واشنطن تحذّر إيران من ضربات جديدة

 

واشنطن (الولايات المتحدة)  (أ ف ب) – حذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الخميس إيران من ضربات جديدة قد تطال بناها التحتية في حال رفضت إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، في وقت واصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارته الى الجمهورية الإسلامية حيث التقى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، مع استمرار وساطة إسلام آباد في المحادثات بين طهران وواشنطن.

بدوره، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران بضربات “أشد إيلاما” إذا رفضت المقترح الأميركي الذي يركز على التخلي عن “التسلح النووي”.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون “إذا اختارت إيران بشكل سيئ، فستتعرض لحصار وستتساقط القنابل على البنية التحتية والطاقة”.

الى ذلك، أكد الوزير الأميركي أن الحصار الذي بدأت بلاده بفرضه على الموانئ الإيرانية اعتبارا من الاثنين، سيستمر “طالما لزم الأمر”.

وفي المؤتمر الصحافي ذاته، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين إن الحصار “يشمل جميع السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، بغض النظر عن جنسيتها”. أضاف “إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسنستخدم القوة”.

وفي سياق متصّل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي “تقف إيران عند مفترق طرق تاريخي، أحد الطريقين هو التخلي عن نهج الإرهاب والتسلح النووي… بما يتماشى مع المقترح الأميركي، أما الطريق الآخر فيؤدي إلى الهاوية”.

وأضاف “إذا اختار النظام الإيراني الطريق الثاني، فسيكتشف وبشكل سريع أن هناك أهدافا أكثر إيلاما من تلك التي قمنا بضربها” في الحرب المشتركة التي بدأت في 28 شباط/فبراير.

وبعد أيام على فشل المحادثات التي جرت مع واشنطن في إسلام آباد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وصل وفد باكستاني برئاسة منير إلى طهران الأربعاء، لمناقشة مسألة المفاوضات المقبلة مع المسؤولين الإيرانيين.

والتقى منير قاليباف الخميس بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، بحسب ما أوردت وكالات أنباء إيرانية.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت الأربعاء عزمها عقد جولة ثانية من المحادثات مع طهران، معربة عن تفاؤلها بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت “نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق”.

وبموازاة زيارة منير الى إيران، التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني الخميس في الدوحة، آتيا من السعودية حيث أطلع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على جهود الوساطة.

– حصار بحري مزدوج –

على الأرض، تواصل طهران إغلاقها عمليا مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، وهو ما قامت به منذ بدء الحرب عليها.

وردا على الحصار الأميركي على موانئ الجمهورية الإسلامية، لوّحت القوات المسلحة الإيرانية الخميس بفرض حصار على البحر الأحمر، بالإضافة إلى مضيق هرمز. كما هدّد محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، بإغراق السفن الأميركية إذا حاولت السيطرة على الحركة في مضيق هرمز.

وأعلن الجيش الأميركي الأربعاء أنه منع عشر سفن من مغادرة الموانئ الإيرانية.كما أعلنت واشنطن عزمها تشديد العقوبات على قطاع النفط الإيراني.

لكن ناقلتي نفط على الأقل دخلتا الخليج وتتجهان على ما يبدو إلى إيران في تحدٍ للحصار الأميركي، وفق ما أظهرت بيانات تتبّع الخميس.

ويأتي تبادل التصريحات والتهديدات، في وقت يتطلّع العالم إلى تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران التي تم التوصل إليها لمدة أسبوعين في الثامن من نيسان/أبريل، وإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان، وألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي.

– اتصال بين عون وترامب –

وعلى الجبهة اللبنانية، أفادت رئاسة الجمهورية بأن الرئيس جوزاف عون تواصل هاتفيا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، وشكر له “جهوده” لإبرام وقف لإطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران.

وأتى الاتصال غداة قول ترامب إن الخميس سيشهد اتصالا بين “زعيمي” لبنان وإسرائيل، بعد أيام من عقد البلدين لقاء مباشرا على مستوى السفراء في واشنطن هو الأول منذ عقود.

الا أن مصدرا رسميا أفاد بأنّ عون رفض “الاتصال المباشر” مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو.

وقال إن عون “رفض الاتصال المباشر مع نتانياهو وأبلغ (وزير الخارجية الأميركي) ماركو روبيو بذلك”، مضيفا أن “الجانب الأميركي كان متفهما”.

ووصف النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بأنها “سقطة كبيرة” للسلطة اللبنانية، ودعا في مقابلة مع فرانس بريس إلى وقف “مسلسل التنازلات” بلا طائل لإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة.

وبينما تقول إسرائيل إنّ لبنان غير مشمول بوقف إطلاق النار، أكد قاليباف في اتصال مع نظيره اللبناني نبيه بري، أنّ طهران سعت خلال المحادثات مع واشنطن وما تلاها إلى “إجبار خصومنا على إرساء وقف دائم لإطلاق النار في جميع مناطق النزاع، وفقا للاتفاق”.

وأضاف “بالنسبة إلينا، فإنّ وقف إطلاق النار في لبنان هو على القدر ذاته من الأهمية لوقف إطلاق النار في إيران”.

في الأثناء، تتواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان والأعمال العدائية مع حزب الله الذي أعلن عن هجمات جديدة استهدفت مواقع عسكرية في شمال الدولة العبرية.

وبحسب وكالة الإعلام اللبنانية الرسمية، فقد نفذت القوات الإسرائيلية غارتين على جسر القاسمية الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا في جنوب لبنان.

وقال الجيش اللبناني إن تدمير هذا الجسر أدى عمليا الى فصل منطقة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد.

وكان الجيش الإسرائيلي دمّر تباعا منذ 2 آذار/مارس أربعة جسور رئيسية على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان الى قسمين.

كذلك، أفادت الوكالة الرسمية عن مقتل شخص في غارة استهدفت سيارة على طريق ضهر البيدر الذي يربط بيروت ودمشق.

ومنذ بداية آذار/مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح مليون آخرين.