
حوارات صادقة وقرارات واضحة – خالد محسن الروضان
ان نظرية تعدد القرارات للحوارات الجارية بين الاحزاب والكتل والشخصيات السياسية والمتغيرات الطارئة على كياناتها وظهور تيارات وحركات واحزاب جديدة، بعد تحرير الموصل والمحافظات الاخرى من قوى الارهاب و الظلام الداعشي، لاتعني اتاحة الفوضى في احتواء المبادئ، فقد برزت على الساحة السياسية قراءات متعددة للمشهد السياسي في العراق، بعضها معقول ومقبول فيما اذا التزم الموافقون به، وبعضها الاخر مرفوض وغير معقول فيما اذا التزم الرافضون له، ولكن مع الاسف الشديد بقيت القراءات اسيرة المعقول واللامعقول، وضحية المقبول والمرفوض، لتشدد بعض السياسيين، فلكل قراءة اتباع وانصار اما القراءة التي يجمع عليها والتي يكون فيها الاطراف كافة على مسافة واحدة فلقد لاقت قبولاً واسعاً من قرائها ورفضاً متشدداً من الذين يرون انفسهم ان ابدية الامتداد السلطوي حق الهي، وان من يرفضه يتهم بالتكفير والتفسيق. ونسوا حوارات الدائرة المستديرة ابرز مثال للتعددية داخل العملية السياسية التي تعتبر نعمة او (طريق نجاة) انقاذ البلاد من الفوضى والانهيار السياسي.
ان هذه المراوحة في الحوارات الثنائية والثلاثية و ولادة التيارات والحركات والاحزاب الجديدة اثبتت للعالم ان العراقيين يستطيعون التفريق بين الحق والباطل، وبين الصحيح والخطاً، وان درجة التفريق والاختيار تفوق كل التوقعات في كل البيئات والواقع السياسي، فالشعارات التي ترفع كالوطنية والمواطنة والمصالحة ووحدة العراق وثروتة المعدنية هي ليست بضاعة تجارية تعرض باسواق المواد الغذائية، او علاوي الفاكهة والخضروات ، قابلة للمساومة في الاسعار بين البائع والمشتري، وانما هي مشاريع وثوابت وطنية تقع على السياسيين مسوؤلية الدفاع عنها في جو من الملاءمة والانسجام بين سلوك القواعد الشعبية وتفكير قياداتها، ثم تحويل هذه المشاريع والشعارات المجردة الى ممارسات وطنية تطبيقية على ارض الواقع، لا الى تحالفات طائفية او ائتلافات مذهبية.
ان النجاح في تحقيق هذه الشعارات يبدأ باتحاد المكون السني والمكون الشيعي في مكون واحد يطلق عليه المكون العربي الذي يشكل الاغلبية في المجتمع العراقي ويحقق التوازن الاجتماعي والسياسي وهذا لايعني الغاء الطائفتين الكريمتين الشيعية والسنية بل هو الغاء للطائفية السياسية التي زرعها المحتل في بذرة المكون الشيعي والمكون السني.
قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا).. ففي داخل المكون العربي الجديد ياخذ كلاً استحقاقاته في عملية ديمقراطية بعيدة عن المحاصصة،. كما ان تشكيل الحكومة الوطنية (حكومة الشراكة الوطنية)، بعد اجراء الانتخابات يستلزم ضبط النفس ومقاومة النزعات العدوانية والنزوات الذاتية، والتمرد على المصالح الشخصية الفاسدة، من اجل الوصول الى زيادة الفهم الموضوعي والقدرة على رياضة النفس ومعالجة الاهواء لتحقيق حوارات صادقة وقرارات واضحة من اجل تشكيل حكومة وطنية بعيدة عن المحاصصة والطائفية والمذهبية والعرقية، حكومة من التكنو قراط المستقل ومن كافة اطياف الشعب، وليكن شعار كل عراقي.. حكومة شراكة وطنية حقيقية من اجل القضاء على المحاصصة الطائفية والمذهبية.

















