تفاؤل مغربي بتسوية اسبانية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين

الرباط – عبدالحق بن رحمون

عبر شباب مغاربة مهاجرين باسبانيا عن تفاؤلهم في اتصال(الزمان) بهم تستطلع آرائهم حول القرار الذي أعلنت عنه الحكومة الإسبانية التي شرعت في تنفيذ عملية استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين. وقالت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، إن هذه المبادرة تم إعدادها بشكل دقيق من حيث الموارد البشرية والتنظيمية، بما يضمن استيعاب الطلبات ومعالجتها داخل الآجال، معتبرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه يهدف إلى توسيع دائرة الحقوق وتعزيز الإدماج.

وأوضحت السلطات الإسبانية أن هذه التسوية لا تشمل بعض الفئات، من بينها طالبي صفة عديمي الجنسية، الذين يخضعون لنظام قانوني خاص، كما لا تنطبق على المواطنين الأوكرانيين المستفيدين من آلية الحماية المؤقتة، وهو ما يعكس حرص الحكومة على توجيه هذه العملية نحو فئة محددة من المهاجرين غير النظاميين.

وفي هذا الاطار، يذكر أن عدد المواطنين المغاربة المقيمين في إسبانيا بلغ 1,092,892 شخصا،بحسب الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني، حيث يعد المغاربة من بين المجموعات الأجنبية الأكثر عددا، حتى منتصف عام 2025، بزيادة قدرها 3.2% مقارنة بالسنة الماضية، ويأتي المغاربة في الصدارة وهم أكثر الجنسيات الأجنبية حضورا في إسبانيا، يليهم الرومانيون ثم الكولومبيون.

وشرعت السلطات الاسبانية في استقبال تقديم الطلبات ابتداءً من 16 نيسان (أبريل) عبر المنصة الرقمية، فيما حُدد تاريخ 30 حزيران (يونيو) كآخر أجل لاستقبال الطلبات، في إطار عملية تراهن عليها السلطات لتسوية آلاف الملفات في ظرف زمني محدود.

وشددت الحكومة على ضرورة الإدلاء بوثائق رسمية تثبت خلو السجل العدلي من السوابق، بعد أن تم التخلي عن خيار “التصريح بالشرف” الذي كان مطروحًا في المسودات الأولية، وهو ما يعكس توجهاً نحو تعزيز الصرامة القانونية وضمان مصداقية الطلبات المقدمة، خاصة في ظل الانتقادات التي أثارها هذا المقتضى سابقًا.

من جهة أخرى ، انتقد حزب “فوكس” الإسباني اليميني المتطرف قرار الحكومة الاسبانية ، القاضي بتسوية أوضاع المهاجرين ، واصفها بأنها “انتحارية”. و أعلن فرع حزب “فوكس” (Vox) في سبتة السليبة، الأربعاء، أنه “سيساهم بفعالية في الهجوم السياسي والقانوني” الذي ستشنه التشكيلة على المستوى الوطني “لعرقلة” إجراء التسوية الجماعية لأوضاع المهاجرين الذي دفعته الحكومة المركزية مؤخرا.

وأشار الحزب اليميني ، في بيان صحفي، إلى أن هذه الخطوة “تعسفية، مدمرة، وتلحق ضررا عميقا بالمصالح الوطنية”، على حد

وحذر المتحدث باسم حزب “فوكس” في سبتة السليبة، خوان سيرخيو ريدوندو، من أن هذا “قرار غير مسؤول” يضع “الهوية والسيادة والاستقرار المؤسسي للدولة في خطر”.

وأضاف الحزب: “هذا ليس مجرد إجراء متعلق بسياسة الهجرة، بل هو فعل من أفعال التفكيك الوطني الذي تقوده الاشتراكية الأكثر معاداة لإسبانيا”.

ويرى “فوكس” المتطرف أن الإجراء “لا يستجيب للمصلحة العامة، بل وُلد بضغط من القوى السياسية التي جعلت من تجريد إسبانيا من هويتها خارطة طريق لها” .

على صعيد آخر، تطرق مسؤول حكومي، الأربعاء إلى رؤية الملك محمد السادس المتبصرة التي جعلت من المغرب نموذجا إقليميا في الصمود والابتكار والقدرة على استثمار التحولات الدولية، بما يخدم مسار التنمية والتقدم. وخلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان خُصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة خلال الولاية الحالية التي تشرف على نهايتها في أيلول (شتنبر) المقبل، قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش إن الموقع المتقدم الذي يحتله المغرب اليوم، باعتباره ركيزة للاستقرار الإقليمي والقاري وقوة اقتصادية وديمقراطية صاعدة، جعل منه شريكا دوليا موثوقا به ولا غنى عنه في محيطه الأورو-متوسطي والإفريقي وعلى الصعيد الدولي.

أخنوش، الذي ركز على إنجازاته وما حققته الحكومة خلال ولايته نسي أن يتحدث عن الإخفاقات والاكراهات وسلط الضوء على الصحة والتعليم، وكل ماهو اجتماعي في معرض تقديمه لحصيلة الحكومة، كأنه في حملة انتخابية سابقة لأوانها لحزب التجمع الوطني للأحرار ، اوفي خطبة الوداع، وقال إن الدولة تحملت اشتراكات تجاوزت 27 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة في إطار نظام “أمو تضامن”، مشير أنه في إطار التضامن الوطني تم تمكين حوالي 4 ملايين عائلة من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، وبلغ مجموع المبالغ المصروفة لفائدة المستفيدين من هذا الدعم إلى متم يناير 2026 بلغ حوالي 52 مليار درهم، منها 33 مليار درهم خصصت للإعانات الموجهة لحماية الطفولة، و19 مليار درهم للإعانات الجزافية. وأضاف أن هذا الدعم يشمل أيضا 5,5 مليون طفل وأزيد من 396 ألف أرملة، حوالي 308 ألف منها بدون أطفال، وأزيد من مليون مستفيد ممن تتجاوز أعمارهم 60 سنة. أما على مستوى الحوار الاجتماعي، فأبرز أخنوش حرص الحكومة على تعزيزه مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، مشيرا إلى أنه تم توقيع اتفاقات مهمة استفاد منها أكثر من 4,2 مليون من الأجراء، مع إقرار زيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص بكلفة إجمالية تناهز 46 مليار درهم في أفق سنة 2026.