البروباغندا الوردية للحكومة – علي الدليمي

البروباغندا الوردية للحكومة – علي الدليمي

في المشهد السياسي العربي المعاصر، نادراً ما نجد لغة حكومية تقطع مع «البروباغندا» الوردية في (تلوين الواقع، أو إخفاء الأزمات، أو الوعود الحالمة…وغيرها)، لتتحدث بلغة الأرقام والحقائق المجرّدة. لكن الحديث الأخير لرئيس وزراء جمهورية مصر العربية الشقيقة حول الأزمة الاقتصادية الراهنة، الذي يعيشها الشعب المصري الشقيق، بسبب قلة صادراته، وكثرة عدده، فضلاً عن احتضانه ملايين اللاجئين من كل بلاد العرب…

حيث اختارت السلطة التنفيذية أن تضع المواطن المصري أمام مرآة الواقع، دون رتوش أو محاولات للتضليل، من خلال رئيس الوزراء.

لقد كان بإمكان الحكومة، كعادة الكثير من الأنظمة في لحظات الأزمات، أن تبيع الوهم وتجعل الصورة «بمبي» كما يقال، مضللةً الرأي العام للهروب من استحقاقات اللحظة، إلا أن فلسفة الحكم الديمقراطي الرشيد تقتضي إشراك المواطن في تفاصيل التحدي، فالشفافية هنا ليست مجرد نقل للمعلومة، بل هي دعوة للمشاركة الوطنية الخالصة في تحمل أعباء الحل.

ثقافة الاعتذار والمسؤولية المشتركة

لعل أبرز ما يستوقفنا في خطاب الحكومة المصرية هي تلك «الشذرات» التي تحمل دلالات سياسية وأخلاقية عميقة، حين قال رئيس الوزراء: «نحن نلتمس العذر من المواطن، كوننا نتخذ إجراءات اضطرارية…»، إنها لغة تتجاوز الاستعلاء البيروقراطي إلى رحاب المكاشفة الأبوية والوطنية.

تتخلص رؤية الحكومة هنا في نقطتين جوهريتين، هما: الاعتراف بالاستثناء والتأكيد على أن الإجراءات القاسية ليست نهجاً دائماً، بل هي ضرورة فرضتها ظروف دولية وإقليمية ضاغطة.

وتوزيع العبء، في معادلة قوامها أن الحكومة تتحمل جزءاً، والمواطن يتحمل الجزء الآخر، في سبيل عبور هذه المرحلة نحو استكمال مسيرة البناء والتنمية.

مصر.. صمام أمان «البيت العربي»

إن القراءة في الشأن المصري ليست شأناً محلياً فحسب، بل هي قراءة في قلب الأمن القومي العربي والإسلامي، فمصر كانت ولا تزال بمثابة «الأخ الأكبر» القوي الذي تحتاجه الأمة جمعاء للدفاع عن وجودها واستقرارها، خاصة في ظل التكالب الإقليمي والدولي الذي يسعى لزعزعة أركان العروبة من المشرق إلى المغرب.

إن نجاح مصر في تجاوز عثراتها الاقتصادية ليس مصلحة مصرية فحسب، بل هو ضمانة لاستقرار بغداد، والرياض، ودمشق، وتونس… فإذا وهن الجسد المصري، تأثرت الأطراف العربية كافة، وإذا استعاد عافيته، استعاد العرب توازنهم المفقود أمام القوى المعادية التي تتربص بأمتنا.

إننا اليوم أمام لحظة تاريخية تستوجب «وقفة عربية» مخلصة وصادقة مع الشقيقة مصر، فالدفاع عن اقتصاد مصر واستقرارها هو استثمار في مستقبلنا جميعاً.

إن التكاتف مع الأخ الكبير في محنته هو الضمانة الوحيدة لضمان وجودنا القادم كأمة قوية قادرة على مواجهة رياح التغيير العاتية.

نعم.. ستنتهي هذه الفترة الاستثنائية ان شاء الله، بجهود المخلصين، لتبقى مصر كما عهدناها: منارة للبناء، وقلب العروبة النابض بالصمود.

كنا نتمنى على حكومتنا في العراق أن تتحدث بلغة الثقة والواقع