حلب.. ثورة أم حرب أهلية
سعد عباس
في معارك كسر العظم، يتعذّر الحديث عن حكمة أو ضبط نفس. ولا سيّما عندما يحشر المتصارعون أنفسهم أو ينحشرون في زاوية ضيّقة يجد كل فريق منهما في نهاية الآخر خلاصه.
لهذا، وبرغم أنها عالية جداً، فإن الأصوات الداعية الى حقن الدماء في حلب لا تُسمع من فريقي الصراع، فثمة مواويل أخرى تدوّي ولا تترك متسعاً لسواها.
وحلب، مأساة أخرى تؤكد أننا أمة تسترخص التضحيات من دون أن تدرس الجدوى المستقبلية لها.
على أنّ لفريقي الصراع ما يكفي من مسوّغات، بغضّ النظر عن رصانتها.
يقول فريق السلطة إن الواجب يحتّم عليه إنقاذ العاصمة الاقتصادية من خاطفيها الإرهابيين.
ويقول مناوئو السلطة إنّ الواجب يحتّم عليهم إحكام قبضتهم على حلب وتحريرها من النظام الفاشيّ.
الواجب عند الفريقين لا يكترث بآلاف من البشر في المدينة يموتون بنيران الأسلحة أو نيران القلق والرعب والقهر.
ولأن الحروب بلا قلب، فليس من المهمّ تجنيب المدنيين مخاطرها، بل استخدامهم دروعاً بشرية، سرعان ما تتحول الى جثث أو أشلاء يتبارى كل فريق لاحقاً على تحميل الآخر مسؤولية إبادتها.
المهم عند فريق السلطة ألا تصبح حلب نواة منطقة آمنة ينطلق منها خصومه الى العاصمة السياسية دمشق.
والمهم عند خصوم السلطة أن تنكسر في حلب لتنكسر لاحقاً في جميع المدن، كما حصل بالضبط في بنغازي الليبية.
السلاح متوافر لدى الفريقين. وكذلك الإصرار على هزيمة الآخر. وهذا ما يجعل الصراع معركة حياة أو موت لكليهما.
ما يجري في حلب هو الخلاصة لما يجري في سوريا كلها، وهو الدرس الذي سيجد فيه أبناؤنا وأحفادنا الإجابة عن سؤال جوهري ما الفرق بين الثورة والحرب الأهلية؟.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول غابرييل لاوب أخطر من نظرية خاطئة هي النظرية الصحيحة في اليد الخطأ ؟.
جواب جريء
ــ قوله لنتعلمْ من الرياضيات عدم تجاهل الأصفار .
/7/2012 Issue 4264 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4264 التاريخ 30»7»2012
AZP07
SAAB
























