صعوبة في هذه الازدواجية وكان لاستلام هاشم علي محسن للجهاز العمالي الحزبي ورئاسته للاتحاد العام لعمال العراق في نفس الوقت اثره في سيطرة الحركة على نقابات العمال وفتح المجال امام هاشم لتوجيه الانتقادات المباشرة الى عبد السلام عارف وتصرفاته من خلال جريدة العمال والفعاليات الجماهيرية التي كان يقوم الاتحاد بها وكان ذلك يثير عبد السلام عارف كثيرا ويزيد من كرهه للحركة ولممثليها في الاتحاد الاشتراكي فأخذ يهاجمها في اجتماعاته الرسمية ومجالسه الخاصة.كما استلم السيد سلام احمد رئاسة تحرير جريدة الثورة العربية اليومية التي تصدر عن اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي، ولم تكن مسيرتها الاعلامية علاوة على توجيهات عبد الكريم فرحان وزير الارشاد وعبد اللطيف الكمالي عضو اللجنة التنفيذية ومدير عام الاذاعة والتلفزيون تنسجم مع سياسة عبد السلام وتصرفاته وطموحاته الخاصة في السيطرة التامة على مقاليد الامور.
ويمكن القول بأن بقاء الحركة على تنظيماتها بالرغم من انتماءها الى الاتحاد الاشتراكي كان خطوة حكيمة ومدروسة مما جعل الحركة تمارس نشاطاتها التنظيمية والجماهيرية بشكل اعتيادي كما انها حافظت على وجودها وفعاليتها بعد تجميد الاتحاد الاشتراكي العربي واصطدام التنظيمات القومية مع عبد السلام عارف بعد انهيار الاتحاد الاشتراكي جرى الاتفاق بين المستقيلين من اللجنة التنفيذية وعناصر اخرى من ممثلي الفئات القومية على انشاء حركة سرية معارضة للسلطة بأسم الحركة الاشتراكية العربية وجرى انتخاب السادة التالية اسماؤهم لعضوية لجنتها التنفيذية في اوائل شهر آب 1965 وفاز بها صبحي عبد الحميد،واديب الجادر وخير الدين حسيب وفؤاد الركابي وعبد الكريم فرحان وخالد علي الصالح وعبد الستار علي الحسني وثلاثة من قيادة حركة القوميين العرب هم سلام احمد وعبد الاله النصراوي وهاشم علي محسن وفاز السيد صبحي عبد الحميد بمنصب الامين العام لها بالاجماع وفي نفس الوقت كان صبحي يمسك بتنظيم العسكريين القوميين من جميع الفئات القومية، ولكن هذا التنظيم العسكري قام بحركة 15 أيلول 1965 بقيادة عارف عبد الرزاق رئيس الوزراء آنذاك بدون ان يعلم قيادة الحركة المدنية واعتبر ذلك مخالفة تنظيمية وتقرر محاسبة العسكريين بعد خروجهم من الاعتقال.واستمرت الحركة القومية الاشتراكية العربية في نشاطاتها الجماهيرية بعد ان ضمت اكثر العناصر التي كانت تعمل في الاتحاد الاشتراكي، ولكن تطورا حصل عندما عاد اديب الجادر في بداية عام 1966 ليبلغ خيري الدين حسيب وصبحي عبد الحميد وعبد الكريم فرحان بأن فتحي الديب اخبره بأن الرئيس عبد الناصر قد انشأ تنظيما قوميا بأسم الطليعة يمتد الى كل الدول العربية وله قيادة قومية مركزية،وان هذه القيادة قد اختارت السادة المذكورة اسماؤهم اعلاه ليكونوا قيادة التنظيم في العراق وقد اقترح بعضهم ان تكون القيادة الجديدة مكونة من قيادة الحركة الاشتراكية العربية كلها منعا للازدواجية، ولكن جواب القاهرة كان بالموافقة على قبول خالد علي الصالح فقط وتأجيل قبول سلام احمد وفؤاد الركابي وعبد الاله النصراوي وهاشم علي محسن وذلك بسبب وجود خلاف بين حركة القوميين العرب والقيادة المصرية، والخشية من ان ينعكس موقف قيادة الحركة في المركز على قيادتها في العراق فتكشف سر التنظيم ، وبعد فترة وافقت القاهرة على انضمام د عبد العزيز الدوري الى قيادة تنظيم الطليعة وجرى اختيار 90 عضو في الحركة الاشتراكية بشكل سري ليكونوا تنظيم الطليعة في العراق مع استمرار الحركة الاشتراكية العربية في تنظيمها ونشاطها.وفي 30 حزيران قام عارف عبد الرزاق بمحاولته الانقلابية الثانية على حكم عبد الرحمن عارف وجرى اعتقال اغلب القيادة العسكرية للتنظيمين، ولم تشعر القيادة المدنية ايضا بالمحاولة الانقلابية.وناب اديب الجادر عن صبحي عبد الحميد في قيادة التنظيمين خلال فترة اعتقال صبحي عبد الحميد بعد ان جمـّد عضويته في حركة القوميين العرب قبل ذلك بفترة طويلة، وفي اواخر عام 1966 حصل انقسام في الحركة الاشتراكية العربية مثّله من جانب خيري الدين حسيب واديب الجادر وخالد علي الصالح وصبحي عبد الحميد، ومن الجانب الاخر فؤاد الركابي وعبد الاله النصراوي وهاشم علي محسن، واخذت كل جماعة تصدر نشرة بأسم الحركة الاشتراكية العربية، وتواصلت الانشقاقات داخل هذه الكتل، وكل يــدّعي وصلا بـــليلى .
انشقاق المركز
اما عن وضع حركة القوميين العرب في مرحلة الانضمام الى الاتحاد الاشتراكي ثم الحركة الاشتراكية العربية فقد كانت كما قلت قد احتفظت بتنظيمها الخاص كما استمرت في علاقاتها مع المركز في بيروت، وقد حضر مؤتمر 1964 كل من عبد الاله النصراوي وهاشم علي محسن وأمير الحلو وحضر مؤتمر 1965 امير الحلو وخلف الصوفي وقد انعكست اجواء تلك المؤتمرات التي شكلت بدايات الانشقاق المركزي على وضع القيادة الاقليمية في العراق، ولا يسعني في هذه العجالة التحدث عن هزيمة المؤتمرين واجوائهما وقد حضرتهما شخصيا، ولكن كان من الواضح في مؤتمر 1965 على الاخص ان هناك تيارين رئيسيين داخل القيادة مـــثّل احدهما محسن ابراهيم ونايف حواتمة ابتدأت طروحاته منذ مؤتمر 1964 حول كون الحركة رافدا من روافد الناصرية وصولا الى طرح الفكر والنهج الماركسي بعد ذلك، في حين كان التيار الاخر الذي مثّله د جورج حبش والاستاذ هاني الهندي والمرحوم وديع حداد اعتمد النهج القومي المستقل للحركة اولا ثم بدأت طروحاته اليسارية والماركسية بعد ذلك ايضا. وقد ظهر ذلك واضحا من قيام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ممثلين للتيارين المذكورين. واذا كانت غالبية قيادة اقليم العراق قد تأثرت بتلك التطورات فأنها حافظت على وحدتها التنظيمية شكليا حتى حصول الانشقاق النهائي في المركز. حيث واصل عبد الاله النصراوي وجواد دوش ومن معهما في العمل مع الحركة الاشتراكية العربية، في حين اتجه هاشم علي محسن الى تنظيم د جورج حبش الفلسطيني والحزبي. وفي عام 1966 جرت لاول مرة انتخابات لقيادة الاقليم في العراق عن طريق مؤتمر قطري وبالانتخاب السري وعقد المؤتمر اجتماعاته في دار هاشم علي محسن وفاز في الانتخابات كل من السادة
سلام احمد.
عبد الاله النصراوي.
هاشم علي محسن.
نوري نجم المرسومي.
عبد الحسين الربيعي.
جواد دوش.
آخرون قد يتذكّرهم السيد عبد الاله النصراوي .
1. قائمة بالتشكيلة الوزارية المقترحة
2. تم اعداد خطة الانقلاب العسكري من قبل الاطراف العسكرية المشاركة مع ممثلي الحركة من العسكريين وقد ذكر سلام احمد للقيادة بأن امكاناتهم العسكرية كانت كبيرة داخل بغداد وفي اطرافها وكان الثقل ينصب على احتلال الاذاعة بواسطة المقدم جابر حسن حداد يرافقه عضو قيادة الاقليم عبد الاله النصراوي، اما التنظيم المدني فكانت مسؤوليته احتلال مراكز قيادات وفروع الحرس القومي البعثي في بغداد وا وكل لامير الحلو الاعداد لاحتلالها في منطقة الكرخ، ولعدنان الشطب في منطقة الاعظمية، وكانت تتوفر لدى الحركة الاعداد البشرية والاسلحة اللازمة للقيام بذلك ولكن بتضحيات جسيمة من الجانبين ان وقعت.
/8/2012 Issue 4273 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4273 التاريخ 9»8»2012
AZP07