

مسك أحمر : رواية عن الذاكرة التي لا تموت… والحب الذي يعبر الزمن
بيروت – الزمان
في روايتها الأولى (مسك أحمر) الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في ابريل 2026 ،، تنسج الكاتبة حكاية متعددة الطبقات تمتد بين دمشق وباريس، وتتنقل بين زمن الثورة السورية وما بعدها، لتطرح أسئلة عميقة عن الذاكرة، الفقد، والهوية.
تبدأ الأحداث في عام 2051، في مدينة داريا التي تحاول أن تستعيد ملامحها بعد عقود من الحرب. هناك تعيش سلمى، امرأة عادت من المنفى لكنها لم تتمكن من العودة من ماضيها. تحمل في داخلها خسارات ثقيلة، من فقد أختها في القصف، إلى اختفاء حبيبها أحمد في المعتقلات، في زمنٍ لم يكن فيه الحب منفصلًا عن الخطر .
على الضفة الأخرى، تعيش ابنتها «ألمى» في باريس، منتميةً إلى جيل لم يعش الحرب، لكنه ورث آثارها النفسية العميقة. وعندما تقرر زيارة دمشق، تتحول رحلتها إلى مواجهة غير متوقعة مع تاريخ عائلتها، ومع أسئلة أكبر تتعلق بما نرثه من الذاكرة، وما يمكن أن نبدأ به من جديد.
تتشابك في الرواية خطوط زمنية متعددة، تعود بالقارئ إلى بدايات الثورة عام 2011، مرورًا بسنوات المنفى، وصولًا إلى زمنٍ لاحق يحاول فيه الناجون إعادة بناء معنى الحياة. وفي قلب هذا التشابك، تظهر قصة حب جديدة، تفتح أبواب الماضي بدل أن تغلقها، وتكشف عن ترابط خفي بين الأجيال.
كما تتناول الرواية تجربة الاعتقال من خلال معالجة نفسية وتأملية، لا تكتفي بسرد القسوة، بل تغوص في تأثيرها العميق على الذاكرة والهوية الإنسانية، حيث يتحول فقدان الذاكرة إلى رمز لفقدان أوسع يطال الإنسان والمكان معًا.
تستحضر «مسك أحمر» أيضًا رموزًا من حضارة أوغاريت، لتربط بين التاريخ البعيد والحاضر، في إشارة إلى دورات متكررة من الانهيار والنهضة، وكأن الذاكرة ليست فقط عبئًا، بل إمكانية للاستمرار.
تتميّز الرواية بلغة شعرية مكثفة ونَفَس تأملي، حيث تتداخل الحكاية الشخصية مع أبعاد فلسفية وصوفية، تجعل من النص تجربة وجدانية تتجاوز حدود السرد التقليدي.
مسك أحمر«ليست رواية عن الحرب فقط، بل عن ما يبقى بعدها: عن الحب حين » ينجووعن الإنسان حين يحاول أن يبدأ من جديد فوق أرضٍ مثقلة بالذاكرة.
تقع الرواية في 192 صفحة من القطع المتوسط .

















