
اطلاله
في رحاب الجواهري – حسين الجاف
.على الرغم من الاستاذ صباح المندلاوي نقيب الفنانين العراقيين السابق لم يمض سوى ست سنوات صهرا لشاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري الا انه حظي بصحبة حميمية وقربا منه بحكم المصاهرة والقرابة لم يحظ بهها اي دارس اوناقد وا مؤرخ عراقي او عربي. او اجنبي اخر لذا استطاع ان يحصل من خلال هذه الحظوة على فيض زاخر ودقيق عن الكثير من اعمال الجواهري الابداعية والفكرية وعن ارائه وافكاره وتقييماته للكثير من الامور التي مر بها العراق والاشخاص الذين عرفهم أوالتقى بهم او عمل معهم او انخرط معهم عن كثب في بعض التنظيمات السياسية والمنظمات الادبية و الثقافية..وللتاريخ ينقل الاستاذ المندلاوي بدقة وامانة ما كان يرويها فيها الجواهري الكبير من. مناقب اومثالب كانت في معظمها او جميعها. غير بعيدة عن واقعها. وفي كتابه في (رحاب الجواهري) بطبعتة الانيقة الثانية عام2025 بعد مرور ربع قرن على صدور الطبعة ااولى في دمشق عام 2000 قرأنا. معلومات اخرىربما كانت اكثر جدة من بعض المعلومات التي قرأنا من قبل عن شاعر الامة الاكبر..في مقدمة هذه الطبعة كما في هذه الطبعة و فيما يبدو ان. المؤلف يوجه الشكر الى الشاعر العراقي المبدع الكبير المرحوم الاستاذ. عبدالوهاب البياتي الذي لطالما شجع المؤلف الفاضل عل توثيق صفحات من حياة الجواهري وتدوين الذكريات عن اعوام امضياها. معا تحت سقف واحد في دمشق. لان في ذلك بالتأكيد فائدةللاجيال الحالية والقادمة وللباحثين والدارسين والمعنين بالتعمق في حياة الجواهري وعالمه سواء بسواء
.في هذا الكتاب يستذكر الجواهري فجأة اسماء اشخاص اجلاء واحداثا هامة فاته ان يذكرهم في الجزء الاول. من كتابه( ذكرياتي) مثل الوداع الاخير للمرحوم الاديب والصحفي البصري عبدالرزاق الناصري صاحب جريدة (الايام) البصريةوالد الفنان سعود الناصري. (صاحب. اغنية يا يوري. كاكارين. نهدي لك تحية) ويذكر الجواهري بتأثر شديد ان الصحفي المعروف جاء الى بغداد لشراء ورق لجريدته اودعها بعد الشراء في مخزن جريدة الجواهري. (الرأي العام)ببغداد على امل ان تشحن للبصرة لاحقا لكن البصري تعجل تلك لليلة في امر رجوعه للثغر عن طريق القطار قائلا لأبي فرات هذا لقائي الاخير بك مع السلامة فانكر عليه الجواهري تشاؤمه لكن الرجل قال له مؤكدا هذا. هولقاؤنا. الاخير وفعلا سافر للبصرة ولم يره الجواهري بعدذلك. ومن خلال هذا الكتاب نعلم انه كان للجواهري اخ يكبره اسمه عبدالعزيز استوطن ايران ويبدو انه كان يعمل في تجارة السجاد. الايراني وذكره باعتزاز كبير كونه. كان يحنو كثيرا على اهله و.يرسل احيانا سجادا من النوع الثمين كي يبيعوه ويستعينوا بثمنه على فاقتهم وكان كما يقول الجواهري بأنه كان. معينا ونعم المعين وعاش حتى تجاوز عمره المائة عام ويضيف عنه ايضا بأنه لم يكن بين اقرانه من هو بطيبته ونزاهته ومصداقيته وكان يكبر شاعرنا بنحو12 عاما وكان يتردد على النجف بين الفينة والاخرى لزيارتهم. ومساعدتهم وكان. مترجما. فذا. لاشعار الشاعر الصوفي الكبيرجلال الدين الرومي المثنوي الذي احتفلت كلية الاداب المصرية بمقدمه وهي تستذكر المثنوي كونه من ابر مترجميه ويذكر شاعرنا بأن اخاه الاكبر هذا كان منذ شبابه الاول متنورا ويخالط رجال الشعر والادب ويحاول مواكبة كل ماهو جديد من خلال الصحف والمجلات التي تصله من خارج العراق مثل مجلا ت العرفان اللبنانيةوالهلال والمقتطف المصريتين للحد الذي بدأ والدي أي،( والد الجواهري) يتأثر به ويصغي اليه عندما كان يروي لنا ما يحصل في العالم. من تطور وارتقاء.وكان شاعرا شفافا ايضا معروفا بتقدميته ونظرته المتجددة للحياةلقدكان قد درس الفقه ايضا وتأثر بالثورة الدستورية
،بزعامة الملا كاظم الخراساني.ويقول عن اخيه ايضا كان شاعرا مجددا شغوفا بالتجديد والتحديث متجاوزا التكرار والتقليد والنمطية والسائد ساعده في ذلك. ولعه بعلوم الرياضيات والطبيغيات ومطالعاته المعمقة في كتب الفلسفة والنقد.وكنت اتهيب من ملاحظاته على شعري في البداية وكنت وقتها بعمر 18 سنه الى ان اشتد عودي واخذت . اكتب بشكل افضل فسر وسعد بذلك. كثيرا.
ومن خلال الكتاب نعلم ان الجواهري تزوج مرتين الاولى من ابنة عمه مناهل الجواهري والتي قال فيه بعدموتها. وهي التي انجبت له اولاده
فرات وفلاح والسيدة أميرة التي كانت. اكبر اولاده منها وقد توفيت زوجته الاولى في ريعان. شبابها وهي بعمر 27 سنة وفيها قال الجواهري:
:في ذمة الله ما القى وما اجد
اهذه صخرة ام. هذه كبد
قد يقتل الحزن من. احبابه بعدوا
عنه فكيف بمن احبابه. فقدوا ؟!!
وبعد وفاتها تزوج شاعرنا من اختها الصغيرة ،(امونة) من مواليد عام 1921 وهي ام كل من كفاح ونجاح وخيال وظلال. توفيت امونة. في احدى مستشفيات لندن عام 1992 وهي المرأة الفاضلة الصابرة التي يقول عنها الاستاذ. المندلاوي: كانت مثالا للمرأة الصابرة على البلوى تشد من ازر الجواهري في ساعات صعبة حالكة مروضة نفسها على تحمل الجواهري المعروف بغضبه ونزقه. وتقلب مزاجه في ظل صراعه المستمر مع رجالات الحكم. واقطابه وهي ايضا المرأة التي قاسمته الرغيف والحياة بحلوها. ومرها خلال 55 سنة عاشاها معا في السراء والضراء حتى تجرعت كؤوس. المرارة في سنوات فقر وجوع وحرمان. حينما. كانت تطوقه مطاردات السلطات . افنت امونة شبابها وكهولتها معه ..امرأة صابرة مؤمنة محتسبة كما يقول الجواهري عنها وقال فيها قصيدته (حبيبتي) كاشفا. حبه اللمتناهي ,لها ومطلعها:
حبيتي منذ كان الحب في سحر
حلو النسائم حتى عقه الشفق.
ومذ تلاقى جناحانا على فنن
منه الى العالم المسحور. تنطلق.
هذا بعض ما تيسر لي اقتناصه من كتاب الكاتب الكبير صباح المندلاوي عن والد زوجته شاعر العرب الاكبر المرحوم الاستاذ. محمد مهدي. الجواهري املين ان نعود اليه ثانية في قراءة جديدة للاستزادة من معين المعلومات الثرة التي يكتنز بها …مع كل الثناء والتقدير الكبيرين للكاتب الكبير الاستاذ د.صباح المندلاوي في خدمة ثقافتنا الاصيلة. ورموزنا الاجلاء والله. من وراء القصد.
















