
الرياض- انقرة- الزمان
وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مدينة جدة السعودية الإثنين في مستهل جولة خليجية ستأخذه أيضا إلى قطر والإمارات،
وجمهورية شمال قبرص التركية، في الفترة ما بين 17 – 20 يوليو/ تموز الجاري، فيما أفادت وزارة الخارجية التركية على موقعها الالكتروني بان الزيارة تهدف إلى «تعزيز العلاقات مع دول الخليج».
وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، إن بلاده «ستحقق مكاسب استثمارية مهمة خلال الزيارة المرتقبة لدول خليجية».
وقال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، إن «أكثر من 200 رجل أعمال تركي في المجلس، سيرافقون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في جولته الخليجية».
وكشف يلماز في حديث لقناة تلفزيونية تركية، الأحد الماضي، عن فرص تعاون بين تركيا ودول الخليج في العديد من المجالات، بدءا من الطاقة والصناعات الدفاعية وصولا إلى السياحة ومشاريع البنى التحتية.
وترتبط أنقرة والرياض بعلاقات تاريخية واستراتيجية تشهد نموا وتطورا، وفق وكالة الاناضول التركية التي اكدت على إن الزيارة تعتبر دفعة جديدة لتعزيز وتعميق العلاقات التركية السعودية في المجالات كافة.
ويعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة والرياض إلى عام 1929، بعد عام من توقيع اتفاقية الصداقة والتعاون بينهما، بحسب تقرير لوكالة الأنباء السعودية الرسمية.
وكشف رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك عن «تنظيم ثلاثة منتديات أعمال في كل من السعودية وقطر والإمارات، بمشاركة الرئيس أردوغان كجزء من جولته الخليجية».
ويعقد منتدى الأعمال السعودي التركي أعماله في جدّة في 17 يوليو/ تموز الجاري، فيما ينعقد منتدى الأعمال القطري التركي في الدوحة يوم 18 يوليو، ومنتدى الأعمال الإماراتي التركي في 19 يوليو بأبو ظبي. وقال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، وفق الأناضول، إن «مجموعة من رجال الأعمال الأتراك، الأعضاء تحت مظلة المجلس، سيرافقون أردوغان في جولته الخليجية». وأوضح أولباك أن «هناك اهتماما بين رجال الأعمال، بأنشطة المنتديات المزمع إنشاؤها في دول الخليج، لا سيما وأن هذه المنتديات تخلق فرصا قيمة للتعاون بين رجال الأعمال الأتراك والخليجيين».
وقال ان «لجولة تتضمن عقد جملة من الاجتماعات المثمرة، ونتوقع أن يتم التفاوض أيضا على اتفاقيات تعاون بمليارات الدولارات في قطاعات مثل المقاولات والإسكان والتقنيات الرقمية والطاقة والسياحة والصحة والغذاء والزراعة والنقل والتمويل».
وكان ملتقى الأعمال السعودي التركي في مدينة إسطنبول، والذي عقد الأسبوع الماضي، شهد التوقيع على 16 اتفاقية تعاون بين الجانب السعودي والشركات التركية. وقال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية «الآن، ونحن نفتح أبواب حقبة جديدة معا، نتطلع إلى النهوض بشكل أكبر بالعلاقات الاقتصادية الثنائية وتعزيز أواصر التعاون الدافئ والقوي بين تركيا والخليج العربي».
وزاد: «منتديات الأعمال المشار إليها، من شأنها زيادة التعاون التجاري المتبادل مع دول المنطقة، ومناقشة فرص الاستثمار المشتركة داخل وخارج المنطقة، خاصة مع وجود رغبة لدى رجال الأعمال الأتراك في التعاون مع نظرائهم الخليجيين للقيام باستثمارات متبادلة وفي بلدان ثالثة، خاصة إفريقيا».
وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات الخليجية في اقتصاد بلاده الذي يواجه صعوبات جمة. و يلتقي إردوغان العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، في قصر السلام في جدة على ساحل البحر الأحمر.
وهي الزيارة الثانية لإردوغان للسعودية منذ المصالحة بين البلدين في نيسان/ابريل 2022، إثر قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في اسطنبول عام 2018 والتي أحدثت شرخا في العلاقات بين القوتين الاقليميتين. وزار الأمير محمد أنقرة في حزيران/يونيو 2022. ولم يُعلن عن أي مؤتمر صحافي. لكن يتوقع التوقيع على اتفاقات عدة خلال الزيارة، كما أفاد مسؤول سعودي كبير وكالة فرانس برس.
وتأتي زيارة إردوغان في وقت تتواصل المصاعب الاقتصادية في بلاده التي تواجه أزمة مالية حادة، إذ هبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار وسجل التضخم 38،2 % في حزيران/يونيو بمعدل سنوي.
ويسعى إردوغان، الذي أعيد انتخابه رئيسا لولاية ثالثة بعد دورة انتخابية ثانية في أيار/مايو، إلى ضمان تدفق مالي لانعاش اقتصاد بلاده.
لنحو عقد من الزمان، طبع التوتر علاقات تركيا، التي تحتضن قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، مع السعودية والامارات اللتين تصنّفان الجماعة على أنّها «تنظيم إرهابي». كما كانت تركيا والبلدان الخليجيان على طرفي نقيض في عدد من النزاعات الإقليمية في سوريا وليبيا.
وساهم الحصار الذي فرضته السعودية على قطر، حليفة تركيا، لمدة ثلاث سنوات ومن ثم قضية خاشقجي في السنة التالية في تسميم العلاقات بين أنقرة والرياض.
وقالت الباحثة في العلاقات التركية الخليجية في جامعة قطر سينيم جنكيز «لا يُعد الاستقرار الاقتصادي والفرص التجارية القوة الدافعة الوحيدة وراء الزيارة». وتابعت في حديث لفرانس برس أنّ «المخاوف الأمنية الإقليمية ومناخ التطبيع الدبلوماسي يدفعان أنقرة إلى إقامة علاقات أعمق مع دول الخليج في الفترة المقبلة». وتأتي الزيارة بعد أشهر قليلة من انفراجات دبلوماسية شهدها الشرق الأوسط بعد اتفاق مفاجئ بوساطة صينية أُعلن عنه في العاشر من آذار/مارس وأسفر عن استئناف العلاقات التي كانت مقطوعة بين السعودية وإيران. كما أعلنت الرياض استئناف العلاقات مع سوريا بل استضافت الرئيس السوري في القمة العربية قبل شهرين.
وأفاد دبلوماسي عربي في الرياض فضّل عدم ذكر اسمه أنّ زيارة إردوغان للمنطقة تأتي استكمالا للنهج الجديد في تبني سياسة «تصفير المشاكل» في المنطقة.
وتابع «كل من الرياض وأنقرة يتبع حاليا نهج تصفير المشاكل والتركيز على الجانب الاقتصادي الداخلي».
وأضاف «تركيا تريد جذب استثمارات أجنبية وخليجية خصوصا لانعاش اقتصادها المتداعي والرياض تواصل إنهاء الخروج من النزاعات الإقليمية».























